في واحدة من أعنف جلسات التداول منذ عقود، تعرض الذهب لهبوط صادم أعاد إلى الأذهان أزمات الثمانينيات، وسط تحولات سياسية ونقدية مفاجئة قلبت موازين أسواق المعادن النفيسة.
ماذا يحدث في سوق الذهب العالمي؟
شهدت أسعار الذهب، الجمعة، انخفاضًا حادًا متجهة نحو تسجيل أكبر تراجع يومي منذ عام 1983، عقب إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن مرشحه لرئاسة مجلس الاحتياطي الاتحادي المقبل.
وانخفض سعر الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 9.5% ليصل إلى 4883.62 دولارًا للأوقية، بعدما كان قد سجل مستوى قياسيًا تاريخيًا بلغ 5594.82 دولارًا خلال جلسة الخميس.
كما تراجعت العقود الأمريكية الآجلة للذهب تسليم فبراير/شباط بنسبة 11.4% لتسجل 4745.10 دولارًا عند التسوية، في ظل موجة بيع واسعة شملت مختلف المعادن النفيسة.
لماذا جاء هذا الانخفاض الحاد الآن؟
جاءت هذه الخسائر القوية بعد إعلان ترامب اختيار كيفن وارش، العضو السابق في مجلس الاحتياطي الاتحادي، لقيادة البنك المركزي الأمريكي عقب انتهاء ولاية جيروم باول في مايو/أيار.
ويُنظر إلى وارش على أنه يميل إلى التشديد النقدي، وهو ما دفع الدولار إلى الارتفاع سريعًا، مسجلًا مكاسب بنسبة 0.7%، مع تعافيه من أدنى مستوياته في أربع سنوات، ما زاد من تكلفة الذهب المسعر بالدولار لحائزي العملات الأخرى.
ماذا قالت المؤسسات المالية الكبرى؟
قالت بنك ستاندرد تشارترد إن عمليات البيع العنيفة تعود إلى تداخل عدة عوامل في وقت واحد.
وأوضحت سوكي كوبر، رئيسة أبحاث السلع العالمية بالبنك، أن محفزات التراجع تشمل إعلان رئيس الاحتياطي الفيدرالي المقبل، إلى جانب بيانات الاقتصاد الكلي، وتغير توقعات العوائد الحقيقية وقوة الدولار، ما أدى إلى تسارع عمليات جني الأرباح.
ماذا عن الفضة وباقي المعادن النفيسة؟
لم يكن الذهب وحده ضحية هذه الموجة، إذ سجلت الفضة انهيارًا غير مسبوق، حيث هبطت أسعارها في المعاملات الفورية بنسبة 27.7% إلى 83.99 دولارًا للأوقية، بعد أن لامست في وقت سابق 77.72 دولارًا، متجهة لتسجيل أسوأ يوم لها على الإطلاق وفق بيانات مجموعة بورصات لندن، بحسب رويترز.
كما خسر البلاتين 19.18% ليسجل 2125 دولارًا للأوقية، في حين تراجع البلاديوم بنسبة 15.7% إلى 1682 دولارًا.
ماذا بعد؟ هل انتهى صعود الذهب؟
رغم هذا الهبوط العنيف، لا يزال الذهب متجهًا لتحقيق مكاسب شهرية بنحو 13%، مسجلًا ارتفاعه للشهر السادس على التوالي، في أفضل أداء شهري له منذ 44 عامًا، ما يعكس أن الاتجاه طويل الأجل لم يُحسم بعد.
غير أن استمرار قوة الدولار وتشديد السياسة النقدية الأمريكية قد يفتح الباب أمام مزيد من التقلبات الحادة خلال الفترة المقبلة.
هل تمثل هذه الخسائر تصحيحًا مؤقتًا بعد صعود قياسي ؟
بين مكاسب تاريخية وانهيارات مفاجئة، يقف الذهب عند مفترق طرق حساس: فهل تمثل هذه الخسائر تصحيحًا مؤقتًا بعد صعود قياسي، أم بداية مرحلة جديدة من التقلبات العنيفة في أسواق المعادن النفيسة؟


