الثلاثاء، ١٤ يوليو ٢٠٢٦ في ٠١:٢٨ ص

أوروبا تلوّح بعقوبات تجارية على المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية

حظر تجارة المستوطنات يحصد أكبر تأييد أوروبي.. والانقسام يؤجل القرار

حقق حظر التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية أكبر دعم بين الخيارات التي ناقشها وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي، لكنه لم يحصل بعد على أغلبية واضحة تسمح بتطبيقه.

وتؤيد دول مثل إسبانيا وهولندا التحرك السريع، بينما تتحفظ دول أخرى وتفضل التركيز على معاقبة المستوطنين المتورطين في العنف.

وبين الخلاف السياسي والجدل القانوني، انتقل ملف المستوطنات من مرحلة البيانات الدبلوماسية إلى نقاش عملي حول إجراءات اقتصادية قد تصبح من أقوى الخطوات الأوروبية ضد سياسة الاستيطان الإسرائيلي

وناقش وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي، اليوم الاثنين 13 يوليو 2026، فرض قيود على التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة، وسط ضغوط متزايدة على التكتل لاتخاذ موقف أكثر صرامة تجاه توسع المستوطنات وتصاعد أعمال العنف التي يرتكبها مستوطنون ضد الفلسطينيين.

وقالت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس إن خيار الحظر الكامل للتجارة مع المستوطنات حصل على أكبر قدر من التأييد بين ممثلي الدول الأعضاء، إلا أن الخلافات السياسية والقانونية حالت دون التوصل إلى اتفاق نهائي.

ثلاثة خيارات أوروبية للتعامل مع تجارة المستوطنات

بحث الوزراء خلال اجتماعهم في بروكسل ثلاثة خيارات أعدتها المفوضية الأوروبية، بهدف تقليص أو وقف دخول السلع المنتجة داخل المستوطنات إلى السوق الأوروبية.

نظام تراخيص للاستيراد

يقضي الخيار الأول بإلزام المستوردين بالحصول على تراخيص خاصة قبل إدخال منتجات المستوطنات، بما يمنح الاتحاد الأوروبي قدرة أكبر على مراقبة هذه التجارة والحد منها.

فرض رسوم جمركية مرتفعة

يتضمن الخيار الثاني فرض رسوم باهظة تجعل استيراد السلع من المستوطنات أكثر تكلفة، وتقلل قدرتها على المنافسة داخل الأسواق الأوروبية.

الحظر الكامل

أما الخيار الثالث، الذي حصل على أكبر قدر من التأييد، فيتمثل في منع استيراد منتجات المستوطنات بصورة كاملة. لكن وزراء الخارجية لم يتوصلوا إلى أغلبية واضحة تسمح باعتماد هذا الخيار رسميًا.

كايا كالاس: الحظر حصل على أكبر دعم

أكدت كايا كالاس أن الوزراء ناقشوا الخيارات الثلاثة، وأن حظر التجارة كان الأكثر قبولًا، رغم عدم حسم القرار.

وأوضحت أن سفراء الدول الأعضاء كُلّفوا بمواصلة المشاورات والعمل على تقريب المواقف، تمهيدًا لإعادة الملف إلى الوزراء خلال الفترة المقبلة.

انقسام أوروبي يمنع اتخاذ قرار

ينقسم الاتحاد الأوروبي إلى ثلاث مجموعات رئيسية: دول تؤيد الحظر بصورة واضحة، ودول ترفضه أو تتحفظ عليه، ودول لم تحسم موقفها بعد.

وقال وزير الخارجية الهولندي توم بيرندسن إن بلاده تدعم الحظر، لكنه أشار إلى أن عددًا من الحكومات لا يزال يدرس التداعيات القانونية والسياسية والاقتصادية للخطوة.

وتأمل الدول المؤيدة للحظر في إقناع المجموعة المترددة قبل نهاية الصيف، بما يسمح بالتقدم نحو قرار أوروبي مشترك.

