تطرح التطورات السياسية الأخيرة المرتبطة بسوريا العديد من التساؤلات حول طبيعة المرحلة الانتقالية، ودور القوى الدولية والإقليمية في رسم ملامح المستقبل السوري، خاصة مع اللقاءات التي جمعت الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مع أحمد الشرع.
فكل المؤشرات برغم كل المحفزات الداعمة لرفع أسم سوريا من قائمة الدول الراعية للارهاب تؤكد أن مخطط ترامب أردوغان بشأن سوريا يسير وفق ارادتهما مع الإشادة الدائمة بقدرة وذكاء الجولاني فى الحفاظ على وحدة وسيادة سوريا على كامل أراضيها وذلك على خلاف الحقيقة والواقع المؤلم الذى تعيشه سوريا بحكم سلطة الأمر الواقع ومنطق من يحرر يقرر
لقاء ترامب والشرع.. رسائل سياسية متعددة.
فيما جاء لقاء الرئيس الامريكى ترامب مع الرئيس المؤقت للدولة والحكومة السورية " الجولاني" على هامش قمة الناتو التى عقدت فى تركيا موخراً كان كاشفا وواضحا ووفق ما أكده الكثير من المتابعين والمراقبين للوضع فى سوريا بأن الجولاني يقوم بالفعل بدور وظيفي خدمة للمصالح الامريكيه والتركية فى المنطقة وهو ما اكده الرئيس ترامب شخصيا وبحضور الجولاني.
يشار إلى أن الرئيس الأمريكي، بعد أن قال إنه هو وأردوغان من وضعوا الجولاني (أحمد الشرع) رئيسا مؤقتا لسوريا .. يعيد ترامب الكره مرة أخرى وفى مؤتمر صحفي شهده العالم أجمع ليقول أمام الشرع نفسه : لا أحد فعل شيئاً مشابهاً لإسرائيل كما فعلته فى القدس والجولان، ليؤكد أمام الشرع مجددا بأنه وافق على ضم الجولان لإسرائيل، دون اى رد فعل من (الجولاني).!!!

المؤلم فى الأمر تأكيد ترامب فى قوله خلال المؤتمر الصحفي حول حزب الله و لبنان : إن الشرع قدّم التزامات حول حزب الله ..!!!
و لن أخبركم بما قاله…بعد أن تعهد ترامب برفع أسم سوريا من قوائم الدول الراعية للإرهاب.. فيما لم يبدى الجولاني ايه رده فعل وكأن الأمر لايخص سوريا بعد أن أعلن الشرع رسميا عزمة بعدم التدخل فى الشأن اللبنانى ليبدو صاغرا ومنفذا لأوامر من جاؤا به رئيسا مؤقتا.
زيارة ماكرون إلى دمشق ورسائل أوروبا
المشهد ذاته تكرر مع ( الشرع) بصورة طبق الأصل خلال زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وإعلانه تقديم دعماً منقطع النظير للشرع وفق الشروط الأوروبية أهمّها إنهاء الإقصاء والتهميش والسعي للتشاركيه لكافة المذاهب والطوائف مع أهمية وضرورة تسليم المقاتلين الأجانب الفرنسيين تحديدا لمحاكمتهم بوصفهم مجموعة أرهابية متطرفة عملت ضمن ميليشيات الجولاني والبغدادي زعيم تنظيم داعش.
وعقب وضع الرئيس الفرنسى ماكرون قدميه فى دمشق، كان قصر الإليزيه في باريس اعلن بأن الهدف الأساسي من الزيارة دعوة الشرع بالالتزام بإعلان سوريا دوله حرة ديموقراطية تعددية، وهي كلمات تجاهل الجولاني نطقها ولو مرة واحدة منذ وصوله إلى سده الحكم قبل قرابه العامين .
الأمن السوري في دائرة الاهتمام الدولي
ومع زيارة ماكرون تبدلت الأمور الوردية فى دمشق على خلاف ما كان يأمله الجولاني برغم الاستعدادات الأمنية ليعاد مشهد مدينة تدمر الأثرية قبل عدة أشهر باقتحام أحد عناصر الأمن العام على استهداف دورية أمريكية وقتل عناصرها .
المشهد يتكرر مع بدء زيارة الرئيس الفرنسي إلى دمشق ولكن صورة دراماتيكية مختلفة برغم الإجراءات الأمنية المشددة على موكب الرئاسى للرئيس الفرنسى، ليسمع ماكرون سلسلة من التفجيرات التى هزّت ارجاء العاصمة دمشق و جاءت بالقرب من مقر إقامة ماكرون" فندق الفورسيزون "وعقب توجه موكبه للقاء الرئيس الشرع بقصر الشعب .
أسئلة مفتوحة حول مستقبل سوريا
ويرى العديد من المراقبين أن الفاعلين ربما من الخلايا النائمة لتنظيم "داعش" ضمن صفوف الأجهزة الأمنية الحكومية، و ربما ايضاً قد يكونوا من بعض الفصائل الأجنبية من المقاتلين الأجانب و التي أصدرت بياناً علنياً هددت فيه الجولاني على تقاربه من الغرب.
الإشكالية هنا ليس فى أبعاد الشبهات التى سارعت بإلصاق التهم ل"الفلول" وبانهم يتحملوا مسؤولية التفجيرات، في مشهد يوحى بأنهم قوة ضاربة، ليعلن الجولاني تحمله فى النهاية لكل المخاطر الأمنية من التفجيرات والوضع الأمنى الكارثي خلال وجوده .
ويبدو المشهد أكثر غموضا لإصرار ماكرون على عدم إلغاء الزيارة ووصف الجولانى للموقف بانه شجاع …ويبقى السؤال : ماذا لو الغى ماكرون زيارته ؟ !!! وماذا يخفى خلف نظارته السوداء ؟ و هل ستكشف الأمور كل الدجل والوهم الذي يقوده كبار قادة العالم وإعلامهم فى التعتيم للتعمية على الواقع البائس والكارثي للشعب السورى الذى أنهكه الفقر وغياب دولة المؤسسات والعدالة والقانون وانعدام الأمان .


