اختتمت اليوم، على الجولة الأولى من المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران في العاصمة العُمانية مسقط، في محطة دبلوماسية جديدة تُعد الأهم منذ توقف جولات العام الماضي. وتأتي هذه الجولة وسط مناخ إقليمي متوتر، ومحاولات حذرة لإعادة بناء مسار تفاوضي قادر على خفض التصعيد، دون المساس بخطوط حمراء يصرّ عليها الطرفان.
بيان مسقط: مشاورات تمهيدية لإحياء المسار
أفاد بيان صادر عن وزارة الخارجية في سلطنة عمان بأن وزير الخارجية العُماني بدر بن حمد البوسعيدي أجرى مشاورات منفصلة مع الوفدين الإيراني والأمريكي. وتركزت هذه المشاورات على تهيئة الظروف المناسبة لاستئناف المفاوضات الدبلوماسية والفنية، والتأكيد على أهميتها لضمان استدامة الأمن والاستقرار.
وأكدت مسقط التزامها بدعم الحوار والتقريب بين وجهات النظر، والعمل مع الشركاء الإقليميين والدوليين للتوصل إلى حلول سياسية توافقية.
خطة إيرانية أولية.. ماذا تضم؟
وثيقة طهران على طاولة الوساطة
بحسب وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية إرنا، سلّم وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لنظيره العُماني وثيقة وُصفت بأنها «خطة طهران الأولية لإدارة الوضع الراهن ودفع المفاوضات قدمًا».
وقام الوسيط العُماني بنقل الخطوط العريضة للخطة إلى المبعوث الأمريكي الخاص ستيف ويتكوف، الموجود في مسقط.
وتناولت الجولة الأولى عرض المواقف والتحفظات الأساسية للطرفين، أعقبها جولة ثانية من المشاورات بين عراقجي والبوسعيدي لتقريب الرؤى قبل استئناف الاتصالات غير المباشرة.
جولة ثانية غير مباشرة.. توقعات حذرة
أشارت تقارير من طهران إلى وصول الوفد الإيراني لجولة أخرى من المحادثات بعد مغادرة الوفد الأمريكي، مع توقعات بأن يصدر إعلان سياسي أولي يُعد خطوة إيجابية نحو تخفيف التوترات الإقليمية، دون الوصول إلى اتفاق نهائي.

مطالب إيران وخطوطها الحمراء
العقوبات والتخصيب في صدارة الأولويات
أبرزت «إرنا» أن المطلب الأهم لإيران هو رفع العقوبات الاقتصادية التي ألحقت أضرارًا كبيرة بالاقتصاد الإيراني.
كما أكدت طهران تمسكها بحقها في تخصيب اليورانيوم داخل أراضيها، معتبرة ذلك خطًا أحمر غير قابل للتفاوض، مع السعي لاتفاق “واقعي” بنتائج واضحة يضمن الحقوق النووية ويمهد لرفع العقوبات.
التمثيل الأمريكي والجدل العسكري
مشاركة غير معتادة
مثّل الولايات المتحدة في المحادثات المبعوث الخاص ستيف ويتكوف، يرافقه جاريد كوشنر. وذكرت وول ستريت جورنال مشاركة قائد القيادة المركزية الأمريكية سنتكوم، الأدميرال براد كوبر، بطريقة غير معتادة.
ونقلت رويترز عن مصدر دبلوماسي إيراني أن وجود شخصية عسكرية قد يعرّض المحادثات للخطر، معتبرًا أن الرسائل العسكرية لا تدفع المفاوضات للأمام بل ترفع كلفة التصعيد.

خلافات تتجاوز النووي
الصواريخ والنفوذ الإقليمي
ذكرت نيويورك تايمز نقلًا عن مسؤولين إيرانيين أن طهران قد تعرض تجميدًا طويل الأمد لبرنامجها النووي مقابل رفع العقوبات الأمريكية، لكنها ترفض تقديم تنازلات بشأن:
-
برنامج الصواريخ الباليستية (تراه أساسيًا للدفاع)
-
آليات مراقبة تمويل وتسليح حلفائها في الشرق الأوسط
ما يجعل توسيع سلة التفاوض أمرًا شديد التعقيد.
خلفية: لماذا مسقط؟
وسيط موثوق وقناة مفتوحة
تُعد عُمان منصة تقليدية للمحادثات غير المباشرة بين واشنطن وطهران. وكانت جولات العام الماضي الخمس قد جرت بمعظمها في مسقط، بوساطة عُمانية، مع تواصل مباشر محدود بين ويتكوف وعراقجي حافظ على قنوات الاتصال خلال فترات توتر.
دلالات المرحلة المقبلة
تعكس الجولة الأولى رغبة متبادلة في اختبار مسار التهدئة دون التنازل عن الثوابت. وبين خطة إيرانية أولية ومطالب أمريكية أوسع، يبدو أن الطريق لا يزال طويلًا، لكنه عاد إلى السكة الدبلوماسية بعد انقطاع.
هل تنجع الجولات القادمة غب وقف التصعيد ؟
مع اختتام الجولة الأولى في مسقط، تترقب العواصم الإقليمية والدولية ما إذا كانت الجولات اللاحقة ستنجح في تحويل الإشارات الإيجابية إلى تفاهمات عملية، أم أن الخلافات الجوهرية ستُبقي الملف النووي في دائرة المراوحة.


