تتسع دائرة الرفض الأوروبي لمبادرة «مجلس السلام» التي أطلقها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بعدما أعلنت السويد رسميًا عدم نيتها الانضمام إلى المجلس بصيغته الحالية. ويأتي هذا الموقف ليؤكد وجود انقسام أوروبي واضح حول المبادرة الأمريكية، خاصة في ظل تساؤلات متزايدة بشأن مدى توافقها مع مبادئ الشرعية الدولية ودور الأمم المتحدة في إدارة الأزمات العالمية، وعلى رأسها ملف غزة.
السويد: لا انضمام بصيغته الراهنة
أعلن رئيس الوزراء السويدي أولاف كريسترسون، يوم الأربعاء، أن بلاده لا تنوي المشاركة في مبادرة «مجلس السلام» بالشكل المطروح حاليًا.
وخلال حديثه على هامش منتدى دافوس الاقتصادي العالمي، أوضح كريسترسون أن السويد ترفض الخطة بصيغتها الراهنة، دون أن يحسم موقف بلاده بشأن إمكانية إعادة النظر في الانضمام مستقبلًا، في حال إدخال تعديلات جوهرية على هيكل المجلس وأهدافه.

ثالث دولة أوروبية ترفض المبادرة
بانضمام السويد إلى قائمة الرافضين، تصبح ثالث دولة أوروبية تعلن بوضوح عدم الانضمام إلى مجلس السلام، بعد كل من فرنسا والمملكة المتحدة، في مؤشر لافت على اتساع فجوة المواقف بين واشنطن وحلفائها الأوروبيين.
فرنسا: تعارض ميثاق المجلس مع مبادئ الأمم المتحدة
كان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون قد أعلن، يوم الثلاثاء، أن فرنسا لن تشارك في المجلس، مؤكدًا أن ميثاق مجلس السلام يتعارض مع خطة العمل الخاصة بقطاع غزة، كما يثير تساؤلات جوهرية حول احترام المبادئ الأساسية للأمم المتحدة.
ويرى الجانب الفرنسي أن أي مبادرة دولية جديدة يجب أن تنطلق من إطار الشرعية الدولية، لا أن تُنشئ مسارات موازية قد تُضعف دور المؤسسات الأممية.
بريطانيا: التزام ثابت بالأمم المتحدة
من جهته، أعلن رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر أن بلاده لن تنضم إلى مجلس السلام في ظل الظروف الراهنة، مشددًا على أن التزام لندن تجاه الأمم المتحدة «ثابت لا يتزعزع».
وأعرب ستارمر عن قلقه من دعوة ترامب كلًا من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، والرئيس البيلاروسي ألكسندر لوكاشينكو للمشاركة في المجلس، معتبرًا أن هذه الخطوة تثير علامات استفهام سياسية وأخلاقية، في ظل مواقف موسكو ومينسك من النزاعات الدولية الراهنة.
جدل متصاعد حول «مجلس السلام»

يثير «مجلس السلام» الذي طرحه ترامب جدلًا واسعًا منذ الإعلان عنه، إذ يرى منتقدوه أنه قد يُشكل بديلًا سياسيًا غير رسمي للأمم المتحدة، أو منصة تُدار وفق مصالح ضيقة، بعيدًا عن آليات التوافق الدولي المعمول بها.
وفي المقابل، تلتزم الإدارة الأمريكية الصمت النسبي إزاء موجة الرفض الأوروبية، دون تقديم توضيحات تفصيلية حول طبيعة صلاحيات المجلس أو كيفية انسجامه مع النظام الدولي القائم.
تقويض دور الأمم المتحدة وخلق أطر موازية لإدارة الأزمات العالمية
يعكس الموقف السويدي، إلى جانب الرفض الفرنسي والبريطاني، اتجاهًا أوروبيًا حذرًا إزاء مبادرة «مجلس السلام»، في وقت تتزايد فيه المخاوف من تقويض دور الأمم المتحدة وخلق أطر موازية لإدارة الأزمات العالمية. ومع استمرار الجدل، يبقى مستقبل المجلس مرهونًا بمدى استعداد واشنطن لتعديل مبادرتها بما يتوافق مع أسس الشرعية الدولية ومتطلبات الشراكة مع الحلفاء الأوروبيين.


