الثلاثاء، ١٤ يوليو ٢٠٢٦ في ١٢:١٤ ص

الحشيش وصل للسوشيال ميديا.. كيف تتبع الأمن مروجي المخدرات خلف الشاشات؟

«يا حكومة أنا ببيع مخدرات».. كيف نقل تجار السموم نشاطهم إلى السوشيال ميديا؟

زمان كان تاجر المخدرات يبحث عن مكان بعيد عن أعين الشرطة، داخل خرابة أو شارع جانبي أو وكر يصعب الوصول إليه. أما اليوم، فقد انتقل بعض المروجين من «الغرزة» إلى شاشة الهاتف، وبدأوا استخدام صفحات التواصل الاجتماعي والحسابات الوهمية والمراسلات الخاصة لعرض المواد المخدرة واستقطاب العملاء.

وبدلاً من الوقوف في الشارع، أصبح المروج ينشر صورًا وأسعارًا وعبارات عن التوصيل، ويتعامل مع الطلبات عبر الرسائل، وكأنه يدير متجرًا إلكترونيًا عاديًا، متجاهلًا أن كل خطوة يتركها على الإنترنت يمكن أن تتحول إلى دليل في التحقيقات.

من الغرزة إلى صفحة على السوشيال ميديا

تعكس الوقائع الأمنية الأخيرة تغيرًا واضحًا في أسلوب ترويج المواد المخدرة، إذ لم يعد بعض المتهمين يعتمدون فقط على اللقاء المباشر أو الوسطاء، بل لجأوا إلى إنشاء صفحات وحسابات لعرض المواد واستقبال طلبات العملاء.

ويمنح هذا الأسلوب المروج إحساسًا زائفًا بالأمان، خاصة عند استخدام اسم مستعار أو صورة غير حقيقية، لكنه في المقابل يترك وراءه مراسلات وأرقام هواتف وتحويلات مالية وأجهزة إلكترونية يمكن فحصها وربطها بالواقعة.

ديلر الجيزة يعرض الحشيش والأسعار والتوصيل

في إحدى الوقائع، أنشأ متهم صفحة إلكترونية لترويج المواد المخدرة في عدد من مناطق الجيزة، ونشر من خلالها عروضًا تتضمن نوع المادة والسعر وإمكانية التوصيل.

وبعد رصد الصفحة وفحص نشاطها، تمكنت الأجهزة الأمنية من تحديد القائم عليها وضبطه، وبحوزته كمية من الحشيش والهاتف المستخدم في إدارة الحساب والتواصل مع العملاء.

الهاتف يتحول إلى خزينة أدلة

لا تقتصر أهمية الهاتف في هذه القضايا على كونه وسيلة اتصال، إذ قد يحتوي على محادثات وسجلات تحويلات وصور واتفاقات ومواقع لقاءات، وهي عناصر تخضع للفحص الفني بإذن من جهات التحقيق.

ولهذا فإن حذف المنشورات أو إغلاق الحساب بعد ارتكاب الواقعة لا يعني بالضرورة اختفاء جميع الآثار الرقمية المرتبطة بها.

«نصاب الدليفري» في العامرية

وفي واقعة مختلفة، استغل متهم رغبة بعض الأشخاص في شراء المواد المخدرة، وروج لنفسه باعتباره قادرًا على توصيلها إلى العملاء.

وكان يطلب تحويل المبلغ إلى محفظة إلكترونية، ثم يتوقف عن الرد بعد استلام الأموال، ليجمع بين شبهة ترويج المخدرات والاحتيال الإلكتروني.

لكن التحويلات ورقم الهاتف والحساب المستخدم في التواصل أصبحت جميعها خيوطًا ساعدت على كشف هويته والوصول إليه.

المحفظة الإلكترونية ليست ستارًا للاختفاء

قد يعتقد بعض مرتكبي الجرائم أن استخدام المحافظ الإلكترونية يحمي هويتهم، إلا أن التحويلات تظل مرتبطة ببيانات وأرقام وحركة مالية يمكن فحصها وفق الإجراءات القانونية.

وتزداد قوة الأدلة عندما تتطابق التحويلات مع المحادثات والمواعيد وأجهزة الهاتف المضبوطة.

