تتجه الأنظار يوم الجمعة القادمة إلى إسطنبول، حيث يُرتقب عقد لقاء دبلوماسي رفيع بين الولايات المتحدة وإيران، في محاولة لاحتواء تصعيد متسارع يهدد بإشعال مواجهة واسعة في الشرق الأوسط. ويأتي هذا التحرك وسط ضغوط أمريكية وإسرائيلية متزايدة على طهران، وتحركات إقليمية مكثفة تسعى لتجنيب المنطقة سيناريو الحرب المفتوحة.
مباحثات مباشرة في إسطنبول التركية
أفاد موقع أكسيوس بأن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي والمبعوث الأميركي ستيف ويتكوف سيعقدان مباحثات مباشرة في إسطنبول، يوم الجمعة المقبل.
وبحسب التقرير، فإن هذا اللقاء جاء ثمرة جهود دبلوماسية قادتها تركيا و**مصر** و**قطر** خلال الأيام الماضية، في إطار مساعٍ لخفض التوتر ومنع الانزلاق نحو مواجهة عسكرية.
خلفية الحدث
تأتي هذه المباحثات في ظل تصاعد الضغوط الأمريكية، بدعم مباشر من إسرائيل، على إيران، على خلفية برنامجها النووي، وتزامنًا مع احتجاجات داخلية شهدتها البلاد منذ أواخر ديسمبر الماضي بسبب تدهور الأوضاع الاقتصادية.
في المقابل، ترى طهران أن واشنطن تسعى من خلال العقوبات والضغوط السياسية وإثارة الاضطرابات الداخلية إلى خلق مبرر للتدخل الخارجي، وصولًا إلى تغيير النظام، وهو ما ترفضه بشدة.
لماذا الآن هذة المباحثات؟
يكتسب توقيت لقاء إسطنبول دلالات خاصة، في ضوء:
-
تصاعد التحذيرات من ضربة عسكرية أمريكية أو إسرائيلية
-
حديث متزايد في الأوساط الغربية عن خيارات عسكرية “محدودة”
-
مخاوف إقليمية من حرب واسعة لا يمكن احتواؤها
كما يأتي اللقاء قبل زيارة مرتقبة للمبعوث الأميركي ستيف ويتكوف إلى إسرائيل، حيث من المقرر أن يلتقي رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو، إلى جانب مسؤولين أمنيين، بينهم رئيس الأركان إيال زامير.
المواقف الإقليمية والدولية

لموقف الإيراني
أكد نائب الأمين العام للمجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي باقري أن بلاده لا تخطط لنقل اليورانيوم المخصب إلى أي دولة، مشددًا على أن هذا الملف ليس مطروحًا على طاولة المفاوضات.
كما شدد عراقجي، في تصريحات سابقة، على أن أي مفاوضات محتملة ستكون محصورة بالملف النووي فقط، ولن تشمل القدرات الدفاعية أو الصاروخية.
الموقف الأمريكي
تسعى واشنطن، وفق تسريبات إعلامية، إلى اختبار المسار الدبلوماسي بالتوازي مع إبقاء الخيار العسكري قائمًا، في محاولة للضغط على طهران دون الانخراط في حرب طويلة الأمد.
الدور الإقليمي
تلعب تركيا ومصر وقطر دور الوسيط غير المعلن، في مسعى لتفادي انفجار إقليمي قد يمتد أثره إلى أمن الطاقة والاستقرار السياسي في المنطقة بأسرها.
السيناريوهات المحتملة
-
تهدئة مشروطة تفتح الباب أمام استئناف مفاوضات نووية محدودة
-
جمود دبلوماسي مع استمرار الضغوط دون انفجار عسكري فوري
-
تصعيد خطير في حال فشل المسار الدبلوماسي وتغليب الخيار العسكري
هل يصبح اللقاء نافذة لخفض التصعيد وقطع الطريق على حرب إقليمية مدمرة
بين مساعي الوساطة الإقليمية وضغوط واشنطن وتل أبيب، يقف لقاء إسطنبول عند مفترق طرق حاسم. فإما أن يشكل نافذة لخفض التصعيد وقطع الطريق على حرب إقليمية مدمرة، أو يتحول إلى محطة عابرة تسبق مواجهة أوسع. ويبقى السؤال: هل تنجح الدبلوماسية في كبح جماح الصراع، أم أن المنطقة مقبلة على اختبار جديد أكثر خطورة؟


