البيت الأبيض يستعد لتصعيد طويل مع إيران.. هل تخشى واشنطن مشاركة إسرائيل في الحرب؟
ذكرت تقارير إعلامية إسرائيلية، نقلًا عن مسؤولين أمريكيين، أن البيت الأبيض يضع سيناريوهات للتعامل مع تصعيد عسكري قد يستمر لعدة أسابيع مع إيران، في ظل استمرار التوتر في منطقة الخليج والشرق الأوسط.
وبحسب ما أوردته القناة 12 الإسرائيلية، فإن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عقد اجتماعًا مع كبار مستشاريه ومسؤولي الأمن القومي لمناقشة الخيارات العسكرية والسياسية المطروحة، وسط توقعات بأن تستمر المواجهة من عدة أيام إلى نحو شهر، وفقًا لتطورات الميدان.
ترامب يبحث خيارات الرد على إيران
ونقل التقرير عن مسؤول أمريكي قوله إن مدة العمليات ستعتمد على سلوك إيران، خاصة إذا استمرت في استهداف السفن التجارية في مضيق هرمز.
وأضاف المسؤول أن واشنطن مستعدة لتنفيذ ضربات إضافية إذا اقتضى الأمر، بهدف توجيه رسالة واضحة إلى طهران بشأن جدية الموقف الأمريكي.
ومن المنتظر أن يعقد ترامب اجتماعًا جديدًا مع فريق الأمن القومي في المكتب البيضاوي لبحث الخيارات العسكرية والدبلوماسية المتاحة.
الحصار البحري يعود إلى الطاولة
وأشار التقرير إلى أن أحد الخيارات التي تناقشها الإدارة الأمريكية يتمثل في إعادة فرض حصار بحري على الموانئ الإيرانية، وهي فكرة سبق أن طرحها ترامب علنًا.
ورغم عدم صدور قرار نهائي حتى الآن، فإن عددًا من كبار المسؤولين المقربين من الرئيس الأمريكي يرون أن هذا الخيار قد يزيد الضغط على إيران اقتصاديًا وعسكريًا.

لماذا لا ترغب واشنطن في مشاركة إسرائيل؟
بحسب التقرير، فإن الإدارة الأمريكية لا تفضل في هذه المرحلة انضمام إسرائيل إلى العمليات العسكرية ضد إيران، رغم استمرار التنسيق العسكري الوثيق بين الجانبين.
ويرى محللون أن هذا التوجه قد يرتبط بعدة اعتبارات استراتيجية، أبرزها:
1- تجنب توسيع نطاق الحرب
قد يؤدي دخول إسرائيل بشكل مباشر إلى منح إيران مبررًا لتوسيع دائرة المواجهة واستهداف دول أو قواعد إضافية في المنطقة، وهو ما قد يحول الصراع إلى حرب إقليمية واسعة.
2- الحفاظ على دعم الحلفاء
تحاول واشنطن إبقاء المواجهة في إطار الرد الأمريكي المباشر، بما يسهل الحفاظ على دعم الشركاء الإقليميين والدوليين الذين قد يتحفظ بعضهم على مشاركة إسرائيل في العمليات العسكرية.
3- تقليل فرص التصعيد الإقليمي
يرى مراقبون أن مشاركة إسرائيل قد تدفع جماعات مسلحة متحالفة مع إيران في لبنان والعراق واليمن وسوريا إلى توسيع هجماتها، وهو ما قد يزيد من تعقيد المشهد الأمني في الشرق الأوسط.
4- منح واشنطن حرية إدارة العمليات
استبعاد إسرائيل في المرحلة الحالية قد يمنح الإدارة الأمريكية مساحة أكبر للتحكم في وتيرة العمليات العسكرية ومسارها، مع تقليل الضغوط السياسية والدبلوماسية المرتبطة بأي مشاركة إسرائيلية مباشرة.
إسرائيل تستعد لجميع السيناريوهات
ورغم الحديث عن عدم رغبة واشنطن في إشراك إسرائيل ميدانيًا خلال المرحلة الحالية، أفاد التقرير بأن المؤسسة العسكرية الإسرائيلية تواصل استعداداتها لاحتمال اتساع نطاق المواجهة.
وبحسب التقرير، تدرس إسرائيل سيناريوهات تتضمن استهداف قواعد عسكرية إسرائيلية يُعتقد أنها استخدمت لدعم العمليات الأمريكية، ومن بينها قاعدتا نيفاتيم ورامون.
تنسيق مستمر بين الجيش الإسرائيلي وسنتكوم
وأشار التقرير إلى استمرار التنسيق بين الجيش الإسرائيلي والقيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم)، في إطار الاستعداد لأي تطورات ميدانية قد تشهدها المنطقة خلال الفترة المقبلة.
هل يعني ذلك وجود خلاف أمريكي إسرائيلي؟
حتى الآن، لا تشير المعطيات الواردة في التقرير إلى وجود خلاف بين واشنطن وتل أبيب، بل يبدو أن الأمر يتعلق باختلاف في إدارة المرحلة الحالية من التصعيد.
فالولايات المتحدة، وفق التقرير، تسعى إلى إبقاء العمليات تحت قيادتها المباشرة، مع استمرار التنسيق العسكري والاستخباراتي مع إسرائيل دون إشراكها في العمليات الهجومية، على الأقل في الوقت الراهن.


