وفاة أمير قطر السابق الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني عن عمر 74 عاماً
أعلن الديوان الأميري القطري وفاة الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، أمير قطر السابق، صباح الأحد الموافق 12 يوليو 2026، عن عمر ناهز 74 عاماً، بعد مسيرة سياسية امتدت لعقود وأسهمت في إعادة تشكيل اقتصاد قطر ودورها الإقليمي والدولي.
ولم يتضمن البيان الرسمي إعلان سبب الوفاة، فيما نعى الديوان الأميري الشيخ حمد بوصفه «فقيد الوطن الكبير»، مشيداً بما قدمه لقطر وللأمتين العربية والإسلامية خلال سنوات حكمه.
قطر تعلن الحداد العام بعد وفاة الأمير الوالد
أعلن الديوان الأميري الحداد العام في جميع أنحاء قطر لمدة أربعة أيام، اعتباراً من الأحد 12 يوليو 2026، مع تنكيس الأعلام طوال فترة الحداد.
كما تقرر تعطيل العمل في الوزارات والأجهزة الحكومية والهيئات والمؤسسات العامة اعتباراً من الاثنين 13 يوليو، على أن يستأنف الموظفون أعمالهم يوم الأحد 19 يوليو 2026.
موعد الصلاة على الشيخ حمد بن خليفة
أوضح الديوان الأميري أن الصلاة على الأمير الوالد تقام بعد صلاة المغرب يوم الأحد في جامع الإمام محمد بن عبدالوهاب بمدينة الدوحة، قبل مواراة جثمانه الثرى في مقبرة لوسيل.
ويستقبل أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني المعزين من قادة الدول والأسرة الحاكمة والأعيان والمواطنين في قصر لوسيل خلال أيام الاثنين والثلاثاء والأربعاء، الموافق 13 و14 و15 يوليو 2026.

نبذة عن الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني
وُلد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني في الدوحة خلال يناير 1952، وتلقى تعليمه في قطر قبل الالتحاق بأكاديمية ساندهيرست العسكرية الملكية في بريطانيا، التي تخرج فيها عام 1971.
وبعد عودته إلى قطر، التحق بالقوات المسلحة وتدرج في المناصب العسكرية، وكان له دور في تطوير قدراتها، قبل أن يُعيّن ولياً للعهد ووزيراً للدفاع في مايو 1977. كما تولى رئاسة المجلس الأعلى للتخطيط عام 1989، وهو المجلس الذي كان مسؤولاً عن رسم السياسات الاقتصادية والاجتماعية للدولة.
تولى حكم قطر عام 1995
تولى الشيخ حمد بن خليفة مقاليد الحكم في 27 يونيو 1995، بعد إزاحة والده الشيخ خليفة بن حمد آل ثاني في انقلاب أبيض غير دموي.
واستمر في الحكم مدة 18 عاماً، قاد خلالها تحولاً اقتصادياً وسياسياً واسعاً نقل قطر من دولة خليجية صغيرة محدودة الحضور الدولي إلى دولة ذات نفوذ ملحوظ في مجالات الطاقة والإعلام والاستثمار والدبلوماسية.
انتقال استثنائي للسلطة عام 2013
في يونيو 2013، خالف الشيخ حمد تقاليد انتقال الحكم السائدة في عدد من الأنظمة الوراثية، وأعلن طواعية تسليم السلطة إلى ابنه وولي عهده آنذاك الشيخ تميم بن حمد آل ثاني.
وأكد الشيخ حمد في خطاب تنازله عن الحكم أن الوقت قد حان لبدء مرحلة جديدة يتولى فيها جيل شاب المسؤولية بأفكار وطموحات جديدة.
وكان الشيخ تميم يبلغ 33 عاماً وقت تسلمه مقاليد الحكم، فيما عُدّ الانتقال السلمي والطوعي للسلطة خطوة نادرة في منطقة الخليج.
ثورة الغاز التي صنعت ثروة قطر
ارتبط اسم الشيخ حمد بن خليفة بالتحول الكبير الذي شهده قطاع الغاز الطبيعي في قطر، إذ توسعت الدولة خلال عهده في تطوير حقل الشمال وبناء منشآت إنتاج وتصدير الغاز الطبيعي المسال.
وبدأت قطر تصدير الغاز المسال عام 1996، لتتحول لاحقاً إلى إحدى أكبر القوى العالمية في سوق الغاز الطبيعي المسال، وتوفر العائدات الضخمة اللازمة لتمويل مشاريع البنية التحتية والاستثمار والتعليم والصحة.
وبحسب البيانات المنشورة على الموقع الرسمي للديوان الأميري، تضاعف الناتج المحلي الإجمالي لقطر أكثر من 24 مرة خلال فترة حكمه، بينما ارتفع نصيب الفرد من الناتج بنحو ست مرات.
بنية تحتية غيرت وجه الدوحة
استخدمت قطر جانباً من عائدات الطاقة في تنفيذ مشروعات ضخمة شملت الطرق والمطارات والموانئ والمناطق السكنية والمؤسسات التعليمية والثقافية.
وساعدت هذه المشروعات على تحويل الدوحة إلى مركز إقليمي للأعمال والنقل الجوي والإعلام والمؤتمرات والفعاليات الرياضية، بالتوازي مع توسع الاستثمارات القطرية في عدد من العواصم والأسواق العالمية.
