من المحجر إلى المحكمة العليا.. نصار نصار يفتح جبهة اقتصادية ضد إسرائيل
من منزله الفخم المطل على تلال مدينة بيت جالا، وبين المدرجات الحجرية والمشهد الهادئ، يبدو رجل الأعمال الفلسطيني نصار نصار بعيدًا ظاهريًا عن الأزمة الاقتصادية الحادة التي تضرب الضفة الغربية وقطاع غزة.
لكن الرجل الذي بنى واحدة من أبرز مجموعات المحاجر والرخام الفلسطينية قرر نقل معركته من المصانع والأسواق إلى ساحات القضاء الإسرائيلي، عبر عريضتين أمام المحكمة العليا؛ الأولى ضد القيود المفروضة على حركة المسافرين والبضائع عبر جسر اللنبي، والثانية ضد ما يصفه بإقصاء الشركات والتجار الفلسطينيين من سوق السلع الداخلة إلى قطاع غزة.
وبحسب تقرير نشرته صحيفة «يديعوت أحرونوت» عبر موقع «واي نت» الإسرائيلي، يرى نصار أن السياسات الإسرائيلية والحرب وتقييد الحركة بين أجزاء الأراضي الفلسطينية دفعت الاقتصاد إلى نقطة شديدة الخطورة، وقطعت الروابط التجارية التي كانت تجمع الضفة الغربية وقطاع غزة.
من هو رجل الأعمال الفلسطيني نصار نصار؟
يُعد نصار نصار أحد أبرز رجال الأعمال في القطاع الخاص الفلسطيني، ويترأس المجلس التنسيقي لمؤسسات القطاع الخاص، إلى جانب رئاسته جمعية رجال الأعمال الفلسطينيين.
وتمتد استثمارات مجموعته من المحاجر ومصانع الحجر والرخام إلى العقارات والتجارة، مع نشاط في الأردن ودول الخليج وأوروبا والولايات المتحدة.
وتصدر مجموعة نصار ما يعرف تجاريًا باسم «الحجر الفلسطيني» أو «الذهب الأبيض» إلى أسواق دولية، لاستخدامه في مبانٍ ومشروعات عقارية ومنشآت عامة، وفق مواصفات ومعايير تصدير مختلفة.
بداية الرحلة من يطا
لم يبدأ نصار حياته من موقع مالي أو اجتماعي قوي، بحسب روايته، بل نشأ داخل أسرة محدودة الدخل في بلدة يطا جنوب مدينة الخليل.
عمل في بداية حياته عاملًا داخل أحد المحاجر، وتعلم التعامل مع الأحجار وعمليات استخراجها وتصنيعها، ثم انتقل إلى العمل سائقًا لشاحنة تنقل البضائع بين مناطق الضفة الغربية وقطاع غزة.
ومع الوقت، اشترى محجره الأول، ثم توسع في شراء المعدات وتطوير تقنيات التصنيع والحصول على شهادات الجودة، قبل أن يبني مجموعة اقتصادية تصدر منتجاتها إلى عدة دول.
من «عامل محجر» إلى إمبراطورية الحجر الفلسطيني
ارتبط صعود نصار بقطاع الحجر والرخام، وهو من القطاعات المهمة داخل الاقتصاد الفلسطيني، خصوصًا في محافظتي الخليل وبيت لحم.
اعتمد في توسعاته على تطوير التصنيع بدلًا من بيع الحجر الخام فقط، والاستثمار في الآلات الحديثة والتشطيب والتصدير، بما سمح بدخول منتجات مجموعته إلى أسواق خارجية.
ورغم علاقاته الواسعة مع رجال أعمال ومسؤولين فلسطينيين وعرب وإسرائيليين، يقدم نصار نفسه باعتباره رجل اقتصاد يركز على العمل والاستثمار والاستقرار، بعيدًا عن الانتماء السياسي المباشر أو الاستقطاب الحزبي.
