الاعتراف أولاً… ثم كل شيء
في خطوة تعكس تحولًا استراتيجيًا لافتًا في سياسات الكيانات غير المعترف بها دوليًا، أعلنت قيادة أرض الصومال استعدادها للدخول في شراكات اقتصادية واسعة، تشمل المعادن الثمينة والطاقة، مقابل تثبيت الاعتراف الدولي باستقلالها، حتى وإن جاء هذا الاعتراف من بوابة سياسية مثيرة للجدل.
اعتراف إسرائيلي يفتح الباب
قال رئيس أرض الصومال عبد الرحمن محمد عبد الله، في مقابلة مع رويترز، إن بلاده تتوقع التوصل قريبًا إلى اتفاقية شراكة اقتصادية وتجارية مع إسرائيل، الدولة الأولى التي أعلنت اعترافها الرسمي باستقلال أرض الصومال.
وكانت إسرائيل قد أعلنت، الشهر الماضي، اعترافها بجمهورية أرض الصومال، في خطوة وُصفت بأنها سابقة دولية لدولة تسعى للاعتراف منذ أكثر من ثلاثة عقود.
شراكة اقتصادية قيد الإعداد
وأوضح رئيس أرض الصومال أنه لم يتم توقيع أي اتفاق اقتصادي رسمي حتى الآن، إلا أن الطرفين يعملان على إعداد ما وصفه بـ«اتفاقية شراكة» شاملة في المستقبل القريب.
وقال:

«لا توجد حاليًا تجارة أو استثمارات إسرائيلية في أرض الصومال، لكننا متفائلون تمامًا. نأمل أن نتواصل قريبًا مع رجال الأعمال والحكومة الإسرائيلية».
موارد مقابل اعتراف
وأكد عبد الله أن بلاده تمتلك ثروة طبيعية هائلة يمكن أن تشكل أساسًا للعلاقات الاقتصادية، تشمل:
-
المعادن الثمينة
-
النفط والغاز
-
الثروة البحرية
-
الزراعة والطاقة
وأضاف:
«لدينا لحوم، لدينا أسماك، لدينا معادن، وهم بحاجة إليها. يمكن أن تبدأ التجارة من هذه القطاعات الرئيسية… لا حدود لطموحاتنا».
ويكشف هذا الطرح بوضوح أن الاعتراف السياسي بات أولوية تتقدم على أي تحفظات سيادية، في معادلة جديدة تتبناها قيادة أرض الصومال.
ماذا تريد أرض الصومال في المقابل؟
في المقابل، تسعى أرض الصومال إلى الحصول على التكنولوجيا الإسرائيلية المتقدمة، خصوصًا في مجالات:
-
الزراعة الحديثة
-
الصحة
-
التكنولوجيا
-
الاقتصاد الرقمي
وأشار الرئيس إلى امتنانه لإسرائيل لكونها أول دولة تعترف باستقلال بلاده، معتبرًا الخطوة «تاريخية طال انتظارها».

تعاون عسكري؟ خطوط حمراء
ورغم الحديث عن تعاون مستقبلي، شدد رئيس أرض الصومال على أن إنشاء قواعد عسكرية إسرائيلية على أراضي بلاده لم يُطرح مطلقًا، في محاولة لطمأنة الأطراف الإقليمية والدولية القلقة من البعد الأمني للخطوة.
زيارات متبادلة ورسائل سياسية
وكشف الرئيس أنه تلقى دعوة رسمية من بنيامين نتنياهو لزيارة إسرائيل قريبًا، دون تحديد موعد نهائي حتى الآن.
وكان جدعون ساعر، وزير الخارجية الإسرائيلي، قد زار أرض الصومال قبل نحو شهر، في زيارة اعتُبرت إشارة البداية لفصل جديد في العلاقات بين الطرفين.
قراءة في المشهد: اعتراف مقابل موارد
تعكس هذه التطورات توجّهًا واضحًا لدى أرض الصومال نحو سياسة براغماتية قصوى:
الاعتراف الدولي أولًا، حتى لو كان الثمن اقتصاديًا أو سياسيًا باهظًا.
وفي ظل عزلة دولية طويلة، يبدو أن القيادة في هرجيسا ترى في الاعتراف الإسرائيلي بوابة لاختراق جدار الشرعية الدولية، ولو على حساب الدخول في معادلات إقليمية شديدة الحساسية.


