ما حقيقة علاقة ميسي بإسرائيل؟ زيارة قديمة وموقف معلن من أطفال غزة
عادت علاقة النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي بإسرائيل إلى دائرة الاهتمام، بالتزامن مع مواجهة مصر والأرجنتين المرتقبة، وانتشار صور قديمة تجمعه بشخصيات إسرائيلية خلال فترة لعبه لنادي برشلونة.
ودفعت هذه الصور بعض رواد مواقع التواصل الاجتماعي إلى وصف ميسي بأنه «مؤيد لإسرائيل»، بينما ذهب آخرون إلى اعتباره داعمًا للفلسطينيين، استنادًا إلى رسالته الشهيرة بشأن أطفال غزة وإلغاء مباراة الأرجنتين وإسرائيل عام 2018.
لكن مراجعة الوقائع الموثقة تكشف أن الصورة أكثر تعقيدًا؛ فلا توجد تصريحات موثوقة لميسي يعلن فيها تأييده السياسي لإسرائيل، كما لا يوجد دليل على أنه تبنى موقفًا سياسيًا شاملًا مؤيدًا لأي طرف. أما أشهر صوره داخل إسرائيل، فتعود أساسًا إلى جولة سلام نظمها نادي برشلونة عام 2013 وشملت إسرائيل والأراضي الفلسطينية معًا.
حقيقة الصورة المتداولة لميسي في إسرائيل
تعود الصورة المنتشرة إلى أغسطس 2013، عندما زار فريق برشلونة المنطقة ضمن فعالية حملت اسم «جولة السلام».
لم تكن الزيارة مخصصة لإسرائيل وحدها؛ إذ زار لاعبو برشلونة مدينة بيت لحم، والتقوا مسؤولين فلسطينيين وشاركوا في أنشطة مع أطفال فلسطينيين، ثم انتقلوا إلى القدس وتل أبيب والتقوا مسؤولين إسرائيليين وشاركوا في فعاليات رياضية مع الأطفال.
وقدم نادي برشلونة الجولة رسميًا باعتبارها محاولة لبناء جسور بين الفلسطينيين والإسرائيليين ونشر رسالة تعايش وسلام، وليس نشاطًا سياسيًا لدعم الحكومة الإسرائيلية.
ميسي كان جزءًا من وفد برشلونة
شارك ميسي في الزيارة باعتباره نجم الفريق، إلى جانب بقية لاعبي برشلونة ومسؤولي النادي.
وتضمنت الجولة زيارة مواقع دينية ولقاءات رسمية وتدريبات مفتوحة وفعاليات للأطفال على الجانبين، لذلك فإن استخدام صورة واحدة من الجانب الإسرائيلي مع حذف زيارة فلسطين يقدم سياقًا ناقصًا للحدث.

هل الصورة دليل على أن ميسي يؤيد إسرائيل؟
لا تكفي الصورة وحدها لإثبات وجود موقف سياسي مؤيد لإسرائيل.
فميسي لم يذهب بصفته سفيرًا للحكومة الإسرائيلية، وإنما بصفته لاعبًا في فريق ينفذ برنامجًا رسميًا شمل الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي.
كما لا توجد، وفق المصادر الموثوقة المتاحة، تصريحات مباشرة له يقول فيها إنه يشجع إسرائيل أو يتبنى سياساتها تجاه الفلسطينيين.
لذلك يمكن وصف علاقته بإسرائيل بأنها تضمنت زيارات رياضية ورسمية، لكن تحويلها إلى إعلان ولاء سياسي يحتاج إلى أدلة غير متوافرة.
ميسي وأطفال غزة
في أغسطس 2014، نشر ميسي، بصفته أبًا وسفيرًا للنوايا الحسنة لدى منظمة الأمم المتحدة للطفولة «يونيسف»، رسالة عبّر فيها عن حزنه الشديد بسبب صور الأطفال المتضررين من الحرب بين إسرائيل والفلسطينيين.
وأرفق رسالته بصورة لطفل فلسطيني مصاب، مؤكدًا أن الأطفال لم يصنعوا الصراع لكنهم يدفعون ثمنه، ودعا إلى وقف العنف وحماية الصغار.
هل كانت رسالة ميسي منحازة إلى فلسطين؟
ركزت الرسالة على حماية الأطفال ووقف العنف، لكنها حظيت باهتمام واسع لأنها جاءت مصحوبة بصورة لطفل من قطاع غزة، ولأن الحرب وقتها كانت قد أسفرت عن سقوط عدد كبير من الضحايا الفلسطينيين.
وقد هاجم مستخدمون إسرائيليون ميسي لاحقًا، وطالبوه أيضًا بالحديث عن طفل إسرائيلي قُتل خلال القتال، ما يكشف أن رسالته لم تُستقبل في إسرائيل بوصفها موقفًا داعمًا للحكومة الإسرائيلية.
إلغاء مباراة الأرجنتين وإسرائيل عام 2018
كان من المقرر أن تواجه الأرجنتين منتخب إسرائيل وديًا في يونيو 2018، قبل انطلاق كأس العالم في روسيا، لكن المباراة أُلغيت بعد احتجاجات فلسطينية واسعة ومخاوف أمنية.
وكانت المواجهة مقررة في القدس بعدما نُقلت من حيفا، وهو ما أثار اعتراضات فلسطينية اعتبرت المباراة محاولة لتوظيف المنتخب الأرجنتيني والنجم ليونيل ميسي سياسيًا.
وأعلن رئيس الاتحاد الأرجنتيني أن قرار الإلغاء اتُّخذ بسبب اعتبارات أمنية، بينما قال مسؤولون إسرائيليون إن اللاعبين، وفي مقدمتهم ميسي، تلقوا تهديدات. لذلك لا يوجد دليل قاطع على أن ميسي وحده أصدر قرار الإلغاء بدافع سياسي أو تضامنًا مباشرًا مع فلسطين.