لكن تفاقم أزمة الاقتصاد الفلسطيني دفعه، وفق روايته، إلى الخروج من دائرة التواصل التجاري والدبلوماسي واللجوء إلى القضاء الإسرائيلي لمواجهة القيود المفروضة على الحركة والتجارة.
دعويان أمام المحكمة العليا الإسرائيلية
تقدمت جمعية رجال الأعمال الفلسطينيين بدعويين أمام المحكمة العليا الإسرائيلية.
تتعلق الدعوى الأولى بساعات تشغيل جسر اللنبي والقيود المفروضة على حركة المسافرين والشاحنات، بينما تطعن الدعوى الثانية في النظام المستخدم لإدخال السلع إلى قطاع غزة، والذي يقول نصار إنه يحصر النشاط في عدد محدود من الشركات الإسرائيلية.
ويؤكد أن اللجوء إلى القضاء لم يكن خياره الأول، وأن مؤسسات القطاع الخاص حاولت معالجة الأزمة عبر اتصالات ووساطات دولية، لكنها لم تصل إلى حلول عملية.

نصار نصار: فقدنا سوق قطاع غزة
يصف نصار انفصال قطاع غزة اقتصاديًا عن الضفة الغربية بأنه الضربة الأقسى التي تعرض لها القطاع الخاص الفلسطيني.
ويقدر أن سوق غزة كانت تمثل ما بين 35% و40% من حركة الاقتصاد والتجارة الفلسطينية المرتبطة بمنتجات الضفة، قبل أن تتراجع هذه النسبة بصورة شبه كاملة في ظل الحرب وإغلاق المسارات التجارية.
ويقول إن نحو 38% من منتجات الضفة الغربية كانت تصل قبل الحرب إلى قطاع غزة بطريقة مباشرة أو غير مباشرة، بينما أصبحت حركة التجارة بين المنطقتين محدودة للغاية الآن. وهذه الأرقام تمثل تقديرات قدمها نصار للصحيفة الإسرائيلية، وليست بيانات رسمية منشورة من جهاز إحصائي مستقل.
الضفة وغزة كانتا سوقًا واحدة
على مدار سنوات طويلة، مثّل قطاع غزة سوقًا مهمًا لمنتجات الضفة الغربية، خصوصًا الأغذية والمنتجات الزراعية ومواد البناء والمنتجات الصناعية والخدمات.
كما كانت شركات من الضفة تعتمد على موزعين وتجار في القطاع، ما وفر شبكة مصالح اقتصادية وفرص عمل لكلا الجانبين.
لكن القيود على انتقال السلع بعد الحرب أدت إلى تفكيك جزء كبير من هذه الشبكة، وأجبرت المصانع الفلسطينية على خسارة سوق رئيسية أو البحث عن قنوات أكثر تكلفة وتعقيدًا.
وتؤكد تقارير دولية أن الفصل الجغرافي والقيود على الحركة والوصول إلى الأسواق أضعفت الروابط الإنتاجية والتجارية بين مناطق الاقتصاد الفلسطيني وأدت إلى تراجع الاستثمار والصادرات.
اتهامات باحتكار توريد البضائع إلى غزة
اتهم نصار السلطات الإسرائيلية بخلق ما وصفه باحتكار فعلي لسوق السلع الداخلة إلى قطاع غزة، عبر منح أربع شركات إسرائيلية مساحة واسعة أو حصرية لتوريد المنتجات، مع تقييد وصول المصانع والتجار الفلسطينيين.
ويرى أن هذا النظام يجبر المنتج الفلسطيني في الضفة على بيع بضاعته إلى وسيط إسرائيلي أو أردني، قبل أن تجد طريقها إلى غزة، بدلًا من السماح بصفقات مباشرة بين التجار الفلسطينيين.
