أعلنت السلطات الإيرانية، الثلاثاء، السيطرة على حريق هائل اندلع في سوق تجاري بمنطقة غرب طهران، في حادث جديد يُضاف إلى سلسلة من الحرائق والانفجارات الغامضة التي شهدتها إيران خلال الأشهر الأخيرة، ما أعاد فتح باب التساؤلات حول طبيعة هذه الحوادث وتوقيتها، وما إذا كانت مرتبطة بصراع خفي وأعمال تخريبية ذات أبعاد سياسية وأمنية.
تفاصيل حريق سوق جنت آباد
وأظهرت مقاطع مصورة جرى تداولها على نطاق واسع تصاعد أعمدة كثيفة من الدخان الأسود غطت سماء المنطقة المحيطة، في مشهد أثار حالة من القلق بين السكان.
وأكد قائد عمليات الطوارئ في طهران، محمد بهنيا، أن الحريق لم يسفر عن أي إصابات بشرية حتى الآن، مشيرًا إلى أن فرق الطوارئ تعاملت مع الموقف بسرعة.
من جهتها، أوضحت إدارة الإطفاء أن الحريق اندلع في سوق بمنطقة جنت آباد، وهي منطقة تضم عددًا كبيرًا من الأكشاك والمتاجر، ما يفسر سرعة انتشار النيران واتساع نطاقها.

حريق يُرى من مختلف أنحاء العاصمة
وقال المتحدث باسم إدارة الإطفاء، جلال مالكي، إن الحريق كان ضخمًا لدرجة أنه شوهد من مناطق متعددة داخل طهران، قبل أن تتمكن فرق الإطفاء من تطويق النيران والسيطرة عليها بالكامل.
وفي تصريح لاحق نقلته وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية، أكد مالكي أن عمليات إزالة الدخان والتفتيش الفني لا تزال جارية للتأكد من عدم تجدد النيران، ولتحديد أسباب الحريق بدقة.
تكرار الحوادث الغامضة يثير الشكوك
ورغم إعلان السيطرة على الحريق، فإن غياب تفسير واضح للأسباب أعاد إلى الواجهة سلسلة حوادث مشابهة وقعت مؤخرًا في مواقع صناعية وتجارية وبنى تحتية حساسة داخل إيران، شملت حرائق وانفجارات وانقطاعات مفاجئة للكهرباء.
ويرى مراقبون أن تزامن هذه الحوادث مع تصاعد التوتر بين إيران وإسرائيل، وتكثيف الحديث عن الحرب الخفية والعمليات الاستخباراتية المتبادلة، يطرح تساؤلًا مشروعًا:
هل تواجه إيران موجة تخريب منظم يستهدف ضرب الاستقرار الداخلي وإرسال رسائل أمنية غير مباشرة؟

سياق أمني إقليمي متوتر
تأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه المنطقة تصعيدًا غير مسبوق، سواء على مستوى المواجهة غير المباشرة بين إيران وإسرائيل، أو في ظل الحديث عن عمليات سرية تستهدف منشآت وبنى مدنية لإحداث ضغط داخلي.
وعلى الرغم من أن السلطات الإيرانية لم توجه اتهامات رسمية لأي طرف خارجي حتى الآن، فإن تكرار الحوادث يفتح المجال أمام فرضيات متعددة، من بينها الاختراق الأمني أو العمل التخريبي المنظم.
صمت رسمي وانتظار نتائج التحقيق
حتى اللحظة، تلتزم الجهات الرسمية الإيرانية الحذر في تصريحاتها، مؤكدة أن التحقيقات الفنية هي الفيصل في تحديد أسباب الحريق، ومشددة على أن الأولوية حاليًا هي ضمان سلامة المواطنين واستقرار الأوضاع في المنطقة.
لكن في ظل السوابق الأخيرة، يبقى الرأي العام الإيراني في حالة ترقب، وسط مخاوف من أن تكون هذه الحوادث جزءًا من صراع ظلّ يتجاوز حدود التصريحات السياسية ويصل إلى قلب المدن والأسواق.