إسبانيا تطالب بإنهاء المماطلة

تبنت إسبانيا واحدًا من أكثر المواقف الأوروبية حدة، إذ دعا وزير خارجيتها خوسيه مانويل ألباريس إلى عدم تأجيل القرار، مؤكدًا أن احترام القانون الدولي يتطلب وقف التجارة التي تساعد المستوطنات على الاستمرار.

وتدفع إسبانيا، إلى جانب دول أوروبية أخرى، باتجاه التعامل مع الملف باعتباره مسألة تجارية يمكن حسمها بالأغلبية المؤهلة، وليس قرار عقوبات يحتاج إلى موافقة جميع أعضاء الاتحاد.

ألمانيا تفضل التركيز على عنف المستوطنين

في المقابل، دعا وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول إلى تركيز الضغوط الأوروبية على إلزام الحكومة الإسرائيلية بمواجهة المستوطنين المتورطين في أعمال العنف.

ويرى الموقف الألماني أن فرض عقوبات على أفراد ومنظمات مسؤولة عن العنف قد يكون أكثر قابلية للتوافق الأوروبي من حظر شامل للتجارة مع المستوطنات.

خلاف قانوني حول طريقة تمرير الحظر

لا يقتصر الانقسام على الموقف السياسي، بل يمتد إلى الأساس القانوني المطلوب لاعتماد القيود التجارية.

رأي يشترط الإجماع

ترى المفوضية الأوروبية وبعض الحكومات أن الحظر يشبه إجراءً من إجراءات السياسة الخارجية والعقوبات، وبالتالي يحتاج إلى موافقة جميع الدول الأعضاء البالغ عددها 27 دولة.

رأي يكتفي بالأغلبية المؤهلة

تقول دول أخرى، إلى جانب الدائرة القانونية لمجلس الاتحاد الأوروبي، إن القرار يتعلق بالسياسة التجارية المشتركة، ويمكن تمريره بالأغلبية المؤهلة.

وتتطلب هذه الأغلبية موافقة 15 دولة على الأقل، شريطة أن تمثل 65% من إجمالي سكان الاتحاد الأوروبي.

إسرائيل تهاجم تحركات كايا كالاس

اتهم وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر كايا كالاس باستخدام ما وصفه بـ«الحيل» الدبلوماسية لدفع الدول الأوروبية نحو تبني الحظر.

وقال إن العلاقات بين إسرائيل وأوروبا يجب أن تقوم على الحوار والإنصاف، في رفض واضح لمحاولة فرض قيود تجارية على منتجات المستوطنات.

لماذا زاد الضغط الأوروبي على إسرائيل؟

تصاعدت المطالب الأوروبية خلال الأشهر الأخيرة بفعل عدة عوامل، من بينها توسع البناء الاستيطاني، وارتفاع وتيرة عنف المستوطنين، واتخاذ الحكومة الإسرائيلية خطوات يعتبرها الأوروبيون تهديدًا متزايدًا لإقامة دولة فلسطينية مستقلة.

وقالت كالاس إن ما يحدث في الضفة الغربية يجعل تطبيق حل الدولتين أكثر صعوبة، وسط توافق أوروبي عام على أن الوضع الحالي غير مقبول، رغم استمرار الخلاف حول طبيعة الرد.

الاتحاد الأوروبي سبق أن عاقب مستوطنين

كان وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي قد اتفقوا في مايو 2026 على فرض عقوبات على ثلاثة مستوطنين وأربع منظمات استيطانية مرتبطة بأعمال عنف في الضفة الغربية.

وشملت الإجراءات تجميد أصول وحظر سفر، إلا أن المطالب الحالية تتجاوز معاقبة الأفراد إلى استهداف النشاط الاقتصادي للمستوطنات نفسها.

الموقف القانوني الدولي من المستوطنات

تعتبر معظم الدول وهيئات الأمم المتحدة أن المستوطنات الإسرائيلية المقامة في الضفة الغربية المحتلة مخالفة للقانون الدولي، بينما ترفض إسرائيل هذا التوصيف وتصف الأراضي بأنها متنازع عليها.