ويضيف أن دخول طرف ثالث في عملية البيع يرفع التكلفة ويخفض هامش ربح المنتج، ويحد من الكميات، ويضعف العلاقة الاقتصادية الطبيعية بين الضفة والقطاع.
ولم يتضمن تقرير «واي نت» ردًا إسرائيليًا تفصيليًا يحسم طبيعة عمل الشركات الأربع أو الأساس القانوني والتجاري لاختيارها، لذلك تظل اتهامات الاحتكار منسوبة إلى نصار والجمعية التي يرأسها.
القطاع الخاص الفلسطيني مستعد لإعمار غزة
يؤكد نصار أن شركات المقاولات والمصانع والمستثمرين الفلسطينيين قادرون على المشاركة في إعادة إعمار قطاع غزة فور السماح بإعادة الاتصال التجاري بين الضفة والقطاع.
ويشير إلى وجود خبرات فلسطينية في مجالات المقاولات والحجر والرخام والصناعات الإنشائية والخدمات، إلى جانب أعداد كبيرة من العمال الباحثين عن فرص عمل.
ويقدر أن إعادة إعمار غزة قد تستغرق ما بين 10 و15 عامًا بسبب حجم الدمار الذي أصاب المنازل والطرق والمرافق والبنية الأساسية.
ويرى أن مشاركة القطاع الخاص الفلسطيني في الإعمار ليست مجرد مسألة تجارية، بل ضرورة لاستعادة فرص العمل وضمان أن تستفيد الشركات والعمالة المحلية من عملية إعادة البناء بدلًا من إقصائهم لمصلحة موردين خارجيين.
وتشير تقييمات البنك الدولي والأمم المتحدة إلى أن دمار البنية التحتية والأصول الإنتاجية في غزة واسع للغاية، وأن العودة إلى مستويات النشاط الاقتصادي السابقة ستتطلب سنوات طويلة واستثمارات ضخمة واستقرارًا سياسيًا ورفعًا للقيود على التجارة والحركة.
جسر اللنبي يتحول إلى عنق زجاجة
تمثل الدعوى الثانية جانبًا مختلفًا من معركة نصار، إذ تتعلق بجسر اللنبي، المنفذ الرئيسي الذي يستخدمه غالبية سكان الضفة الغربية للسفر إلى الأردن ومنه إلى دول العالم.
ويقول إن نحو 3.5 مليون فلسطيني يعتمدون على معبر واحد للخروج من مناطق السلطة الفلسطينية، في ظل عدم وجود مطار فلسطيني يعمل أو منافذ دولية بديلة متاحة لهم.
ويعتبر أن ساعات التشغيل المحدودة تحول المعبر إلى عنق زجاجة اقتصادي وإنساني، يسبب الانتظار لساعات طويلة وارتفاع تكاليف النقل والسفر وتعطيل الأعمال والمواعيد والتجارة.
آلاف المسافرين خلال ساعات محدودة
بحسب نصار، يتعامل المعبر يوميًا مع أعداد تتراوح بين 3 آلاف و5 آلاف مسافر خلال ساعات تشغيل لا تتناسب مع حجم الحركة.
ويتزامن مرور المسافرين العاديين مع حركة حملة التصاريح الخاصة وسكان القدس والحجاج والشاحنات التجارية وشاحنات مواد البناء.
ويؤدي تجمع كل هذه الفئات داخل نافذة زمنية قصيرة إلى طوابير واختناقات ومصاريف إضافية، فضلًا عن احتمال ضياع الرحلات الجوية والمواعيد الطبية والتجارية.
ويطالب نصار بتشغيل الجسر على مدار 24 ساعة يوميًا طوال أيام الأسبوع، أو تمديد ساعات التشغيل على الأقل بما يتناسب مع عدد مستخدمي المعبر.
تجربة تمديد ساعات العمل
يستند نصار في طلبه إلى تجربة تمت بين عامي 2017 و2019، عندما جرى تمديد ساعات تشغيل المعبر خلال أشهر الصيف.
