يواصل الذهب جذب اهتمام المواطنين في مصر، خاصة المستثمرين والمقبلين على الزواج، بالتزامن مع التقلبات التي تشهدها الأسواق العالمية والمحلية. ومع تحركات الأسعار خلال الأيام الأخيرة، يتزايد التساؤل حول ما إذا كان الوقت الحالي مناسبًا للشراء، أم أن السوق سيشهد مزيدًا من التراجعات خلال الفترة المقبلة.
وفي هذا السياق، كشف عدد من خبراء سوق الذهب عن رؤيتهم لمستقبل المعدن الأصفر، مؤكدين أن الأسعار مرشحة لمواصلة الارتفاع على المدى المتوسط والطويل، رغم استمرار حالة التذبذب التي تسيطر على الأسواق.
ناجي فرج: استقرار الأوضاع قد يدفع الذهب إلى مستويات قياسية
قال الدكتور ناجي فرج، مستشار وزير التموين السابق والخبير في صناعة وأسواق الذهب، إن وقف الحروب واستقرار الأوضاع السياسية والاقتصادية لا يعني بالضرورة تراجع أسعار الذهب، بل قد يكون سببًا في صعودها خلال الفترة المقبلة.
وأوضح أن أوقية الذهب العالمية ارتفعت خلال الساعات الأخيرة بنحو 100 دولار، وهو ما انعكس بصورة مباشرة على الأسعار داخل السوق المصرية.
ارتفاع 100 جنيه لعيار 21 في السوق المحلية
وأشار ناجي فرج إلى أن سعر جرام الذهب عيار 21، الأكثر تداولًا في السوق المصرية، ارتفع من نحو 5650 جنيهًا إلى 5750 جنيهًا، بزيادة بلغت 100 جنيه للجرام خلال فترة قصيرة.
وأكد أن هذه الزيادة تعكس تأثر السوق المحلية بالتحركات العالمية لأسعار المعدن النفيس، إلى جانب عوامل العرض والطلب داخل السوق.
توقعات بوصول أوقية الذهب إلى 5000 دولار
وتوقع الخبير في صناعة الذهب أن يواصل المعدن الأصفر تحقيق مكاسب تدريجية مع استمرار الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط، مرجحًا أن تسجل أوقية الذهب مستويات قياسية قد تصل إلى نحو 5000 دولار بنهاية العام.
وأضاف أن الذهب يظل أحد أهم أدوات التحوط ضد التقلبات الاقتصادية، لذلك يفضل كثير من المستثمرين الاحتفاظ به في أوقات عدم اليقين.
نصيحة للمواطنين: الشراء عند توافر السيولة
ونصح ناجي فرج المواطنين بشراء الذهب كلما توفرت لديهم السيولة المالية، مؤكدًا أن الأسعار الحالية لا تزال مناسبة مقارنة بالتوقعات المستقبلية.
وأشار إلى أن المعدن الأصفر مرشح لتحقيق ارتفاعات جديدة قبل نهاية عام 2026، ما يجعل الشراء في الوقت الحالي خيارًا جيدًا للراغبين في الادخار أو الاستثمار طويل الأجل.
الذهب حقق مكاسب كبيرة خلال الأعوام الأخيرة
وأوضح أن أسعار الذهب شهدت خلال عام 2025 ارتفاعات قوية بلغت ما بين 60% و65%، وهي من أكبر الزيادات التي سجلها المعدن النفيس خلال السنوات الأخيرة.
وأضاف أن هذه القفزات جاءت نتيجة عوامل اقتصادية وجيوسياسية عديدة أثرت على حركة الأسواق العالمية.
الحرب أثرت على الأسواق والبنوك المركزية
ولفت إلى أن الحرب الإيرانية الأمريكية تركت آثارًا كبيرة على الاقتصاد العالمي، حيث دفعت البنوك المركزية إلى توفير سيولة مالية ضخمة، وهو ما تسبب في ضغوط بيعية على الذهب خلال بعض الفترات، وأدى إلى تراجع أسعاره قبل أن يعاود الارتفاع.
وأشار إلى أن سعر أوقية الذهب شهد انخفاضًا من مستويات مرتفعة إلى أقل من 4000 دولار، قبل أن يبدأ في التعافي مجددًا مع تغير الأوضاع الاقتصادية.
هاني ميلاد: ارتفاع 2025 كان استثنائيًا ولن يتكرر بسهولة
من جانبه، أكد المهندس هاني ميلاد، رئيس شعبة الذهب والمجوهرات بالاتحاد العام للغرف التجارية، أن مصر تمتلك ثروات تعدينية كبيرة يجب استغلالها بالشكل الأمثل، لما تمثله من قيمة مضافة للاقتصاد الوطني.
وأوضح، خلال مداخلة تلفزيونية، أن الذهب سجل خلال عام 2025 ارتفاعًا استثنائيًا اقترب من 65%، مؤكدًا أن هذه النسبة كانت غير مسبوقة ومن الصعب تكرارها خلال السنوات المقبلة.
أسعار النفط قد تضغط على الذهب
وأضاف هاني ميلاد أن أسعار الذهب واصلت الارتفاع خلال عام 2026 نتيجة التوترات الجيوسياسية وارتفاع معدلات التضخم عالميًا، إلا أنه أشار إلى أن استمرار صعود أسعار النفط قد لا يكون في صالح الذهب، لأنه قد يغير من توجهات المستثمرين ويؤثر على حركة الأسواق المالية.
وأكد أن مستقبل الذهب سيظل مرتبطًا بعدة عوامل، أبرزها معدلات التضخم، والسياسات النقدية للبنوك المركزية، والتطورات السياسية والاقتصادية العالمية، وهي عوامل ستحدد اتجاه الأسعار خلال الفترة المقبلة.


