عادت الحرب الكلامية بين إثيوبيا و**إريتريا** إلى الواجهة، مع تبادل اتهامات مباشرة حول مسؤولية ارتكاب «مجازر جماعية» خلال حرب إقليم تيغراي، في خطوة يراها مراقبون محاولة إثيوبية لإعادة توجيه الأنظار نحو الخارج لتبرير العجز عن احتواء الأزمات الأمنية المتفاقمة داخليًا.
آبي أحمد يتهم إريتريا بارتكاب مجازر في تيغراي
اتهم رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد، الثلاثاء، إريتريا بارتكاب «مجازر جماعية» خلال حرب تيغراي التي اندلعت بين عامي 2020 و2022، وذلك في وقت كان فيه البلدان حليفين ضد متمردي جبهة تحرير تيغراي.
وقال آبي أحمد، في خطاب أمام البرلمان الإثيوبي، إن القوات الإريترية ارتكبت «مجازر في مدينة أكسوم، ونهبت ممتلكات في أدوا، كما دمرت مصانع أدوية في أديغرات»، في إشارة إلى مدن رئيسية داخل إقليم تيغراي.
وتُعد هذه المرة من أوائل المناسبات التي يوجه فيها رئيس الوزراء الإثيوبي اتهامًا مباشرًا بهذا الوضوح إلى إريتريا بشأن أحداث تلك المرحلة الدموية.
حرب خلفت مئات الآلاف من القتلى
وشهد إقليم تيغراي حربًا مدمرة بدأت في نوفمبر/تشرين الثاني 2020 واستمرت قرابة عامين، وأسفرت – بحسب تقديرات دولية – عن سقوط ما لا يقل عن 600 ألف قتيل، فضلًا عن انهيار واسع في البنية التحتية والأوضاع الإنسانية.
ورغم أن إثيوبيا وإريتريا خاضتا الحرب جنبًا إلى جنب ضد جبهة تحرير تيغراي، فإن العلاقات بين البلدين شهدت تدهورًا حادًا لاحقًا، في ظل تبادل الاتهامات وتحميل المسؤوليات.
نفي إريتري واتهامات «بلا قيمة»
في المقابل، نفت السلطات الإريترية بشكل قاطع الاتهامات الإثيوبية، معتبرة إياها محاولة لتزييف الوقائع. وقال وزير الإعلام الإريتري يماني غيبريمسكيل، في تصريحات لوكالة فرانس برس، إن هذه الادعاءات «أكاذيب لا تستحق أي رد».
ويأتي هذا النفي في وقت تشهد فيه العلاقات بين الحليفين السابقين توترًا غير مسبوق، بعد سنوات من التقارب العسكري والسياسي.
اتفاق سلام معطل ومخاوف من انفجار جديد
ورغم توقيع اتفاق سلام في نوفمبر/تشرين الثاني 2022، أنهى رسميًا الحرب في تيغراي، فإن بنود الاتفاق لم تُنفذ بالكامل حتى الآن، خاصة ما يتعلق بنزع سلاح جبهة تحرير تيغراي وتسريح مقاتليها وإعادة دمجهم في المؤسسات الإثيوبية.
ولا تزال الجبهة تحتفظ بآلاف المقاتلين، ما يثير مخاوف حقيقية من اندلاع مواجهات جديدة بينها وبين الجيش الإثيوبي، خصوصًا بعد مطالبة رئيس الإدارة المؤقتة لإقليم تيغراي بتدخل الحكومة الفيدرالية لضبط الوضع الأمني.
تحميل الخارج مسؤولية الإخفاق الداخلي
ويرى محللون أن تصعيد الخطاب ضد إريتريا يأتي في سياق أوسع تحاول فيه أديس أبابا تحميل أطراف خارجية مسؤولية تعثرها في مواجهة نزاعات متعددة داخل البلاد، سواء في تيغراي أو أوروميا أو أقاليم أخرى، في ظل تراجع قدرة الدولة على فرض الاستقرار الشامل.
هشاشة مرحلة ما بعد الحرب
يعكس تبادل الاتهامات بين إثيوبيا وإريتريا هشاشة مرحلة ما بعد الحرب، ويؤكد أن جذور الصراع لم تُعالج بعد، فيما يبقى خطر العودة إلى المواجهات المسلحة قائمًا، وسط بيئة داخلية مضطربة ومحاولات مستمرة لإعادة رسم المسؤوليات بعيدًا عن جوهر الأزمة.