ويقول إن التجربة رفعت عدد المسافرين بنحو 20%، وإن الحركة اليومية وصلت خلال أغسطس 2019 إلى نحو 18 ألف مسافر في بعض الأيام، مع تحقيق نتائج إيجابية على حركة التجارة والإيرادات.
ويرى أن هذه التجربة تثبت أن المشكلة لا ترتبط فقط بقدرة البنية التحتية، بل بأسلوب الإدارة وعدد الموظفين وساعات التشغيل المقررة.
خلل كبير في حركة الشاحنات
لا تقتصر أزمة جسر اللنبي على المسافرين، بل تمتد إلى حركة الصادرات الفلسطينية إلى الأردن والأسواق الخارجية.
ويقول نصار إن ما بين 170 و200 شاحنة تدخل يوميًا من الأردن، بينما لا يتجاوز عدد الشاحنات المغادرة من الضفة إلى الأردن نحو 15 شاحنة في اليوم.
ويرى أن هذا الخلل يعكس القيود التي تواجه الصادرات الفلسطينية، ويزيد اعتماد السوق الفلسطينية على الواردات ويحد من قدرة المصانع على دخول الأسواق العربية والدولية.
وهذه الأعداد وردت على لسان نصار في المقابلة، ولم يقدم تقرير الصحيفة جدولًا رسميًا مستقلًا لحركة الشاحنات يتيح مقارنة الأرقام أو التحقق من جميع تفاصيلها.
الاقتصاد الفلسطيني في دائرة الخطر
تأتي تحركات نصار في وقت يواجه فيه الاقتصاد الفلسطيني واحدة من أشد أزماته خلال العقود الأخيرة.
وأظهرت تقارير البنك الدولي أن تعليق تحويل إيرادات المقاصة منذ مايو 2025، وصعوبة الحصول على تمويل خارجي، دفعا السلطة الفلسطينية إلى زيادة المتأخرات والاعتماد على الاقتراض من البنوك المحلية، مع تقليص النفقات ودفع أجزاء من رواتب الموظفين.
كما حذرت الأمم المتحدة من أن القيود المشددة على الحركة وفقدان الوظائف وتراجع النشاط الإنتاجي عمّقت الانكماش في الضفة الغربية، بينما تعرض اقتصاد غزة لانهيار شبه كامل نتيجة الحرب والدمار وفقدان الأصول الإنتاجية.
أموال المقاصة وأزمة السيولة
انتقد نصار استمرار احتجاز أو تأخير إسرائيل لأموال المقاصة، وهي عائدات الضرائب والجمارك التي تجمعها إسرائيل على السلع الواردة إلى السوق الفلسطينية ثم تحولها إلى السلطة الفلسطينية وفق الترتيبات الاقتصادية القائمة.
وأوضح أن جزءًا كبيرًا من هذه الأموال مصدره ضرائب دفعها التجار والمستوردون الفلسطينيون، وأن تأخير تحويلها يمنع السلطة من الوفاء بالتزاماتها ويضر بالقطاع الخاص.
ويؤدي نقص السيولة إلى تأخر سداد المستحقات الحكومية للشركات والموردين، وتراجع قدرة الموظفين على الإنفاق، وتعثر القروض، وانخفاض حركة البيع والشراء داخل الأسواق.
وتؤكد بيانات البنك الدولي أن إيرادات المقاصة تمثل عنصرًا محوريًا في مالية السلطة الفلسطينية، وأن توقفها أدى إلى اتساع فجوة التمويل وزيادة الضغوط على البنوك والقطاع الخاص.
الاقتصاد الفلسطيني يعتمد على التجارة مع إسرائيل
رغم المواجهة القانونية وانتقاده للسياسات الإسرائيلية، يؤكد نصار أن الاقتصادين الفلسطيني والإسرائيلي يرتبطان بعلاقات تجارية واسعة لا يمكن تجاهلها.