تصريح شهير نُسب إلى ميسي كان مفبركًا
انتشرت بعد إلغاء المباراة عبارة منسوبة إلى ميسي تزعم أنه قال إنه لا يستطيع اللعب ضد «من يقتلون الأطفال الفلسطينيين».
لكن جهات تدقيق مستقلة أكدت أن هذه العبارة مفبركة، ولم يصدر عن ميسي تصريح موثق بهذه الصيغة.
وهذا لا ينفي رسالته الإنسانية الحقيقية عن أطفال غزة عام 2014، لكنه يفرض التمييز بين ما قاله فعلًا وما أضيف إليه لاحقًا عبر مواقع التواصل.
صور مفبركة تظهر ميسي حاملًا علم إسرائيل
خلال حرب غزة التي بدأت في أكتوبر 2023، انتشرت صورة تزعم أن ميسي ظهر حاملًا علم إسرائيل.
وكشف تحقيق لوكالة رويترز أن الصورة جرى تعديلها رقميًا؛ إذ كانت الصورة الأصلية تظهره يحمل لوحة دعائية لشركة تبيع تذكارات رياضية موقعة، قبل استبدال محتواها بعلم إسرائيل.
كما انتشرت نسخة أخرى معدلة تظهره حاملًا علم فلسطين، ما يؤكد أن اسم ميسي وصورته استُخدما من الجانبين في حرب الدعاية الإلكترونية.
لا دليل على تبرع ميسي لإسرائيل
انتشرت كذلك في 2026 شائعة تزعم أن ميسي تبرع بمبلغ 1.5 مليون دولار لإسرائيل، إلا أن تحقيقات التحقق من المعلومات أكدت أن الرواية originated من منشور ساخر ولا يوجد دليل يثبت صحة التبرع.
ميسي سفير للنوايا الحسنة في يونيسف
اختارت منظمة يونيسف ليونيل ميسي سفيرًا للنوايا الحسنة في مارس 2010، وشارك منذ ذلك الحين في مبادرات تهدف إلى دعم الأطفال في المناطق المتضررة من الفقر والحروب والكوارث.
وتعاونت مؤسسته مع المنظمة في مشروعات تعليمية وصحية، من بينها دعم أطفال سوريين متضررين من الحرب.
ولذلك يميل ميسي في تصريحاته المتعلقة بالصراعات إلى التركيز على الأطفال والضحايا المدنيين، بدلًا من إعلان مواقف سياسية تفصيلية.

هل يشجع نتنياهو ميسي والأرجنتين؟
لا يمكن اعتبار صور ميسي القديمة مع مسؤولين إسرائيليين دليلًا على وجود علاقة شخصية مستمرة أو تحالف سياسي.
كما ظهرت مؤخرًا صور مزيفة لشخصيات إسرائيلية ترتدي قميص الأرجنتين أو تشجع المنتخب الأرجنتيني، وكشفت جهات تدقيق أن بعض هذه الصور مولد أو معدل بالذكاء الاصطناعي.
وقد تعلن شخصيات إسرائيلية تشجيعها للأرجنتين لأسباب رياضية أو سياسية، لكن هذا لا يعني تلقائيًا أن ميسي يبادلها الموقف أو يمثلها.
لماذا ينتشر الربط بين ميسي وإسرائيل؟
تعود قوة هذا الربط إلى عدة عوامل؛ أبرزها صور زيارة برشلونة عام 2013، والشهرة العالمية لميسي، ووجود جالية يهودية كبيرة في الأرجنتين، إلى جانب محاولات توظيف كرة القدم في الدعاية السياسية.
كما يؤدي تداول الصور دون سياقها الكامل إلى تقديم الزيارة وكأنها كانت رحلة خاصة لدعم إسرائيل، رغم أنها شملت فلسطين وإسرائيل تحت عنوان السلام.
ومن ناحية أخرى، يوظف مؤيدو فلسطين رسالة ميسي عن أطفال غزة وإلغاء مباراة 2018 لتقديمه باعتباره داعمًا سياسيًا كاملًا للقضية الفلسطينية، وهو استنتاج يتجاوز كذلك ما تثبته الوقائع.
ما طبيعة علاقة ميسي بإسرائيل؟
يمكن تلخيص العلاقة الموثقة في النقاط التالية:
- زار ميسي إسرائيل عام 2013 ضمن جولة رسمية لبرشلونة شملت فلسطين أيضًا.
- التقى الوفد مسؤولين وشبابًا من الجانبين تحت عنوان السلام والتعايش.
- عبّر ميسي عام 2014 عن حزنه تجاه الأطفال المتضررين في غزة ودعا إلى وقف العنف.
- ألغيت مباراة الأرجنتين وإسرائيل عام 2018 وسط ضغوط سياسية ومخاوف أمنية، لكن لا دليل على أن ميسي أصدر وحده قرارًا سياسيًا بالمقاطعة.
- الصور التي أظهرته حاملًا علم إسرائيل أو فلسطين عام 2023 كانت معدلة.
- لا يوجد دليل موثوق على أنه تبرع لإسرائيل أو أعلن تأييد سياساتها.
وبناءً على ذلك، فإن وصف ميسي بأنه «صديق لإسرائيل» أو «عدو لإسرائيل» تبسيط مخلّ. الأدق أنه لاعب عالمي شارك في زيارات رياضية رسمية، واتخذ في الوقت نفسه موقفًا إنسانيًا معلنًا لحماية أطفال غزة، مع تجنبه الدخول في مواقف سياسية تفصيلية.