طالب في طوخ يستخدم التكنولوجيا بالطريقة الخطأ

كما كشفت واقعة أخرى عن ضبط طالب أنشأ صفحة إلكترونية لترويج المواد المخدرة في نطاق طوخ.

استخدم المتهم مهاراته في التعامل مع المنصات الرقمية للوصول إلى العملاء، لكنه لم يدرك أن النشاط المتكرر والمراسلات ووسائل الدفع والاتصال قد تقوده إلى دائرة الاشتباه.

وتكشف الواقعة أن المعرفة بالتكنولوجيا لا تمنح حصانة من المساءلة، بل قد تتحول الأدوات المستخدمة إلى أدلة ضد صاحبها.

لماذا انتقل مروجو المخدرات إلى الإنترنت؟

يبحث المروجون عن طرق تقلل ظهورهم في الأماكن العامة، وتوسع عدد العملاء، وتسمح لهم بالتعامل السريع دون لقاء مباشر في كل مرة.

وتوفر السوشيال ميديا لهم عدة وسائل، منها:

  • الوصول إلى أعداد كبيرة من المستخدمين.
  • استخدام حسابات بأسماء غير حقيقية.
  • التواصل عبر الرسائل الخاصة.
  • الاتفاق على التوصيل والدفع عن بُعد.
  • استهداف فئات عمرية صغيرة بسهولة.

لكن المزايا التي يتخيلها المروج تحمل في داخلها نقطة ضعفه، لأن كل تفاعل قد يترك أثرًا قابلًا للفحص.

المراهقون الهدف الأخطر

الخطر الأكبر لا يتمثل فقط في انتقال تجارة المخدرات إلى الإنترنت، بل في وصولها إلى المراهقين والشباب داخل منازلهم.

قد يبدأ الأمر بطلب صداقة أو رسالة أو إعلان مشبوه، ثم يتطور إلى محاولة إقناع الشخص بالتجربة، مع وعود زائفة بالسرية وسهولة التوصيل.

ويستغل المروجون الفضول والضغط النفسي والرغبة في تقليد الآخرين، بينما تكون النتيجة المحتملة إدمانًا أو ابتزازًا أو استغلالًا ماليًا أو تورطًا جنائيًا.

علامات تستدعي انتباه الأسرة

ينبغي الانتباه إلى التغيرات المفاجئة في سلوك الأبناء، أو زيادة طلب الأموال دون تفسير، أو استخدام حسابات سرية، أو تلقي طرود وطلبات مجهولة المصدر.

ولا يعني ظهور علامة واحدة وجود مشكلة مؤكدة، لكن الحوار الهادئ والمتابعة الواعية أفضل من التجاهل أو المواجهة العنيفة.

كيف تكشف الأجهزة الأمنية المتهمين؟

لا تعتمد التحقيقات الرقمية على وسيلة واحدة، ولا تعني ببساطة تحديد موقع شخص «بالملّي» من عنوان الإنترنت وحده.

بل يجري عادة جمع عدة عناصر مترابطة، مثل الحسابات المستخدمة، وأرقام الهواتف، وبيانات الأجهزة، والتحويلات المالية، والمراسلات، وكاميرات المراقبة، والتحريات الميدانية، ثم عرض الأدلة على جهات التحقيق المختصة.

الاسم الوهمي لا يعني هوية مجهولة

يمكن لأي شخص إنشاء حساب باسم مستعار، لكن استخدامه بصورة مستمرة يتطلب غالبًا رقم هاتف أو جهازًا أو اتصالًا أو وسيلة دفع أو نقطة تسليم.

وعندما تتقاطع هذه العناصر، قد يصبح من الممكن تحديد الشخص القائم على الحساب، وفقًا للإجراءات القانونية والفنية.

التطبيقات المشفرة لا تمنح حصانة مطلقة

تساعد بعض التطبيقات على حماية خصوصية المستخدمين العاديين، لكنها لا تجعل النشاط الإجرامي مستحيل التتبع.

فقد يقع المتهم بسبب خطأ بشري بسيط، مثل استخدام رقم شخصي، أو إرسال موقع، أو تحويل مالي، أو مقابلة عميل، أو الاحتفاظ بالمحادثات على هاتفه.

وفي كثير من القضايا، لا يكون سقوط المتهم نتيجة اختراق تقني معقد، بل بسبب تراكم الأدلة وربط النشاط الإلكتروني بالتحركات على أرض الواقع.