ويقدر حجم الواردات الفلسطينية السنوية من إسرائيل بما يتراوح بين 4.5 و5.5 مليار دولار، وتشمل السلع والطاقة والمياه والوقود والخدمات.
ويقول إن إجمالي واردات السوق الفلسطينية يصل إلى نحو 8.5 مليار دولار سنويًا، بينما تأتي بقية السلع من الدول العربية والصين وتركيا وأسواق أخرى.
ويستند نصار إلى هذه الأرقام للتحذير من أن انهيار النشاط الفلسطيني لن يضر الفلسطينيين وحدهم، بل سيؤثر أيضًا في الموردين والمزارعين وشركات البناء والتجار الإسرائيليين المرتبطين بالسوق الفلسطينية.
«قنبلة الشيكل» داخل السوق الفلسطينية
أثار نصار كذلك أزمة تراكم فائض نقدي ضخم من عملة الشيكل داخل البنوك والأسواق الفلسطينية.
وتستخدم الأراضي الفلسطينية الشيكل إلى جانب الدينار الأردني والدولار، لكن البنوك الفلسطينية تواجه قيودًا على إعادة كميات النقد الزائد إلى النظام المصرفي الإسرائيلي.
ويؤدي تراكم الأوراق النقدية إلى ارتفاع المخاطر والتكاليف على البنوك، بينما يلجأ بعض الأفراد والتجار إلى تحويل السيولة إلى الدولار أو الذهب أو الأراضي والعقارات للحفاظ على قيمتها.
ويرى نصار أن السقف الإسرائيلي المعمول به لإعادة استقبال الشيكل لا يزال قائمًا على تقديرات تعود إلى عام 2019، عندما كان الحجم السنوي يقدر بنحو 18 مليار شيكل، بينما تقدر جهات فلسطينية الكتلة الحالية بنحو 35 مليار شيكل أو أكثر.
وتحدث خبراء فلسطينيون آخرون خلال 2026 عن ارتفاع دورة السيولة بالشيكل إلى مستويات تتراوح بين 40 و45 مليار شيكل، ما يشير إلى اختلاف التقديرات وفق طريقة الحساب والفترة الزمنية المستخدمة.
مقترح لشركة تدقيق دولية
اقترح نصار الاستعانة بشركة دولية مستقلة يقبل بها الجانبان، لتقييم حجم الشيكل المتداول داخل السوق الفلسطينية وتحديد المبلغ الواجب نقله إلى البنوك الإسرائيلية.
وأكد استعداد الجانب الفلسطيني للالتزام بنتيجة التقييم، مطالبًا برفع سقف استقبال الشيكل إلى ما بين 30 و35 مليار شيكل بدلًا من السقف القديم.
ويبرر موقفه بأن الشيكل عملة إسرائيلية وليست عملة دولية يستطيع البنك الفلسطيني تصريفها بحرية في الأسواق العالمية، ولذلك تقع مسؤولية إعادة استيعابها في النهاية على النظام المالي الإسرائيلي.
خسارة عشرات الآلاف من فرص العمل
حذر نصار من الآثار الاجتماعية والاقتصادية لمنع عشرات الآلاف من العمال الفلسطينيين من العودة إلى وظائفهم داخل إسرائيل.
وكان دخل هؤلاء العمال يمثل مصدرًا رئيسيًا للسيولة والإنفاق داخل مدن وقرى الضفة الغربية، وساهم توقفه في إضعاف المتاجر وقطاعات النقل والبناء والخدمات.
ويؤكد البنك الدولي أن فقدان فرص العمل داخل إسرائيل، إلى جانب الركود والقيود على الحركة، ترك أعدادًا كبيرة من الأسر من دون مصدر دخل مستقر ورفع معدلات البطالة والفقر.