وفي رأي استشاري صدر في يوليو 2024، اعتبرت محكمة العدل الدولية أن الاحتلال الإسرائيلي وبناء المستوطنات غير قانونيين، ودعت الدول إلى تجنب العلاقات التجارية والاستثمارية التي تساعد على استمرار هذا الوضع.

هل يشمل الحظر التجارة مع إسرائيل كلها؟

المقترح المطروح لا يستهدف جميع السلع الإسرائيلية، وإنما المنتجات والخدمات المرتبطة بالمستوطنات المقامة في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

ويحتاج تطبيق الحظر إلى آليات للتحقق من منشأ السلع، ومنع استخدام عناوين أو شركات داخل إسرائيل لإخفاء مصدر منتجات المستوطنات.

ما أثر الحظر المحتمل؟

لن يكون تأثير الحظر بحجم العلاقات التجارية الكاملة بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل، لكنه يحمل قيمة سياسية وقانونية كبيرة.

وقد يؤدي إلى:

  • زيادة عزلة المستوطنات اقتصاديًا.
  • رفع تكلفة تسويق منتجاتها في أوروبا.
  • دفع شركات أوروبية إلى مراجعة استثماراتها وسلاسل توريدها.
  • زيادة الضغط على الحكومة الإسرائيلية بشأن التوسع الاستيطاني.
  • تشجيع دول أخرى على اتخاذ إجراءات مماثلة.

دول تتحرك منفردة

بدأت بعض الدول الأوروبية دراسة أو تنفيذ إجراءات وطنية دون انتظار قرار موحد من الاتحاد الأوروبي.

وأعلنت النرويج خططًا لحظر التجارة مع المستوطنات، كما تعمل أيرلندا على إصدار تشريع يفرض قيودًا على السلع القادمة منها.

القرار قد يتأجل إلى نهاية الصيف

لم يحدد الاتحاد الأوروبي موعدًا نهائيًا لاتخاذ القرار، لكن تصريحات الوزراء تشير إلى استمرار المشاورات خلال الأسابيع المقبلة، على أمل حسم مواقف الدول المترددة بنهاية الصيف.

ويظل نجاح المقترح مرتبطًا بحل الخلاف القانوني حول ما إذا كان يحتاج إلى الإجماع أو يمكن تمريره بالأغلبية المؤهلة.

 

 

الكلمات المفتاحية:
عاجل
بعد استهداف مطار صنعاء.. الحوثيون يعلنون ضرب مطار أبها الدولي * أوروبا تلوّح بعقوبات تجارية على المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية * ترامب يكشف موعد ضرب إيران ويتحدث عن استهداف منشأة نووية محصنة * باعن سيدات ذهبهن طمعًا في الأرباح.. قصة جمع 50 مليون جنيه في البداري * الحشيش وصل للسوشيال ميديا.. كيف تتبع الأمن مروجي المخدرات خلف الشاشات؟ * حصار بحري أمريكي على موانئ إيران ومحطاتها النفطية يبدأ 14 يوليو 2026 * صلاح توفيق يكتب : بنعملها إزاي؟.. حين تتحول الهزيمة إلى انتصار !! * بدعم رئاسي وحكومي.. 30 مليون جنيه لمساندة صحفيي المعاشات والعلاج * من بروكسل إلى غزة.. تحالف دولي جديد لإعادة بناء القطاع * تصعيد خطير في اليمن.. غارات على مطار صنعاء وطائرة إيرانية تهبط في الحديدة * تصعيد بحري خطير.. أمريكا تستخدم مسيّرات Corsair ضد إيران لأول مرة * علاقة وابتزاز ثم جريمة قتل.. ماذا حدث داخل منزل مسن الفشن؟ * هرب بدراجة بلا لوحات.. ضبط المتهم بالتحرش بسيدة في الإسماعيلية * سعيد محمد أحمد يكتب : الشرق الأوسط .. تصعيد خطير عقب انتهاء مراسم كأس العالم * تكرار مشاهد التعاطي في شوارع الإسكندرية.. فيديو يكشف شابًا وفتاة * الداخلية تكشف ملابسات سرقة خزينة سيدة على يد شقيقتها وزوجها *