أقرّ إيتمار بن غفير، وزير الأمن القومي الإسرائيلي، بشكل واضح قايمة بتنسيق سياساته المتعلقة بالمسجد الأقصى مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، في اعتراف علني أثار عاصفة من الجدل داخل إسرائيل، وكشف حجم التناقضات داخل الائتلاف الحاكم، في وقت يحاول فيه نتنياهو الدفاع عن سجلّه الأمني قبل هجوم السابع من أكتوبر.
اعتراف بن غفير.. تنسيق اقتحامات الأقصى مع نتنياهو
خلال مقابلة على القناة 14 الإسرائيلية، قال بن غفير صراحة إنه نسّق سياسته تجاه المسجد الأقصى مع رئيس الوزراء، في رد مباشر على مطالبة النيابة العامة بعزله من منصبه، بسبب اقتحاماته المتكررة للحرم القدسي، رغم حساسيته الدينية والأمنية.
ويُعد هذا الاعتراف تطورًا لافتًا، إذ يربط للمرة الأولى بين سياسات اليمين المتطرف في الأقصى وبين رأس السلطة التنفيذية، ما يضع نتنياهو في قلب الانتقادات الداخلية والخارجية المتعلقة بتغيير “الوضع القائم”.
تناقض الروايات داخل الحكومة

بحسب صحيفة “معاريف”، فإن تصريحات بن غفير تتناقض مع مواقف سابقة لنتنياهو، كان قد عبّر فيها عن رفضه انضمام بن غفير للحكومة بسبب سلوكه الاستفزازي في الأقصى، معتبرًا أن تلك التصرفات تشكل خطرًا على الاستقرار الأمني.
ويرى مراقبون أن هذا التناقض يعكس:
-
ضعف سيطرة نتنياهو على شركائه من اليمين المتطرف
-
ارتهان بقائه السياسي لدعم بن غفير وحلفائه
-
ازدواجية الخطاب بين الداخل الإسرائيلي والمجتمع الدولي
الأقصى.. بؤرة صراع داخلية
تصريحات فجّرت الغضب
كان بن غفير قد أثار غضبًا واسعًا بتصريحات سابقة تحدث فيها عن بناء معبد يهودي داخل المسجد الأقصى، ما دفع نتنياهو إلى التأكيد علنًا على “عدم تغيير الوضع القائم”.
انقسامات حكومية
وصف وزير الداخلية السابق موشيه أرئيل تصريحات بن غفير بأنها:
“عديمة المسؤولية وتشكل خطرًا على التحالفات الإسرائيلية”.
وطالب بوقف ما سماه “شطحاته السياسية”، في تعبير يعكس اتساع الهوة داخل اليمين الإسرائيلي نفسه.
المعارضة: نتنياهو فقد السيطرة
شنّ يائير لابيد، زعيم المعارضة، هجومًا حادًا على نتنياهو، معتبرًا أنه:
-
غير قادر على إدارة حكومته
-
خاضع لابتزاز بن غفير السياسي
كما حذر بيني غانتس من أن إسرائيل تُقاد من قبل “محرض غير مسؤول”، يقودها نحو “الهاوية”، في ظل صمت سياسي مريب.
نتنياهو يدافع عن نفسه.. و7 أكتوبر في الواجهة
جلسة مغلقة في الكنيست
في سياق متصل، دافع نتنياهو عن سياساته تجاه قطاع غزة قبل السابع من أكتوبر، خلال جلسة مغلقة للجنة الشؤون الخارجية والدفاع في الكنيست، عقدت لمناقشة التحديات الأمنية المتعددة.
وبحسب صحيفة “يديعوت أحرونوت”، خصص نتنياهو جزءًا كبيرًا من كلمته لاستعراض هجوم حركة حماس في 7 أكتوبر 2023، والذي أسفر عن مقتل نحو 1200 إسرائيلي وأسر أكثر من 250 آخرين.
حرب غزة.. أرقام صادمة وسياق متفجر
أعقب الهجوم حرب إسرائيلية دامية على قطاع غزة، أسفرت عن:
-
مقتل أكثر من 70 ألف فلسطيني
-
تدمير مساحات واسعة من القطاع
-
نزوح غالبية السكان البالغ عددهم نحو 2.3 مليون نسمة
وانتهت المواجهات باتفاق وقف إطلاق نار في أكتوبر الماضي، وسط اتهامات متبادلة بخرق الاتفاق.

نتنياهو: حذّرت مسبقًا ولم أُسمع
قال نتنياهو إنه قرأ خلال الجلسة وثائق وبروتوكولات داخلية تثبت:
-
تحذيره المتكرر من احتمال توغل حماس
-
مطالبته بضربات استباقية ضد قادة الحركة، وعلى رأسهم يحيى السنوار و**محمد الضيف**
وأضاف أن قادة المنظومة الأمنية فضّلوا الإبقاء على التهدئة مقابل السماح بتحويل الأموال إلى غزة.
الإصلاح القضائي.. قلب الاتهام
ردًا على اتهامات بأن خطة الإصلاح القضائي أضعفت الردع الإسرائيلي، قال نتنياهو:
“العكس هو الصحيح.. حماس اعتقدت أن إسرائيل منشغلة بخلافاتها الداخلية”.
وهو تبرير يرى منتقدوه أنه يتجاهل حجم الانقسام الداخلي وتأثيره على الجبهة الأمنية.
توتر داخل الجلسة البرلمانية
بلغ التوتر ذروته عندما قاطع النائب إليعازر شتايرن (يش عتيد) رئيس الوزراء، مطالبًا بالالتزام بجدول الأعمال.
وحاول رئيس اللجنة بوعاز بيسموت إخراجه من القاعة، قبل أن يطلب نتنياهو السماح له بالبقاء، إلا أن شتايرن غادر لاحقًا برفقة النائب مئير كوهين.
قراءة تحليلية: حكومة مأزومة على حافة الانفجار
الأقصى ورقة ابتزاز سياسي
تحوّل ملف المسجد الأقصى إلى أداة ضغط يستخدمها اليمين المتطرف لفرض أجندته.
نتنياهو بين بن غفير والشارع
رئيس الوزراء محاصر بين شركائه المتطرفين وغضب الشارع والمعارضة.
7 أكتوبر لم يُغلق ملف المسؤولية
رغم محاولات نتنياهو تبرئة نفسه، فإن التحقيقات السياسية والشعبية ما زالت مفتوحة.
أزمة عميقة داخل النظام السياسي الإسرائيلي
تكشف اعترافات بن غفير ودفوع نتنياهو عن أزمة عميقة داخل النظام السياسي الإسرائيلي، حيث تتداخل الاعتبارات الدينية والأمنية والشخصية، في مشهد ينذر بمزيد من التصعيد الداخلي، ويطرح تساؤلات جدية حول مستقبل الحكومة وقدرتها على إدارة أخطر ملفات المنطقة.