نصار يحذر إسرائيل: الفقر لن يتوقف عند الحدود
لا يقدم رجل الأعمال الفلسطيني معركته باعتبارها مواجهة تجارية فلسطينية إسرائيلية فقط، بل يربط بين تراجع الاقتصاد وبين احتمالات انتشار الاضطراب والعنف.
ويرى أن الفقر وفقدان الوظائف وإغلاق الأسواق يصنع بيئة غير مستقرة، وأن آثارها الأمنية والاجتماعية ستطال الفلسطينيين والإسرائيليين معًا.
كما ينتقد توقف التعاون بين رجال الأعمال من الجانبين، معتبرًا أن قطاعات مثل الزراعة والبناء والتجارة تحتاج إلى العمالة الفلسطينية وسلاسل التوريد المشتركة.
وبحسب رؤيته، فإن الحكومة الإسرائيلية الحالية تتخذ قرارات أيديولوجية لا تخدم المصالح الاقتصادية طويلة الأجل لأي من الطرفين.
الاقتصاد بعيدًا عن الاستقطاب السياسي
يقدم نصار نفسه باعتباره من دعاة بناء الاقتصاد وتشغيل العمال والحفاظ على الأرض، وليس بوصفه قائدًا سياسيًا أو حزبيًا.
لكن القيود المفروضة على حركة التجار والعمال والبضائع جعلت الاقتصاد نفسه جزءًا من المواجهة السياسية.
فمن وجهة نظره، لا يمكن للقطاع الخاص أن يستمر في الإنتاج والتوظيف بينما يفقد سوق غزة، وتتعطل صادراته عند جسر اللنبي، وتتراكم لديه أزمة الشيكل، وتحتجز أموال الضرائب، ويُمنع العمال من وظائفهم.
ولهذا اختار تحويل الخلاف إلى مواجهة قانونية أمام المحكمة العليا الإسرائيلية، في محاولة لإجبار المؤسسات الإسرائيلية على مراجعة القيود أو تقديم مبرراتها أمام القضاء.
هل تنجح دعاوى نصار نصار؟
لا يزال من المبكر معرفة ما إذا كانت المحكمة العليا ستقبل مطالب جمعية رجال الأعمال الفلسطينيين، أو ستكتفي بطلب ردود من السلطات الإسرائيلية، أو ترفض التدخل باعتبار الإجراءات مرتبطة بقرارات أمنية وسياسية.
وسيكون حسم الدعويين مهمًا لثلاثة ملفات رئيسية: ساعات تشغيل جسر اللنبي، وحركة الصادرات الفلسطينية عبر الأردن، وحق المنتجين الفلسطينيين في توريد بضائعهم إلى غزة دون وسيط إسرائيلي مفروض.
لكن بصرف النظر عن النتيجة القانونية، نجح نصار في وضع أزمة القطاع الخاص الفلسطيني أمام الرأي العام الإسرائيلي، والتحذير من أن استمرار خنق الاقتصاد قد يتحول إلى خطر على استقرار المنطقة بأكملها.
قصة رجل بنى نفسه «حجرًا فوق حجر»
تختصر رحلة نصار نصار جانبًا من قصة القطاع الخاص الفلسطيني؛ عامل بدأ في محجر، ثم قاد شاحنة بضائع، قبل أن يؤسس مجموعة دولية لتصدير الرخام والحجر.
واليوم يعود الرجل إلى الحجر بوصفه رمزًا لمسيرته ورسالة في الوقت نفسه: فحتى أكثر الاقتصادات قدرة على الصمود يمكن أن تتشقق إذا استمرت الضغوط والقيود وفقدان الأسواق.
وبين قصر بيت جالا والمحاجر والأسواق العالمية وأروقة المحكمة العليا الإسرائيلية، يخوض نصار معركة يعتبرها دفاعًا عن حق المنتج الفلسطيني في الحركة والتصدير والعمل، وعن بقاء اقتصاد يواجه أخطر مراحله منذ سنوات.