إطلاق شبكة الجزيرة وتوسيع النفوذ الإعلامي
شهد عهد الشيخ حمد بن خليفة إطلاق شبكة الجزيرة عام 1996، لتتحول خلال سنوات قليلة إلى واحدة من أبرز المؤسسات الإعلامية في العالم العربي.
ومنحت الشبكة قطر حضوراً إعلامياً وسياسياً تجاوز حجمها الجغرافي والسكاني، بعدما تبنت نمطاً مختلفاً في التغطية والنقاش السياسي مقارنة بالإعلام الرسمي العربي السائد في ذلك الوقت.
وفي المقابل، أثارت تغطيات الجزيرة خلافات متكررة مع عدد من الحكومات العربية، وتعرضت لانتقادات واتهامات بانحياز بعض تغطياتها إلى توجهات السياسة الخارجية القطرية.
كأس العالم 2022.. مشروع عالمي بدأ في عهده
كان الشيخ حمد من أبرز الداعمين لاستخدام الرياضة وسيلة لتعزيز حضور قطر الدولي، وبلغت هذه الاستراتيجية ذروتها بفوز الدوحة في ديسمبر 2010 بحق استضافة بطولة كأس العالم لكرة القدم 2022.
وأدى الفوز بالاستضافة إلى تسريع مشروعات تشييد الملاعب وشبكات المترو والطرق والفنادق والمرافق العامة، قبل أن تصبح قطر أول دولة عربية وشرق أوسطية تستضيف كأس العالم للرجال.
قطر تتحول إلى مركز للوساطة
اتبعت قطر في عهد الشيخ حمد سياسة خارجية مستقلة سعت من خلالها إلى إقامة علاقات مع أطراف متعارضة، مع الاحتفاظ بتحالف قوي مع الولايات المتحدة واستضافة منشآت عسكرية أمريكية مهمة.
وفي الوقت نفسه، حافظت الدوحة على قنوات اتصال مع إيران وحركات وقوى إقليمية مختلفة، ما أتاح لها الاضطلاع بأدوار وساطة في أزمات لبنان ودارفور والخلافات الفلسطينية وغيرها من النزاعات الإقليمية.
سياسة التوازن بين واشنطن وطهران
قام النهج القطري على محاولة الجمع بين العلاقة الاستراتيجية مع الولايات المتحدة والحفاظ على التواصل مع إيران، التي تشترك معها قطر في أكبر حقل للغاز الطبيعي في العالم.
ومهّد هذا النهج لدور قطر اللاحق كوسيط في ملفات معقدة، وجعلها نقطة اتصال بين أطراف قد لا تمتلك قنوات مباشرة للحوار.
دور مثير للجدل خلال الربيع العربي
برزت قطر بصورة قوية خلال انتفاضات الربيع العربي التي بدأت عام 2011، إذ دعمت حركات وتيارات سياسية في عدد من الدول، واستخدمت نفوذها الإعلامي والمالي والدبلوماسي لمساندة مطالب التغيير.
وقدمت الدوحة سياستها باعتبارها دعماً لتطلعات الشعوب، بينما اتهمها منتقدون بمساندة تيارات إسلامية، وخاصة جماعة الإخوان المسلمين، بصورة تخدم نفوذها ومصالحها الإقليمية.

وأدت هذه التوجهات إلى توترات مع السعودية والإمارات ودول أخرى رأت في صعود بعض الحركات الإسلامية تهديداً للاستقرار الإقليمي. واستمرت تداعيات هذه الخلافات بعد تنازل الشيخ حمد عن الحكم، وظهرت لاحقاً في الأزمة الخليجية التي بدأت عام 2017 خلال حكم ابنه الشيخ تميم.
الشيخة موزا شريكة في مشروع التحديث
كان للشيخة موزا بنت ناصر حضور بارز في المشروع الذي استهدف تطوير التعليم والبحث العلمي والتنمية الاجتماعية في قطر.
وشارك الشيخ حمد والشيخة موزا في تأسيس مؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع، التي أصبحت مظلة لعشرات المؤسسات التعليمية والبحثية، واستقطبت فروعاً لجامعات دولية إلى المدينة التعليمية في الدوحة.
إرث يجمع بين التحول والجدل
يترك الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني إرثاً سياسياً واقتصادياً كبيراً، فقد ارتبط عهده بتحويل الغاز إلى قاعدة للثروة والنفوذ، وإطلاق الجزيرة، وتوسيع الاستثمارات الخارجية، والفوز باستضافة كأس العالم، وترسيخ حضور قطر في الوساطات الدولية.
وفي المقابل، ظلت بعض جوانب سياسته الخارجية مثار جدل، خاصة علاقات قطر المتنوعة مع قوى وحركات متعارضة، ودعمها لبعض التيارات خلال الربيع العربي، والخلافات التي نشأت بينها وبين عدد من جيرانها.
لكن المؤكد أن سنوات حكمه، الممتدة من 1995 إلى 2013، شكلت مرحلة فاصلة في تاريخ قطر، وأرست الأسس التي انطلقت منها الدولة لتصبح لاعباً مؤثراً في الاقتصاد والطاقة والإعلام والدبلوماسية الدولية.


