بعد إغلاق استمر لأكثر من عام ونصف، عاد معبر رفح إلى العمل، لكن المشهد في يومه الأول عكس حجم التعقيدات السياسية والإنسانية المحيطة بالمعبر، حيث سارت حركة العبور بوتيرة بطيئة، لم تلبِّ حجم التطلعات ولا الاحتياجات الطبية المتراكمة داخل قطاع غزة.
أول يوم تشغيل.. أرقام محدودة وحركة بطيئة
شهد اليوم الأول من إعادة فتح معبر رفح حركة عبور محدودة للغاية، إذ وافقت سلطات الاحتلال على سفر خمسة جرحى فقط من أصل 27 حالة تم تقديم أسمائهم للجانبين المصري والإسرائيلي ضمن الكشوف الرسمية.
ويعكس هذا الرقم حجم القيود المفروضة على المعبر، رغم التفاهمات التي سبقت قرار إعادة التشغيل في إطار اتفاق وقف إطلاق النار.
مرافقة أمنية وتنظيم إداري للمعبر

رافق الجرحى الخمسة نحو 15 مرافقًا، إلى جانب 20 عنصرًا أمنيًا يتبعون للسلطة الفلسطينية في رام الله، في إطار الترتيبات الخاصة بإدارة المعبر.
ومن المقرر أن ينضم هؤلاء العناصر إلى زملائهم الذين وصلوا مسبقًا من الجانب المصري، تمهيدًا لاستلام مهام العمل بشكل كامل داخل المعبر، وفق الآلية المتفق عليها بين الأطراف المعنية.
عودة مرضى من مصر إلى غزة
في المقابل، وصل إلى الجانب الفلسطيني نحو 50 مريضًا كانوا يتلقون العلاج في مصر، وذلك تمهيدًا لدخولهم إلى قطاع غزة، ضمن الترتيبات الإنسانية التي نصّ عليها اتفاق وقف إطلاق النار.
وتُعد هذه الخطوة، رغم محدوديتها، متنفسًا جزئيًا لعشرات العائلات التي ظلت عالقة بين الانتظار والقلق على مصير ذويها.
أزمة إنسانية مستمرة وقوائم انتظار طويلة
وزارة الصحة في غزة أكدت أن نحو 22 ألف مريض وجريح لا يزالون مسجلين على قوائم انتظار طويلة، على أمل التمكن من السفر لتلقي العلاج في الخارج.
وأوضحت الوزارة أن غالبية هذه الحالات تعاني من أمراض مزمنة أو إصابات خطيرة، تفاقمت بسبب نقص الإمكانيات الطبية، واستمرار القيود المفروضة على حركة السفر.
لماذا يسير العمل ببطء؟
يرى مراقبون أن بطء حركة المعبر في يومه الأول يعود إلى عدة عوامل، أبرزها:
-
القيود الأمنية الإسرائيلية المفروضة على الأسماء والكشوف
-
التعقيدات الإدارية المرتبطة بإعادة تشغيل المعبر بعد توقف طويل
-
غياب جدول زمني واضح لرفع وتيرة العبور
وهي عوامل تجعل من إعادة فتح المعبر خطوة رمزية أكثر منها حلًا جذريًا للأزمة الإنسانية المتفاقمة في غزة.
هل يتحول هذا الفتح المحدود إلى ممر إنساني حقيقي؟
رغم إعادة فتح معبر رفح رسميًا، إلا أن الأرقام في يومه الأول تطرح سؤالًا ملحًا:
هل يتحول هذا الفتح المحدود إلى ممر إنساني حقيقي يخفف معاناة آلاف المرضى، أم يبقى مجرد نافذة ضيقة لا تتسع لحجم الكارثة الصحية في قطاع غزة؟


