كشفت مصادر عربية مطلعة عن تحرك دبلوماسي إقليمي جديد يهدف إلى خفض التصعيد المتصاعد في الشرق الأوسط، بعد تلقي عدد من الدول العربية دعوات للمشاركة في اجتماع ومباحثات مرتقبة في إسطنبول، يُتوقع عقدها الجمعة المقبلة، بين المبعوث الأمريكي ووزير الخارجية الإيراني.
دعوات إقليمية لاجتماع إسطنبول
وبحسب المصادر، فإن الدعوات شملت دولًا عربية في مقدمتها مصر و**السعودية، إلى جانب قطر وعُمان**، إضافة إلى باكستان، في إطار مسعى لاحتواء التوتر الإقليمي ومنع انزلاق المنطقة إلى مواجهة عسكرية مفتوحة.
وأشار مسؤول عربي إلى أن إطار محادثات إسطنبول لا يزال غير واضح المعالم، إلا أن الأولوية المطروحة حاليًا تتمثل في التهدئة وفتح قنوات تواصل غير تصادمية بين الأطراف المعنية.
مسار موازٍ للمفاوضات النووية
يأتي هذا التحرك بالتزامن مع إعلان الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان تكليف وزير الخارجية عباس عراقجي بتمثيل طهران في مفاوضات نووية مباشرة مع الولايات المتحدة، وذلك عقب تحذيرات أطلقها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من «عواقب سيئة» في حال عدم التوصل إلى اتفاق.
وأكد بزشكيان، في منشور عبر منصة «إكس»، أنه وجّه وزير خارجيته للدخول في مفاوضات «عادلة ومنصفة»، شريطة توافر بيئة خالية من التهديدات والتوقعات غير الواقعية، مشددًا على أن أي محادثات ستُدار ضمن إطار المصالح الوطنية الإيرانية.
تصعيد عسكري وتحذيرات متبادلة
وشهدت الأسابيع الماضية تصاعدًا ملحوظًا في حدة التوتر، بعد قيام الولايات المتحدة بإرسال حاملات طائرات إلى الشرق الأوسط، على خلفية تطورات داخلية في إيران وردود أمنية عنيفة على احتجاجات مناهضة للحكومة بلغت ذروتها مؤخرًا.
ورغم ذلك، أبدى ترامب تمسكه بخيار التفاوض، مؤكدًا أن واشنطن لا تزال تأمل في التوصل إلى حل دبلوماسي، مع التحذير في الوقت ذاته من تداعيات خطيرة إذا فشلت الجهود السياسية.
موقف طهران وشروطها التفاوضية

من جانبها، شددت إيران على رغبتها في التوصل إلى حل دبلوماسي، لكنها أكدت أنها سترد بحزم على أي هجوم يستهدفها، موضحة أن أي مفاوضات يجب أن تقتصر على الملف النووي فقط، مع رفض قاطع لإدراج برنامجها الصاروخي أو قدراتها الدفاعية ضمن أي مسار تفاوضي.
وفي مقابلة مع شبكة «سي إن إن»، قال عراقجي إن التوصل إلى اتفاق نووي مع الولايات المتحدة «أمر ممكن»، معتبرًا أن توافق الطرفين على منع امتلاك السلاح النووي قد يفتح الباب أمام «اتفاق جيد جدًا»، شريطة رفع العقوبات المفروضة على طهران.
تحذيرات من حرب إقليمية
وقبل أيام، حذر المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي من اندلاع «حرب إقليمية» في حال شنّت الولايات المتحدة هجومًا على بلاده، في وقت تتكثف فيه التحركات الإقليمية، وعلى رأسها محادثات إسطنبول، في محاولة لاحتواء التصعيد ودفع الأطراف نحو مسار سياسي أكثر استقرارًا.
ادراك لخطورة المرحلة القادمة
تعكس محادثات إسطنبول المرتقبة إدراكًا إقليميًا متزايدًا بخطورة المرحلة الراهنة، في ظل تداخل الملفات النووية والعسكرية والسياسية، ما يجعل المسار الدبلوماسي خيارًا حاسمًا لتجنب سيناريوهات التصعيد المفتوح في المنطقة.