لا تقترب من الصفحات المشبوهة

الدخول في محادثة مع صفحة تروج للمخدرات أو تحويل أموال إليها قد يعرض الشخص للنصب أو الابتزاز أو الخطر الجنائي والصحي.

والتصرف الأكثر أمانًا هو عدم التفاعل، والاحتفاظ برابط الصفحة أو لقطة شاشة عند الحاجة، ثم إبلاغ الجهات المختصة دون محاولة استدراج المتهم أو مواجهته بصورة شخصية.

السوشيال ميديا لا تغير طبيعة الجريمة

قد تتغير وسيلة البيع، لكن الجريمة تظل جريمة. فاستبدال الشارع بحساب إلكتروني، والنقود بمحفظة رقمية، واللقاء المباشر بخدمة توصيل، لا يحول المخدرات إلى تجارة مشروعة.

بل إن استخدام الإنترنت قد يوسع دائرة الضرر، لأنه يسمح للمروج بالوصول إلى ضحايا أكثر وفي أماكن متعددة خلال وقت قصير.

التكنولوجيا سلاح في الاتجاهين

استخدم بعض المتهمين التكنولوجيا لتوسيع نشاطهم، لكن الأجهزة الأمنية استخدمت الأدلة الرقمية ذاتها للوصول إليهم.

فالصفحة التي تصورها المروج واجهة للبيع قد تتحول إلى خريطة لعلاقاته، والهاتف الذي يدير منه الطلبات قد يصبح سجلًا كاملًا لنشاطه، والمحفظة التي يستقبل عليها الأموال قد تقود إلى معاملاته.

من الأوكار إلى مواقع التواصل

انتقلت بعض صور تجارة المخدرات من الأوكار إلى مواقع التواصل، وظهر ما يمكن وصفه بـ«ديلرات التاتش» الذين يروجون السموم من خلف الشاشات ويعرضون الأسعار والتوصيل.

لكن الحساب الوهمي لا يمحو الأثر، وإغلاق الهاتف لا يلغي التحويل، وحذف المنشور لا يضمن اختفاء الأدلة.

والرسالة الأوضح أن السوشيال ميديا ليست منطقة خارج القانون، وأن استخدام التكنولوجيا في ترويج المخدرات قد يوسع الجريمة، لكنه في الوقت نفسه يترك مسارًا من البيانات والأدلة يمكن أن يقود إلى مرتكبها.

عاجل
بعد استهداف مطار صنعاء.. الحوثيون يعلنون ضرب مطار أبها الدولي * أوروبا تلوّح بعقوبات تجارية على المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية * ترامب يكشف موعد ضرب إيران ويتحدث عن استهداف منشأة نووية محصنة * باعن سيدات ذهبهن طمعًا في الأرباح.. قصة جمع 50 مليون جنيه في البداري * الحشيش وصل للسوشيال ميديا.. كيف تتبع الأمن مروجي المخدرات خلف الشاشات؟ * حصار بحري أمريكي على موانئ إيران ومحطاتها النفطية يبدأ 14 يوليو 2026 * صلاح توفيق يكتب : بنعملها إزاي؟.. حين تتحول الهزيمة إلى انتصار !! * بدعم رئاسي وحكومي.. 30 مليون جنيه لمساندة صحفيي المعاشات والعلاج * من بروكسل إلى غزة.. تحالف دولي جديد لإعادة بناء القطاع * تصعيد خطير في اليمن.. غارات على مطار صنعاء وطائرة إيرانية تهبط في الحديدة * تصعيد بحري خطير.. أمريكا تستخدم مسيّرات Corsair ضد إيران لأول مرة * علاقة وابتزاز ثم جريمة قتل.. ماذا حدث داخل منزل مسن الفشن؟ * هرب بدراجة بلا لوحات.. ضبط المتهم بالتحرش بسيدة في الإسماعيلية * سعيد محمد أحمد يكتب : الشرق الأوسط .. تصعيد خطير عقب انتهاء مراسم كأس العالم * تكرار مشاهد التعاطي في شوارع الإسكندرية.. فيديو يكشف شابًا وفتاة * الداخلية تكشف ملابسات سرقة خزينة سيدة على يد شقيقتها وزوجها *