اغتيال مستحيل أم حرب مؤجلة؟
يتصاعد الجدل داخل الدوائر السياسية والعسكرية الإسرائيلية حول سيناريو استهداف المرشد الإيراني علي خامنئي، في ظل تزايد الحديث عن ضربة أمريكية محتملة ضد إيران، مقابل مخاوف من أن تنتهي الأزمة باتفاق نووي «منقوص» يترك جوهر البرنامج الإيراني قائمًا.
تصريحات إسرائيلية تكشف الموقف الحقيقي
نقلت صحيفة إسرائيل اليوم عن اللواء احتياط أمير إيشيل، القائد السابق لسلاح الجو الإسرائيلي والمدير العام الأسبق لوزارة الجيش، حديثه مساء الثلاثاء عن إمكانية قيام الولايات المتحدة بشن هجوم عسكري على إيران، مع التشكيك في جدوى الاكتفاء بالمسار التفاوضي.
لماذا يصعب اغتيال خامنئي؟
قال إيشيل إن الوصول إلى المرشد الإيراني علي خامنئي شبه مستحيل، موضحًا أن:
«سيكون من الصعب للغاية الوصول إلى خامنئي. فهو مختبئ في أعماق الأرض».
وأشار إلى أن تحصينات القيادة الإيرانية تجعل أي سيناريو اغتيال مباشر بالغ التعقيد، حتى في حال امتلاك الولايات المتحدة قدرات عسكرية متقدمة.
القدرة الأمريكية… لكن الخوف من التفاوض
ورغم ذلك، أكد القائد العسكري الإسرائيلي السابق أن الولايات المتحدة قادرة على إلحاق أضرار جسيمة بالبنية التحتية الإيرانية، خاصة المنشآت النووية والعسكرية الحساسة.
إلا أن مصدر القلق الحقيقي – بحسب إيشيل – يتمثل في كثرة الحديث عن الاتصالات التفاوضية، معتبرًا أن الاعتماد على المفاوضات وحدها يمثل مخاطرة استراتيجية.
وأضاف:
«لست ضد المفاوضات، فإيران تعاني من أزمة اقتصادية واجتماعية خانقة، لكن أي قوة تريد تحقيق نتائج حقيقية يجب أن تبدأ بالعمل العسكري أولًا، ثم تنتقل إلى طاولة التفاوض».
ضغوط داخلية على ترامب
وحذر إيشيل من أن الضغوط السياسية داخل الولايات المتحدة قد تدفع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى القبول باتفاق نووي ضعيف، بدلًا من خوض مواجهة عسكرية واسعة.
وقال:
«بسبب الضغوط الداخلية في الولايات المتحدة، قد نصل إلى وضع يتم فيه التوصل إلى اتفاق سيئ يترك مخلفات البرنامج النووي الإيراني قائمة. هذا سيناريو وارد جدًا».
اتفاق نووي «منقوص».. كابوس إسرائيلي
وأوضح أن هناك ضغوطًا كبيرة على ترامب لعدم الدخول في حروب جديدة، ما قد يدفع واشنطن إلى تفضيل تسوية سياسية سريعة، حتى لو جاءت على حساب تفكيك كامل للقدرات النووية الإيرانية.
وترى الأوساط الإسرائيلية أن أي اتفاق لا يقضي نهائيًا على:
-
التخصيب النووي
-
مخزون اليورانيوم
-
البنية التحتية الصاروخية
سيُعد تهديدًا استراتيجيًا طويل الأمد، وليس حلًا حقيقيًا للأزمة.
قراءة تحليلية: اغتيال مؤجل أم حرب بالوكالة؟
تعكس هذه التصريحات أن إسرائيل:
-
لا تراهن على التفاوض وحده
-
تشكك في قدرة واشنطن على الذهاب بعيدًا عسكريًا
-
تخشى أن تتحول الأزمة إلى صفقة سياسية مؤقتة
وفي المقابل، تظل فكرة اغتيال خامنئي حاضرة في الخطاب الإعلامي والعسكري، لكنها – وفق التقديرات الواقعية – أقرب إلى ورقة ضغط نفسية منها إلى خطة قابلة للتنفيذ في المدى القريب.



