مليار دولار لدعم إعمار غزة.. أوروبا و13 دولة تطلق مبادرة «فريق غزة»
أطلقت المفوضية الأوروبية، بالتعاون مع أكثر من 12 دولة ومؤسسة مالية دولية، اليوم الاثنين 13 يوليو 2026، مبادرة جديدة بقيمة 883.6 مليون يورو، تعادل نحو مليار دولار، لدعم جهود التعافي المبكر وإعادة تأهيل الخدمات الأساسية في قطاع غزة.
وتحمل المبادرة اسم «فريق غزة»، وجرى الإعلان عنها خلال اجتماع للجهات المانحة في بروكسل، بهدف تمويل مشروعات عاجلة تشمل إعادة شبكات المياه والصرف الصحي، وإزالة الأنقاض، وترميم القطاع الصحي، ودعم قدرة السكان على استعادة الحد الأدنى من الحياة الطبيعية.
ما مبادرة «فريق غزة»؟
تجمع المبادرة تعهدات مالية ومشروعات قائمة أو مخططًا لها بقيمة إجمالية تبلغ 883.6 مليون يورو، في إطار محاولة أوروبية لتنسيق الدعم الدولي المخصص للتعافي المبكر في غزة.
ولا تمثل الأموال تكلفة إعادة الإعمار الشاملة، بل دفعة أولى لتمويل قطاعات شديدة الإلحاح، في ظل اتساع حجم الدمار واحتياج القطاع إلى خطة طويلة الأمد تمتد لسنوات.
ما المشروعات التي ستمولها المبادرة؟
تركز «مبادرة فريق غزة» على عدد من المجالات الأساسية، أبرزها:
- إعادة تشغيل شبكات المياه والصرف الصحي.
- إزالة الأنقاض وتأمين المناطق المتضررة.
- إعادة تأهيل المستشفيات والمنشآت الصحية.
- دعم الخدمات العامة والبنية التحتية.
- تمويل مشروعات التعافي المبكر للسكان.
- تهيئة الظروف اللازمة لمراحل إعادة الإعمار اللاحقة.
وأكدت المفوضية الأوروبية أن الهدف هو الانتقال من الاستجابة الإنسانية الطارئة إلى مشروعات تساعد السكان على استعادة الخدمات الأساسية وبناء القدرة على الصمود.
الدول المشاركة في مبادرة إعمار غزة
تشارك في المبادرة إسبانيا والدنمارك وبريطانيا وألمانيا والنرويج وفنلندا وإيطاليا وهولندا وفرنسا واليابان وسويسرا والسويد وبلجيكا.
كما يشارك البنك الدولي وبنك الاستثمار الأوروبي والمفوضية الأوروبية، فيما يُتوقع انضمام أستراليا وكندا في مرحلة لاحقة.
غياب تفاصيل مساهمة كل دولة
لم تكشف المفوضية الأوروبية حتى الآن عن قيمة مساهمة كل دولة أو مؤسسة بصورة منفصلة، واكتفت بالإعلان عن القيمة الإجمالية للمبادرة.
ويعني ذلك أن مبلغ 883.6 مليون يورو يمثل مجموع المشروعات والتعهدات التي جرى جمعها تحت مظلة «فريق غزة»، وليس منحة أوروبية منفردة.
أوروبا: هدفنا إعادة الأمل للفلسطينيين
قالت مفوضة الاتحاد الأوروبي لشؤون البحر المتوسط دوبرافكا شويتسا إن المبادرة تهدف إلى المساعدة في بناء الأمل والصمود وإتاحة مستقبل أفضل للشعب الفلسطيني.
وتسعى بروكسل إلى استخدام المبادرة كإطار لتنسيق عمل الحكومات والمؤسسات المالية والجهات المانحة، بدلًا من تنفيذ مشروعات متفرقة قد تتكرر أو تتعارض فيما بينها.
إعمار غزة يحتاج عشرات المليارات
رغم أهمية المبادرة، فإن قيمتها لا تتجاوز جزءًا صغيرًا من التكلفة الإجمالية المتوقعة لإعادة بناء القطاع.
وقدرت الأمم المتحدة في أكتوبر 2025 احتياجات إعمار غزة بنحو 70 مليار دولار، بينما أشارت تقييمات أحدث للاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة إلى أن تكلفة التعافي وإعادة الإعمار خلال العقد المقبل قد تتجاوز 71 مليار دولار.
مليار دولار مقابل فاتورة تتجاوز 70 مليارًا
تمثل المبادرة الجديدة قرابة 1.4% فقط من تقديرات إعادة الإعمار البالغة 70 مليار دولار.
ويكشف الفارق بين الرقمين حجم التحدي، إذ تحتاج غزة إلى تمويل دولي مستمر، وليس تعهدًا واحدًا، لإعادة بناء المنازل والمستشفيات والمدارس وشبكات الكهرباء والمياه والطرق والقطاعات الاقتصادية.
حجم الدمار في قطاع غزة
يواجه القطاع آثار دمار واسع بعد أكثر من عامين ونصف العام من الحرب التي اندلعت عقب هجوم حركة حماس على إسرائيل في 7 أكتوبر 2023، وما أعقبه من عمليات عسكرية إسرائيلية جوية وبرية مكثفة.
وأدت الحرب إلى نزوح معظم سكان غزة، البالغ عددهم نحو مليوني نسمة، فيما يعيش كثيرون داخل خيام أو مبانٍ متضررة، وسط نقص في المياه والخدمات الصحية والبنية الأساسية.

