تصاعدت جدة التوتر الإقليمي، مع تتزايد المؤشرات على مساعٍ إسرائيلية حثيثة لدفع الولايات المتحدة نحو مواجهة عسكرية مباشرة مع إيران، في رهان محفوف بالمخاطر قد يجعل إسرائيل الخاسر الأكبر حال اندلاع الحرب، خاصة في ظل تهديدات إيرانية متكررة بإزالة إسرائيل من الخريطة في حال نشوب صراع شامل.
مطالب تصعيدية على طاولة المبعوث الأمريكي
كشفت إذاعة جيش الاحتلال الإسرائيلي أن كبار المسؤولين في حكومة تل أبيب يستعدون لتقديم حزمة مطالب تصعيدية إلى المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف، خلال لقائه المرتقب بهم، في سياق المفاوضات المنتظرة مع إيران.
وبحسب الإذاعة، تسعى إسرائيل إلى فرض ما يشبه «اتفاق استسلام شامل» لا يقتصر على الملف النووي الإيراني، بل يمتد إلى تفكيك مجمل عناصر القوة الإيرانية في المنطقة، مع التلويح بالتصعيد العسكري كخيار بديل في حال عدم الاستجابة.
«لا اتفاق دون نزع شامل للقوة الإيرانية»
تقوم الرسالة الإسرائيلية، وفق المصادر ذاتها، على معادلة واحدة: لا اتفاق مقبول إسرائيليًا إلا إذا كان اتفاقًا شاملًا يُجرّد إيران من قدراتها النووية والصاروخية والإقليمية.
وتتضمن الرزمة الإسرائيلية أربعة مطالب أساسية، تصفها الأوساط السياسية والأمنية في تل أبيب بأنها الحد الأدنى لأي تسوية:
-
تسليم إيران كامل مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب، والمقدّر بنحو 400 كيلوغرام، إلى دولة خارج أراضيها.
-
الوقف الكامل لتخصيب اليورانيوم داخل إيران، بما يعني إنهاء أي برنامج نووي سيادي.
-
فرض قيود صارمة على برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني من حيث المدى والحمولة.
-
وقف الدعم والتمويل الإيراني لحلفائها في المنطقة، في استهداف مباشر لمحور المقاومة.
قلق أمني إسرائيلي من «اتفاق نووي فقط»
في السياق ذاته، نقلت إذاعة جيش الاحتلال عن مسؤول أمني إسرائيلي رفيع قلق المؤسسة الأمنية من احتمال أن تفضي المفاوضات إلى اتفاق يقتصر على الجانب النووي فقط، معتبرًا أن مثل هذا الاتفاق سيكون «ضعيفًا وخطيرًا» على إسرائيل والمنطقة.
وأضاف المسؤول أن المواجهة الأخيرة التي استمرت اثني عشر يومًا كشفت – من وجهة نظر الاحتلال – حجم اعتماد إيران على الصواريخ الباليستية وقدرتها على إلحاق أضرار مباشرة بإسرائيل، محذرًا من أن تجاهل هذا الملف يعني ترك «الخطر الحقيقي» دون معالجة.
إسرائيل ترى التفاوض غطاءً لشرعنة الحرب
من جانبها، أشارت صحيفة يديعوت أحرونوت إلى أن التقدير السائد في تل أبيب هو أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يستخدم مسار التفاوض مع إيران كأداة سياسية لاستنفاد الغطاء الدبلوماسي، تمهيدًا لبناء شرعية دولية لعمل عسكري محتمل.
ووفق الصحيفة، تعتقد إسرائيل أنه في حال فشل المفاوضات، سيُعلن ترامب أن واشنطن استنفدت جميع الخيارات السياسية، وأن إيران أظهرت تعنتًا، وهو ما سيُستخدم ذريعة للانتقال إلى الخيار العسكري في سيناريو مُعد سلفًا.
الحشد العسكري الأمريكي ورسائل الحرب

تستند القراءة الإسرائيلية، بحسب الصحيفة العبرية، إلى الحشد العسكري الأمريكي غير المسبوق في المنطقة، والذي شمل إرسال أسطول بحري ضخم بتكلفة تُقدَّر بعشرات المليارات من الدولارات، وهو انتشار يفوق بكثير استعدادات عمليات عسكرية سابقة في مناطق أخرى.
وترى تل أبيب أن هذا الحجم من الانتشار لا يمكن فصله عن خيار الحرب، معتبرة أن الولايات المتحدة لم تكن لتستثمر بهذا القدر لولا أن العمل العسكري ضد إيران مطروح بجدية، بانتظار اللحظة السياسية المناسبة لإعلانه.
هل تراهن إسرائيل بأمن مواطنيها في حرب إقليمية واسعة؟
وسط هذه المعادلة المعقدة، يبرز سؤال جوهري: هل تراهن إسرائيل بأمن مواطنيها في حرب إقليمية واسعة، عبر دفع الولايات المتحدة إلى مواجهة مباشرة مع إيران؟ أم أن هذا التصعيد قد ينقلب على تل أبيب، لتكون الخاسر الأكبر في صراع تتجاوز كلفته حدود الحسابات السياسية والعسكرية التقليدية؟


