عادت فضيحة المجرم الجنسي جيفري إبستين إلى الواجهة السياسية في الولايات المتحدة، لتطال هذه المرة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشكل مباشر. عودة الملف لا تبدو معزولة عن سياق أوسع من الضغوط السياسية والإعلامية، في ظل تصاعد التوتر مع إيران، واحتدام الجدل داخل واشنطن حول خيار الضربة العسكرية وتداعياتها.
نفي قاطع من جانب ترامب
قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، اليوم الإثنين، إن علاقته بالممول الأمريكي المدان بجرائم جنسية جيفري إبستين لم تكن ودية، نافياً بشكل قاطع أي صلة شخصية أو سياسية بينهما.
وفي منشور عبر منصته Truth Social، أكد ترامب أن إبستين تآمر ضده بالتعاون مع الكاتب الأمريكي مايكل وولف، بهدف الإضرار به وبحملته الرئاسية، معتبرًا أن ما يجري يمثل محاولة سياسية منظمة لاستهدافه.
خلفية الاتهامات ووثائق إبستين
يأتي تصريح ترامب بعد نشر دفعات جديدة من وثائق قضية إبستين، أفرجت عنها وزارة العدل الأمريكية، تضمنت مراسلات بريد إلكتروني وأسماء شخصيات عامة، أعادت إشعال الجدل الإعلامي والسياسي حول علاقات محتملة بإبستين.
وشدد ترامب على أنه لم يزر مطلقًا جزيرة إبستين سيئة السمعة، ولم يقترب منها في أي وقت، مضيفًا أن شخصيات ديمقراطية بارزة وممولين لهم هم من ارتبطوا فعليًا بإبستين، على حد تعبيره.
دور مايكل وولف في الملف
كشفت الوثائق أن اسم مايكل وولف ورد في مراسلات متعددة مع إبستين قبل انتخابات 2016، حيث بدا وكأنه يعمل كمستشار غير رسمي، أو وسيط إعلامي، يستثمر معلومات إبستين سياسيًا.
وفي فبراير 2016، كتب وولف لإبستين رسالة قال فيها إن الأخير قد يكون "الرصاصة" التي تنهي حملة ترامب الرئاسية، في إشارة إلى إمكانية استخدام الفضيحة كسلاح سياسي. كما ناقش في مراسلات أخرى فكرة ترك ترامب "يشنق نفسه" إعلاميًا، أو ابتزازه سياسيًا وفقًا لتطور فرص فوزه.
لاحقًا، نفى وولف تذكر السياق الكامل لهذه الرسائل، وصرّح لصحيفة The Times بأن إبستين كان "مصدرًا ذا قيمة هائلة"، في إقرار بدوره كمصدر معلومات مثير للجدل.
لماذا الآن؟
يثير توقيت إعادة فتح ملف إبستين تساؤلات واسعة، خاصة أنه يتزامن مع:
-
تصاعد الضغوط داخل واشنطن لاتخاذ موقف أكثر تشددًا تجاه إيران
-
انقسام داخل الإدارة الأمريكية بشأن جدوى ضربة عسكرية
-
مساعٍ إسرائيلية واضحة لدفع الولايات المتحدة نحو مواجهة مباشرة مع طهران
ويرى مراقبون أن إعادة تدوير فضيحة إبستين قد تُستخدم كورقة ضغط سياسية وإعلامية لإضعاف موقف ترامب داخليًا، ودفعه نحو قرارات خارجية حادة، في مقدمتها الملف الإيراني.

المواقف السياسية المتقابلة
موقف ترامب
ترامب لوّح بملاحقة قانونية ضد ما وصفه بـ"اليسار الراديكالي"، مؤكدًا أن آمال خصومه السياسيين "تتبدد"، وأنه لم يكن يومًا جزءًا من شبكة إبستين.
المشهد الداخلي الأمريكي
في المقابل، يستمر الجدل داخل الأوساط السياسية والإعلامية حول مدى توظيف وثائق إبستين في الصراع الحزبي، بعيدًا عن المسار القضائي البحت.
السيناريوهات المحتملة
-
احتواء سياسي داخلي مع تراجع تأثير الفضيحة بعد نفي ترامب المتكرر
-
تصعيد إعلامي وقانوني لإبقاء ترامب تحت الضغط
-
توظيف خارجي غير مباشر للملف لدفع الإدارة الأمريكية نحو مواقف أكثر تشددًا في الشرق الأوسط، خاصة تجاه إيران
هل تتحول القضية إلى أداة ضغط سياسي في لحظة إقليمية حرجة؟
بين وثائق قديمة وسياق سياسي متفجر، تبدو فضيحة إبستين اليوم أبعد من مجرد قضية جنائية. فهي تتحول تدريجيًا إلى أداة ضغط سياسي في لحظة إقليمية حرجة. ويبقى السؤال: هل تنجح هذه الضغوط في توجيه بوصلة القرار الأمريكي نحو مواجهة مع إيران، أم يتمكن ترامب من فصل معاركه الداخلية عن خيارات الحرب والسلام في الشرق الأوسط؟


