أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الأربعاء، أن اتفاق وقف إطلاق النار مع إيران لم يعد قائمًا، معتبرًا أن مذكرة التفاهم التي أبرمت بين الجانبين "انتهت"، وذلك في أعقاب تصاعد التوترات العسكرية بين واشنطن وطهران، والهجمات التي استهدفت سفنًا تجارية في مضيق هرمز، والتي أعقبها تنفيذ الولايات المتحدة ضربات عسكرية ضد أهداف إيرانية.
ترامب: اتفاق وقف إطلاق النار انتهى
أدلى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بتصريحاته خلال مؤتمر صحفي مشترك مع الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (الناتو)، مارك روته، على هامش اليوم الثاني والأخير من قمة الحلف المنعقدة في العاصمة التركية أنقرة.
وردًا على سؤال بشأن ما إذا كانت مذكرة التفاهم الموقعة بين الولايات المتحدة وإيران قد انهارت، قال ترامب: "إنه سؤال مثير جدًا للاهتمام. بالنسبة لي، أعتقد أنها انتهت. لا أريد التعامل معهم."
وأضاف أن التعامل مع إيران لم يعد مجديًا، واصفًا المفاوضات معها بأنها "مضيعة للوقت".
انتقادات حادة لإيران
واصل ترامب انتقاداته للقيادة الإيرانية، واصفًا قادتها بأنهم "أشخاص مرضى"، كما اتهم طهران بعدم الالتزام بتعهداتها.
وقال إن إيران أصبحت "لاعبًا غير نزيه" بعد استهدافها سفنًا تجارية في مضيق هرمز، معتبرًا أن تلك الهجمات تمثل انتهاكًا لاتفاق وقف إطلاق النار.
وأضاف أن الولايات المتحدة لن تستمر في إهدار الوقت في المفاوضات، مؤكدًا أنه يفضل اتخاذ ما وصفه بـ"الإجراءات اللازمة" بدلًا من مواصلة المسار الدبلوماسي.
كما استخدم ترامب تشبيهًا حادًا خلال حديثه، قائلًا: "علينا أن نتخلص من السرطان مبكرًا، وهذا ما أشعر به."
تصعيد عسكري بعد هجمات مضيق هرمز
جاءت تصريحات الرئيس الأمريكي عقب تنفيذ القوات الأمريكية سلسلة من الضربات العسكرية ضد أهداف داخل إيران، وذلك بعد تعرض ثلاث سفن تجارية لهجمات أثناء عبورها مضيق هرمز.
وأعلنت القيادة المركزية الأمريكية (CENTCOM)، في بيان نشرته عبر منصة "إكس"، أن الضربات جاءت ردًا على الهجمات الإيرانية ضد السفن التجارية، مؤكدة أن إيران ستدفع "ثمنًا باهظًا" إذا استمرت في استهداف الملاحة الدولية.
واشنطن تلغي إعفاءات النفط الإيرانية
وفي خطوة متزامنة مع التصعيد العسكري، أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية إلغاء الترخيص الذي كان يسمح مؤقتًا بتخفيف بعض القيود على صادرات النفط الإيرانية.
وبررت الوزارة القرار بما وصفته بـ**"السلوك الإيراني غير المقبول"** في مضيق هرمز، معتبرة أن استهداف السفن التجارية يقوض أي فرص لاستمرار التفاهمات بين البلدين.
هجمات على ثلاث سفن تجارية
شهد مضيق هرمز خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية هجمات استهدفت ثلاث سفن تجارية، من بينها ناقلة غاز طبيعي مسال تابعة لقطر.
واتهمت الدوحة إيران بالوقوف وراء استهداف الناقلة، فيما استدعت وزارة الخارجية القطرية، الثلاثاء، المبعوث الإيراني لديها، احتجاجًا على الحادث.
وتسببت الهجمات في تصاعد المخاوف بشأن أمن الملاحة في أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط والغاز في العالم.
خلفية مذكرة التفاهم بين واشنطن وطهران
كانت الولايات المتحدة وإيران قد دخلتا، منذ منتصف يونيو الماضي، في مفاوضات استمرت برعاية باكستانية وقطرية، وانتهت بتوقيع مذكرة تفاهم لمدة 60 يومًا قابلة للتجديد، بهدف وقف الحرب التي اندلعت في الشرق الأوسط.
إلا أن التوتر عاد إلى الواجهة خلال الأيام الأخيرة، مع تبادل الاتهامات بين الجانبين بشأن حرية الملاحة في مضيق هرمز، قبل أن تتطور الأحداث إلى مواجهات عسكرية وضربات متبادلة.
مستقبل الاتفاق يزداد غموضًا
تعد تصريحات ترامب أحدث مؤشر على تراجع فرص استمرار الاتفاق بين واشنطن وطهران، في ظل التصعيد العسكري المتبادل، والتوتر المتزايد في منطقة الخليج.
ويرى مراقبون أن إعلان الرئيس الأمريكي انتهاء مذكرة التفاهم قد يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من المواجهة بين البلدين، ما لم تنجح الجهود الدبلوماسية الدولية في احتواء الأزمة وإعادة الطرفين إلى طاولة المفاوضات.


