إيران تعلن السيطرة على مضيق هرمز بالقوة وتحذر ترامب ونتنياهو: تجاوزتما الخطوط الحمراءء
أطلق المتحدث باسم لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، إبراهيم رضائي، تصريحات شديدة اللهجة بشأن التطورات المتصاعدة في منطقة الخليج ومضيق هرمز، مؤكداً أن إيران فرضت سيطرتها على الممر البحري الاستراتيجي بالقوة، وأنها تعتزم الحفاظ على هذه السيطرة بالطريقة نفسها.
وقال رضائي في منشور مقتضب عبر منصة «إكس»: «لقد سيطرنا على مضيق هرمز بالقوة، وسنحافظ عليه بالقوة أيضاً»، في رسالة تعكس تمسك طهران باعتبار المضيق إحدى أهم أوراقها العسكرية والسياسية في المواجهة مع الولايات المتحدة وإسرائيل.
إيران تتمسك بالسيطرة على مضيق هرمز
تأتي تصريحات إبراهيم رضائي بالتزامن مع تصعيد عسكري واسع في المنطقة، عقب إعلان الحرس الثوري الإيراني إعادة إغلاق مضيق هرمز حتى إشعار آخر، وسط تبادل للهجمات بين القوات الإيرانية والأمريكية.
وتقول طهران إن ترتيبات مرور السفن عبر المضيق يجب أن تتم وفقاً لضوابطها وموافقتها، بينما تطالب واشنطن بفتح جميع الممرات البحرية أمام السفن التجارية من دون رسوم أو موافقات إيرانية مسبقة.
رضائي: سيطرنا بالقوة وسنحافظ عليه بالقوة
يعكس تصريح رضائي اتجاهاً إيرانياً متشدداً تجاه مستقبل المضيق، إذ سبق له التأكيد أن فتح الممر البحري لن يتم من خلال الضغوط أو التصريحات الأمريكية، وإنما عبر اتفاق يعترف بما تصفه طهران بسيادتها وإدارتها لمضيق هرمز.
وترى إيران أن السيطرة على المضيق تمثل ورقة ضغط رئيسية في أي مفاوضات مع الولايات المتحدة، في وقت تصر فيه واشنطن وحلفاؤها على ضمان حرية الملاحة والتجارة الدولية عبر الممر المائي الحيوي.

تحذير إيراني لترامب ونتنياهو
وفي الجزء الآخر من تصريحاته، وجه رضائي تحذيراً مباشراً إلى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، قائلاً إنهما تجاوزا الخطوط الحمراءء الإيرانية.
وأضاف أن تجاوز هذه الخطوط يستوجب، من وجهة نظر طهران، رداً حازماً ومناسباً، مشيراً إلى أن إيران لن تتعامل مع التطورات الأخيرة باعتبارها حوادث عابرة، وإنما بوصفها تهديداً مباشراً لأمنها وقياداتها وسيادتها.
طهران تتوعد برد «حازم ومناسب»
تكشف هذه التصريحات عن ارتفاع سقف الخطاب الإيراني تجاه واشنطن وتل أبيب، خصوصاً مع استمرار العمليات العسكرية واستهداف منشآت وقادة داخل إيران.
وتؤكد طهران أنها لن تتراجع عن الرد على الهجمات التي تنسبها إلى الولايات المتحدة وإسرائيل، وسط مخاوف من انتقال المواجهة إلى مرحلة أكثر اتساعاً في الخليج والشرق الأوسط.
الثأر لدماء القادة الإيرانيين
شدد إبراهيم رضائي على أن الثأر لدماء من تصفهم إيران بـ«الشهداء» يمثل قضية بالغة الأهمية وجزءاً لا يتجزأ من مسيرة الثورة الإيرانية.
وتأتي هذه التصريحات في ظل تعهدات متكررة صادرة عن مسؤولين إيرانيين بالرد على مقتل عدد من القادة والمسؤولين خلال المواجهات العسكرية الأخيرة.
وكانت القيادة الإيرانية قد أكدت أن مسألة الانتقام للقتلى ستظل حاضرة في حسابات طهران، في وقت تتواصل فيه التحركات الدبلوماسية الرامية إلى منع انهيار محاولات التهدئة بصورة كاملة.
إيران تحذر من تحول اغتيال القادة إلى نهج معتاد
حذر المتحدث باسم لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني من أن تحول عمليات اغتيال قادة الدول إلى سياسة معتادة سيؤدي إلى تقويض الأمن الدولي.
وقال إن قبول اغتيال القادة باعتباره أداة طبيعية في الصراعات السياسية والعسكرية يعني أن أي دولة أو قيادة قد تصبح معرضة للاستهداف، مضيفاً أنه في هذه الحالة «لن ينعم أي بلد بالأمن».
رسالة تتجاوز حدود المواجهة الإيرانية
تحاول طهران من خلال هذا الخطاب تقديم عمليات اغتيال القادة باعتبارها قضية تتجاوز الصراع الإيراني مع الولايات المتحدة وإسرائيل، وتمس قواعد التعامل بين الدول ومستقبل الأمن العالمي.
وفي المقابل، تنظر واشنطن إلى عملياتها العسكرية باعتبارها وسيلة للحد من قدرة إيران على استهداف السفن التجارية والقوات الأمريكية والمنشآت الموجودة في المنطقة.
تضارب بشأن السيطرة الفعلية على مضيق هرمز
ورغم إعلان إيران إغلاق المضيق وفرض سيطرتها عليه، قالت القيادة المركزية الأمريكية إن سفناً تجارية ما زالت تعبر الممر البحري.
وبذلك يظل وصف «السيطرة على مضيق هرمز» جزءاً من الرواية الرسمية الإيرانية، في ظل استمرار الخلاف حول مدى قدرة طهران على فرض إغلاق كامل ومستدام للممر.
ويُعد مضيق هرمز واحداً من أهم الممرات البحرية للطاقة في العالم، إذ كان يمر عبره قبل التصعيد نحو خُمس شحنات النفط والغاز الطبيعي المسال عالمياً، ما يجعل أي تعطيل للملاحة عاملاً مؤثراً في أسعار الطاقة والتجارة والاقتصاد الدولي.
تصعيد يهدد استقرار المنطقة
تزيد تصريحات إبراهيم رضائي المخاوف من اتساع رقعة المواجهة، خصوصاً بعد تبادل الضربات بين إيران والولايات المتحدة واستهداف مواقع وسفن ومنشآت في عدد من مناطق الخليج.
وتبقى إدارة مضيق هرمز من أبرز نقاط الخلاف في المفاوضات، وسط تمسك إيران بدور قيادي في تنظيم الملاحة، وإصرار الولايات المتحدة ودول المنطقة على ضمان المرور الحر وغير المشروط للسفن التجارية.
ويترقب المجتمع الدولي ما إذا كانت الاتصالات السياسية ستنجح في احتواء الأزمة، أم أن التصعيد العسكري سيؤدي إلى مزيد من الهجمات واضطراب حركة الملاحة وارتفاع أسعار النفط والطاقة.


