عاد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى تصعيد هجومه العنيف على وسائل الإعلام، واضعًا الصحافة مرة أخرى في قلب معركته السياسية، بعدما شن هجومًا غير مسبوق على نيويورك تايمز، واصفًا إياها بأنها «صحيفة فاسدة ولا مبدئية»، ومعربًا صراحة عن أمله في إغلاقها، معتبرًا أن ذلك سيكون «خبرًا ممتازًا لأمريكا».
هجوم مباشر عبر «تروث سوشيال»
جاءت تصريحات ترامب في منشور عبر منصته الخاصة تروث سوشيال، حيث اتهم الصحيفة بتقديم تغطية «سلبية فقط» له خلال الانتخابات الرئاسية الماضية، قائلًا إن فوزه الساحق جاء رغم ما وصفه بـ«الحملات الإعلامية الممنهجة» ضده.
وأضاف ترامب بلهجة هجومية:
«لا أحد يثق بهم ممن لديهم معرفة حقيقية. إنها صحيفة تافهة من أدنى المستويات… وأتطلع إلى أن يجبرهم انهيار التوزيع السريع على الإغلاق».
كراهية الصحافة كأداة سياسية

لا يمكن فصل هجوم ترامب على الإعلام عن منهجه السياسي القائم على خلق عدو دائم، إذ يرى في الصحافة المستقلة – خاصة المؤسسات الكبرى – تهديدًا مباشرًا لخطابه الشعبوي، الذي يعتمد على مخاطبة الجمهور دون وسطاء، وتقديم نفسه كضحية لمؤسسة إعلامية «منحازة وفاسدة».
ومنذ حملته الانتخابية الأولى، دأب ترامب على وصف وسائل الإعلام الكبرى بـ«الأخبار الزائفة»، محولًا الصراع مع الصحافة إلى رافعة سياسية لحشد أنصاره وتعزيز خطاب «نحن ضدهم».
المعركة تصل إلى ساحات القضاء
لم يتوقف الصدام عند التصريحات، بل انتقل إلى القضاء، حيث رفع ترامب مؤخرًا دعوى قضائية بقيمة 15 مليار دولار ضد صحيفة نيويورك تايمز، متهمًا إياها بدعم منافسته في انتخابات 2024، كامالا هاريس، وتشويه سمعته وسمعة أفراد عائلته والمقربين منه.
وتعد هذه الدعوى واحدة من أكبر القضايا التي يرفعها رئيس أمريكي سابق ضد مؤسسة صحفية، ما يثير تساؤلات عميقة حول استخدام القضاء كوسيلة ضغط على الإعلام.
حرية الصحافة تحت الاختبار
تصريحات ترامب الأخيرة فتحت بابًا واسعًا للجدل داخل الولايات المتحدة حول حدود النقد السياسي، واستقلال الإعلام، ومكانة حرية الصحافة في النظام الديمقراطي الأمريكي.
ويرى مراقبون أن الدعوة الصريحة لإغلاق صحيفة عريقة مثل نيويورك تايمز تمثل سابقة خطيرة، تعكس توجهًا عدائيًا تجاه أي صوت إعلامي لا يصطف مع السلطة التنفيذية أو خطابها السياسي.
الإعلام في مواجهة الشعبوية
في المقابل، يعتقد أنصار ترامب أن الإعلام التقليدي فقد حياده، وأصبح طرفًا سياسيًا يسعى للتأثير في نتائج الانتخابات، وهو ما يستخدمه ترامب لتبرير هجماته المتكررة، وتقديم نفسه كزعيم يخوض معركة ضد «النخب الإعلامية».
لكن منتقدي هذا النهج يحذرون من أن تآكل الثقة في الإعلام قد يقود إلى إضعاف الرقابة المجتمعية على السلطة، وفتح الباب أمام خطاب أحادي لا يحتمل النقد أو المساءلة.
كراهية الإعلام من موقف شخصي إلى أداة حكم وخطاب تعبوي
بين الهجوم اللفظي والدعاوى القضائية، تبدو معركة دونالد ترامب مع الصحافة جزءًا لا يتجزأ من مشروعه السياسي، حيث تتحول كراهية الإعلام من موقف شخصي إلى أداة حكم وخطاب تعبوي، في صراع مرشح للتصاعد، وقد تكون له تداعيات عميقة على مستقبل حرية الصحافة والديمقراطية في الولايات المتحدة.