الأنقاض واحدة من أكبر العقبات
لا تقتصر عملية الإعمار على بناء مساكن جديدة، إذ تتطلب المرحلة الأولى إزالة ملايين الأطنان من الأنقاض، والكشف عن الذخائر غير المنفجرة، وتأمين الأراضي قبل بدء البناء.
وقدرت الأمم المتحدة في أكتوبر 2025 أن الحرب خلّفت ما لا يقل عن 55 مليون طن من الركام، ما يجعل إزالة الأنقاض عملية قد تستمر سنوات وتحتاج إلى تمويل ومعدات وخبرات فنية واسعة.
المياه والصرف الصحي في مقدمة الأولويات
تعرضت شبكات المياه والصرف الصحي لأضرار كبيرة، وهو ما يزيد من مخاطر انتشار الأمراض ويهدد حياة السكان، خاصة داخل مناطق النزوح المكتظة.
ولهذا وضعت المبادرة إعادة هذه الشبكات ضمن أولوياتها، إلى جانب تشغيل محطات المعالجة وإصلاح الخطوط المتضررة وتوفير مياه آمنة للسكان.
إعادة بناء المنظومة الصحية
تعاني المستشفيات والمراكز الطبية في غزة أضرارًا واسعة ونقصًا في الأدوية والمعدات والطواقم والطاقة.
ومن المنتظر أن تمول المبادرة مشروعات لإعادة تأهيل منشآت صحية واستعادة بعض الخدمات الطبية، إلا أن إعادة بناء المنظومة كاملة تحتاج إلى استثمارات أكبر بكثير من التمويل المعلن.
وقف إطلاق النار الهش يهدد تنفيذ المشروعات
يسري وقف لإطلاق النار منذ أكتوبر 2025، لكنه ما زال هشًا، وتظل عودة المواجهات أحد أبرز المخاطر التي تواجه جهود التعافي.
فأي تجدد واسع للقتال قد يؤدي إلى تدمير المنشآت التي يجري إصلاحها، وتعطيل دخول المعدات ومواد البناء، ودفع الدول المانحة إلى تأجيل مشروعاتها.
السيطرة الإسرائيلية تعقد إعادة الإعمار
تشير التقارير إلى أن القوات الإسرائيلية تسيطر على نحو 70% من مساحة قطاع غزة، داخل مناطق تقول الحكومة الإسرائيلية إنها مناطق عازلة لمنع هجمات مستقبلية.
ويثير استمرار هذه السيطرة تساؤلات بشأن قدرة فرق الإعمار على الوصول إلى جميع المناطق، وطريقة إدخال المعدات ومواد البناء، ومن سيشرف على تنفيذ المشروعات ميدانيًا.
نتنياهو يرفض الانسحاب الكامل
يقول رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن إسرائيل لن تنسحب بالكامل من القطاع، وهو موقف قد يعقد التوصل إلى ترتيبات سياسية وأمنية مستقرة تسمح بإعادة الإعمار الشامل.
كما يشكل مستقبل إدارة غزة ونزع سلاح حماس وضمان أمن الحدود ملفات أساسية لم تُحسم نهائيًا، وقد تؤثر في استعداد الدول لضخ تمويلات أكبر.
هل تكفي المبادرة لبدء الإعمار؟
يمكن للمليار دولار أن يساعد في تنفيذ مشروعات عاجلة ومحددة، لكنه غير كافٍ لإعادة بناء قطاع تعرض لدمار واسع.
وتحتاج عملية الإعمار إلى عدة عناصر متوازية:
- وقف إطلاق نار مستدام.
- ضمان دخول مواد البناء والمعدات.
- إدارة فلسطينية قادرة على الإشراف.
- آلية شفافة لتوزيع التمويل.
- حماية المشروعات من الاستهداف.
- استمرار مساهمات الدول المانحة لسنوات.
تحديات توزيع المساعدات
من أهم التحديات تحديد الجهة التي ستدير المشروعات داخل غزة، وضمان وصول التمويل إلى السكان والخدمات المدنية دون استخدامه في أغراض عسكرية.
كما تحتاج الدول المانحة إلى نظام رقابي يضمن الشفافية، ويمنع الازدواجية والفساد، ويحدد أولويات المناطق الأكثر تضررًا.
بداية طريق طويل
تمثل «مبادرة فريق غزة» خطوة مهمة في تجميع التمويل الدولي ووضع مشروعات التعافي تحت مظلة واحدة، لكنها تظل بداية محدودة مقارنة بحجم الكارثة.
فالقطاع يحتاج إلى عشرات المليارات، وإلى استقرار سياسي وأمني طويل الأمد، قبل أن تنتقل جهود الإنقاذ من إصلاح شبكات المياه والمستشفيات إلى إعادة بناء المدن والأحياء والاقتصاد.
نافذة أمل أمام سكان غزة
تفتح المبادرة الأوروبية الجديدة نافذة أمل أمام سكان غزة، عبر تخصيص نحو مليار دولار لمشروعات المياه والصرف الصحي والصحة وإزالة الأنقاض.
لكن الرقم يظل بعيدًا عن تكلفة الإعمار المقدرة بأكثر من 70 مليار دولار، كما أن نجاح المبادرة سيعتمد على استمرار وقف إطلاق النار، وتسهيل دخول المعدات، وضمان وصول فرق التنفيذ إلى المناطق المتضررة.
وبينما تسعى الدول المشاركة إلى بدء مرحلة التعافي، تبقى إعادة بناء غزة مرتبطة بتسوية سياسية وأمنية تمنع تدمير ما سيجري بناؤه من جديد.


