الأحد، ١١ يناير ٢٠٢٦ في ١٠:٠٣ م

«سقوط نظام طهران بالذكاء الاصطناعي»

متابعة -بوابة الصباح اليوم

كيف تحوّلت فيديوهات الـAI إلى أداة ضغط سياسي وحرب نفسية ضد إيران؟

في تطور غير مسبوق في أدوات الصراع السياسي والإعلامي، شهدت مواقع التواصل الاجتماعي خلال الأيام الماضية موجة مكثفة من الفيديوهات المصنوعة بالذكاء الاصطناعي، التي تروّج لما تصفه بـ«سقوط نظام طهران»، في مشهد يعكس انتقال المواجهة من ساحات الاحتجاج التقليدية إلى حروب رقمية متقدمة تعتمد على التزييف العميق وصناعة الواقع الافتراضي.

هذه الفيديوهات، التي انتشرت على نطاق واسع عبر منصات مثل تويتر (X) وفيسبوك وتيك توك، أظهرت مشاهد مفبركة لاضطرابات واسعة في العاصمة الإيرانية، وخطابات منسوبة لمسؤولين إيرانيين تعلن الانهيار أو الهروب، إضافة إلى لقطات لجنود يخلعون الزي العسكري وينضمون إلى المتظاهرين، وكلها — وفق خبراء — نتاج تقنيات الذكاء الاصطناعي وليس الواقع الميداني.


الذكاء الاصطناعي كسلاح ضغط سياسي

يعتمد هذا النوع من المحتوى على تقنيات Deepfake وتوليد الفيديوهات بالذكاء الاصطناعي، ما يسمح بإنتاج مشاهد شديدة الإقناع يصعب على المستخدم العادي التمييز بينها وبين الصور الحقيقية، خاصة في ظل:

  • انقطاع أو تقييد الإنترنت داخل إيران

  • غياب التغطية الإعلامية المستقلة

  • تصاعد الغضب الشعبي والاحتقان الاقتصادي

ويرى محللون أن الهدف من هذه الحملة الرقمية لا يقتصر على التضليل، بل يتعداه إلى خلق انطباع نفسي عام بأن النظام فقد السيطرة، وهو ما يشكل ضغطًا مباشرًا على الداخل الإيراني، ورسالة سياسية موجهة للخارج في آن واحد.

 


كيف صُنعت رواية «السقوط»؟

اعتمد مروّجو هذه المقاطع على مجموعة من العناصر المتكررة:

  • لقطات ليلية مولّدة بالذكاء الاصطناعي تُظهر حرائق وانفجارات

  • أصوات هتافات مدمجة رقميًا

  • صور لمسؤولين إيرانيين بتعابير وجه معدّلة توحي بالارتباك أو الهزيمة

  • عناوين حاسمة مثل: «النظام انهار»، «طهران تخرج عن السيطرة»

هذا الأسلوب جعل الفيديوهات تنتشر بسرعة البرق، خاصة مع إعادة نشرها من حسابات معارضة في الخارج، وأخرى مجهولة الهوية تديرها شبكات منظمة.


لماذا تلقى هذه الفيديوهات رواجًا؟

نجاح هذه المقاطع يعود إلى عدة أسباب رئيسية:

  1. التشابه الكبير مع الواقع بفضل تطور تقنيات الذكاء الاصطناعي

  2. البيئة المشحونة سياسيًا داخل إيران

  3. رغبة الجمهور في التغيير وتصديق أي مؤشر على قربه

  4. خوارزميات المنصات التي تفضل المحتوى الصادم والمثير

كل ذلك أسهم في تحويل فيديوهات الـAI إلى وقود رقمي يضاعف من حدة التوتر السياسي.


الموقف الإيراني: تحذير من حرب نفسية

في المقابل، حذّرت السلطات الإيرانية من خطورة ما وصفته بـ«الحرب النفسية الرقمية»، مؤكدة أن:

  • ما يُتداول لا يعكس الواقع

  • هناك استخدامًا ممنهجًا للذكاء الاصطناعي لتزييف الحقائق

  • الهدف هو زعزعة الاستقرار وإرباك الرأي العام

كما شددت على أن مؤسسات الدولة لا تزال قائمة، وأن ما يحدث على مواقع التواصل جزء من صراع استخباراتي وإعلامي أوسع.


هل يمكن إسقاط نظام عبر فيديو مفبرك؟

يرى خبراء أن:

  • الذكاء الاصطناعي لا يُسقط أنظمة بمفرده

  • لكنه قادر على تسريع الأزمات وتعميق الانقسامات

  • وقد يهيئ الأرضية لسيناريوهات أكثر خطورة إذا تزامن مع ضغط اقتصادي وسياسي حقيقي

وبذلك، فإن ما نشهده ليس «سقوطًا فعليًا»، بل معركة إدراك تُدار بالعقول قبل الشوارع.


مرحلة جديدة من الصراعات الدولية

ما يحدث حول «سقوط نظام طهران بفيديوهات الذكاء الاصطناعي» يكشف عن مرحلة جديدة من الصراعات الدولية، حيث لم تعد الدبابات وحدها أدوات المواجهة، بل أصبحت الخوارزميات، والصورة المفبركة، والفيديو المصنوع رقميًا جزءًا من معادلة الضغط السياسي.

ويبقى السؤال مفتوحًا:
هل يستطيع الذكاء الاصطناعي أن يصنع واقعًا بديلًا يسبق الواقع الحقيقي؟

شاهدف فيديو سقوط نظام طهران  بالرابط بالاسفل

https://x.com/samershaker919/status/2009950375760277811?s=20