بين القلق والتحذير، تقرأ الصحافة العبرية خريطة الشرق الأوسط وهي تعاد صياغتها بهدوء. تقرير إسرائيلي حديث يطرح أسئلة صعبة حول أدوار جديدة لمصر والسعودية، لا بوصفهما طرفين في محاور صدامية، بل كقوتين إقليميتين تسعيان إلى تثبيت الاستقرار ودفع الأطراف نحو مسار تفاوضي يقلّص احتمالات الانفجار.
ماذا تقول الصحافة العبرية؟
نشرت إسرائيل هايوم تقريرًا اعتبر أن المنطقة تشهد «تحولات دراماتيكية» في شبكة التحالفات، مشيرًا إلى تبلور محور إقليمي يضم مصر والسعودية وتركيا وقطر وسلطنة عُمان. ووفق الرواية الإسرائيلية، يمارس هذا المحور ضغوطًا جماعية على واشنطن لتجنب خيار المواجهة العسكرية مع إيران والانخراط في مسار تفاوضي.
تساؤلات إسرائيلية ومخاوف كامنة
يذهب التقرير إلى طرح سؤال إشكالي: هل «انضمت» القاهرة والرياض إلى صف طهران؟ ويعتبر أن الإجابة الإيجابية — إن صحّت — ستعني تغييرًا استراتيجيًا عميقًا. غير أن هذا الطرح، في جوهره، يعكس قلقًا إسرائيليًا من فقدان تفوّق مسارات الردع الصلبة لصالح دبلوماسية إقليمية تُدار من عواصم عربية مركزية.
لماذا الآن؟ سياق التحول
يربط التقرير توقيت هذه القراءة بعدة عوامل:
-
إدراك مخاطر الفراغ: انهيار الأنظمة دون بدائل مستقرة يفتح الباب لفوضى أمنية، كما حدث في تجارب سابقة بالمنطقة.
-
كلفة التصعيد: أي مواجهة واسعة قد تمتد إقليميًا، بما يهدد أمن الملاحة والطاقة.
-
تبدّل الأولويات: دول عربية محورية باتت تفضّل تثبيت الاستقرار الاقتصادي والأمني على منطق الصدام المفتوح.
الدور المصري-السعودي: دبلوماسية الاستقرار
من منظور القاهرة والرياض، لا يعني الدفع نحو التفاوض «الانحياز» لطرف بعينه، بل تحييد شبح الحرب. فمصر، بثقلها الجغرافي والسياسي، ترى أن استقرار الإقليم شرط لازم لأي تسوية عادلة، فيما تعمل السعودية على ترجمة تهدئة إقليمية تخدم مشاريع التنمية وتخفف استنزاف الموارد.
غزة في القراءة الإسرائيلية
يتضمن التقرير ادعاءً بأن الموقف المصري من معبر غزة يستهدف «إشغال إسرائيل استراتيجيًا». غير أن القراءة الواقعية تُظهر أن القاهرة تتحرك وفق اعتبارات إنسانية وأمنية دقيقة، وتوازن بين منع التهجير القسري والحفاظ على أمنها القومي، بالتوازي مع جهود الوساطة لوقف القتال.
قناة خلفية للمفاوضات؟
في السياق نفسه، تحدثت منصة jdn عن مساعٍ دبلوماسية غير معلنة لتنسيق لقاءات محتملة بين مسؤولين أمريكيين وإيرانيين، بدعم مصري-قطري-تركي. وأشارت إلى أن واشنطن أبقت على تعزيز حضورها العسكري تحسبًا لأي طارئ، مع ترك الباب مفتوحًا أمام المسار الدبلوماسي.
واشنطن بين الردع والتفاوض
بحسب ما نُقل عن مسؤولين أمريكيين، فإن تصريحات دونالد ترامب بشأن الاستعداد للتفاوض «جدية»، وإن ظل القرار النهائي مرهونًا بحسابات معقدة تشمل الموقف الإيراني وتقديرات الحلفاء.
ماذا بعد؟ سيناريوهات مفتوحة
-
نجاح الوساطة: تفاوض محدود يخفف التوتر ويجمّد مسارات التصعيد.
-
مراوحة محسوبة: استمرار الضغط المتبادل دون انفجار، مع قنوات اتصال خلفية.
-
انتكاسة مفاجئة: حادث أمني يطيح بالمسار الدبلوماسي ويعيد منطق القوة.
. هل تنجح القاهرة والرياض في تثبيت معادلة «السلام ؟
بين قراءة إسرائيلية متوجسة ودور عربي يراكم أدوات التهدئة، يقف الشرق الأوسط عند مفترق طرق. هل تنجح القاهرة والرياض في تثبيت معادلة «السلام أولًا» وتقليص احتمالات الحرب، أم تفرض تطورات الميدان مسارًا آخر يعيد المنطقة إلى دوامة الاستقطاب؟


