أول استخدام قتالي للمسيّرات البحرية الأمريكية.. ضرب منشأة غواصات وسفن في بندر عباس
أعلنت القيادة المركزية الأمريكية «CENTCOM»، اليوم الاثنين، نجاح القوات الأمريكية في استهداف منشأة إيرانية مخصصة لصيانة الغواصات والسفن داخل ميناء قاعدة بندر عباس البحرية، في تصعيد جديد للمواجهة العسكرية بين واشنطن وطهران.
وقالت القيادة المركزية إن العملية نُفذت مساء الأحد باستخدام ثلاث مسيّرات سطحية غير مأهولة من طراز Corsair، ووصفت الهجوم بأنه أول استخدام قتالي أمريكي من نوعه للمسيّرات البحرية الهجومية.
استهداف منشأة بحرية في بندر عباس
بحسب بيان القيادة المركزية الأمريكية، استهدفت المسيّرات الثلاث منشأة لصيانة الغواصات والسفن داخل القاعدة البحرية في بندر عباس، وهي واحدة من أبرز المواقع العسكرية الإيرانية المطلة على مضيق هرمز.
وتكتسب بندر عباس أهمية استراتيجية كبيرة بسبب موقعها القريب من الممر البحري الحيوي، واحتضانها منشآت وقواعد تابعة للقوات البحرية الإيرانية.
ماذا استهدفت المسيّرات الأمريكية؟
قالت CENTCOM إن المسيّرات البحرية الهجومية أصابت منشأة تستخدم في صيانة الغواصات والسفن العسكرية الإيرانية.
ولم تعلن القيادة الأمريكية حجم الأضرار بصورة تفصيلية، كما لم يصدر تقييم مستقل يؤكد الخسائر التي لحقت بالمنشأة أو الوحدات البحرية الموجودة داخلها وقت الهجوم.
أول استخدام قتالي لمسيّرات Corsair
تمثل العملية، وفق الرواية الأمريكية، أول استخدام لمسيّرات سطحية من طراز Corsair في تنفيذ هجوم قتالي مباشر.
وتُعد Corsair مركبة بحرية ذاتية أو شبه ذاتية التشغيل، يمكن استخدامها في مهام الاستطلاع والمراقبة والإنقاذ والهجوم، بحسب التجهيزات والحمولة الموضوعة عليها. وكانت البحرية الأمريكية قد استخدمت مركبة من هذا الطراز قبل ذلك في عملية إنقاذ لطاقم مروحية قرب سلطنة عُمان.
ما المقصود بمسيّرة سطحية غير مأهولة؟
المسيّرة السطحية غير المأهولة هي قارب يعمل دون وجود طاقم بشري على متنه، ويمكن توجيهه عن بعد أو برمجته للتحرك نحو هدف محدد.
ويسمح هذا النوع من الأسلحة بتنفيذ عمليات داخل مناطق شديدة الخطورة دون تعريض بحارة أو جنود بصورة مباشرة للخطر.

واشنطن: الضربة أضعفت قدرات إيران
زعمت القيادة المركزية الأمريكية أن ضربات الأحد أضعفت قدرة إيران على مواصلة مهاجمة السفن التجارية في مضيق هرمز والمياه المحيطة به.
وتقول واشنطن إن عملياتها العسكرية تستهدف القدرات الإيرانية المستخدمة في مهاجمة أو اعتراض السفن التجارية، بينما تعتبر طهران الوجود العسكري الأمريكي في المنطقة تهديدًا لأمنها وسيادتها.
وكانت القوات الأمريكية قد أعلنت خلال الأيام الماضية تنفيذ موجات من الضربات ضد أنظمة دفاع جوي ومواقع رادار ساحلية ومنصات صواريخ وطائرات مسيّرة وقوارب عسكرية إيرانية.
لماذا يعد ميناء بندر عباس هدفًا مهمًا؟
يقع ميناء بندر عباس بالقرب من مضيق هرمز، الذي تمر عبره نسبة كبيرة من صادرات النفط والغاز العالمية.
كما يضم الميناء منشآت بحرية وعسكرية تستخدمها إيران في مراقبة الممر المائي وإدارة جزء من عملياتها البحرية، ما يجعله هدفًا ذا قيمة عسكرية واستراتيجية خلال المواجهة الحالية.
تأثير الضربة على الملاحة في مضيق هرمز
قد تؤدي الهجمات المتبادلة بالقرب من بندر عباس ومضيق هرمز إلى زيادة المخاوف الأمنية لدى شركات الشحن وناقلات النفط.
كما قد ترتفع تكاليف التأمين والنقل البحري، خصوصًا إذا تكررت الهجمات على الموانئ أو السفن أو المنشآت العسكرية القريبة من خطوط الملاحة التجارية.
تحول في طبيعة العمليات الأمريكية
يكشف استخدام المسيّرات البحرية الهجومية عن تحول في أدوات الحرب الأمريكية ضد إيران، بعدما اعتمدت الضربات السابقة بصورة أكبر على الطائرات والسفن الحربية والصواريخ والطائرات المسيّرة الجوية.
ويسمح إدخال القوارب غير المأهولة بتنفيذ هجمات منخفضة الارتفاع وقريبة من سطح البحر، ما قد يصعب اكتشافها واعتراضها مقارنة ببعض أنواع الصواريخ والطائرات.
هل تغير المسيّرات البحرية ميزان المواجهة؟
لا يعني استخدام ثلاث مسيّرات بحرية وحده تغير ميزان الحرب بالكامل، لكنه يشير إلى توسيع نطاق الوسائل التي تستخدمها الولايات المتحدة لاستهداف البنية البحرية الإيرانية.
وقد يدفع ذلك إيران إلى تشديد الحماية حول الموانئ والقواعد البحرية، ونشر المزيد من الرادارات والحواجز والقوارب الاعتراضية وأنظمة المراقبة الساحلية.
مخاطر التصعيد بين واشنطن وطهران
تأتي الضربة في وقت تتسع فيه الهجمات المتبادلة بين الولايات المتحدة وإيران، وسط توتر متزايد حول حرية الملاحة في مضيق هرمز.
ويمثل استهداف منشأة لصيانة الغواصات والسفن تصعيدًا نوعيًا، لأنه يطال البنية الأساسية للقوة البحرية الإيرانية، وليس مجرد منصة إطلاق أو قارب صغير.
وقد ترد إيران باستهداف سفن أو قواعد أمريكية في المنطقة، أو بمزيد من القيود على حركة الملاحة، وهو ما قد يوسع دائرة المواجهة ويزيد من المخاطر على دول الخليج وأسواق الطاقة.
تطور الصراع الأمريكي الإيراني
تعد ضربة قاعدة بندر عباس تطورًا لافتًا في الصراع الأمريكي الإيراني، ليس فقط بسبب أهمية المنشأة المستهدفة، ولكن أيضًا لأنها تمثل أول استخدام قتالي معلن للمسيّرات البحرية الأمريكية من طراز Corsair.
وتحاول واشنطن من خلال الهجوم إضعاف القدرات الإيرانية المرتبطة بالغواصات والسفن ومهاجمة الملاحة التجارية، بينما يظل حجم الأضرار الفعلية ورد طهران المحتمل عاملين حاسمين في تحديد اتجاه التصعيد خلال الساعات المقبلة.


