في خطوة تعكس تحولًا استراتيجيًا في مسار العلاقات الإقليمية، وقّعت مصر وتركيا، اليوم الأربعاء، اتفاقية تعاون عسكري، في تطور يُعد الأبرز منذ سنوات من الفتور السياسي بين البلدين، ويؤشر إلى مرحلة جديدة من التقارب القائم على المصالح المشتركة وإعادة ترتيب التوازنات في الشرق الأوسط وشرق المتوسط.
توقيع رسمي بحضور قيادتي البلدين
شهد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره التركي رجب طيب أردوغان، مراسم توقيع عدد من اتفاقيات التعاون بين البلدين، وذلك عقب اجتماع رسمي عُقد في العاصمة المصرية القاهرة.
وتصدّرت الاتفاقيات الموقعة اتفاقية عسكرية إطارية بين حكومتي مصر وتركيا، وُصفت بأنها حجر أساس لتطوير التعاون الدفاعي بين البلدين خلال المرحلة المقبلة.
تفاصيل الاتفاقية العسكرية
وقّع الاتفاقية من الجانب المصري وزير الدفاع الفريق أول عبد المجيد صقر، فيما وقّع عن الجانب التركي وزير الدفاع يشار غولر، في حضور رسمي رفيع المستوى، ما يعكس الأهمية السياسية والعسكرية التي توليها الدولتان لهذه الخطوة.
وتهدف الاتفاقية إلى:
-
تعزيز التنسيق العسكري
-
تبادل الخبرات في المجالات الدفاعية
-
فتح آفاق جديدة للتعاون الأمني
-
دعم الاستقرار الإقليمي
مجلس التعاون الاستراتيجي الرفيع المستوى
وسبق توقيع الاتفاقية العسكرية، توقيع الرئيسين السيسي وأردوغان على البيان المشترك الصادر عن الاجتماع الثاني لمجلس التعاون الاستراتيجي الرفيع المستوى بين مصر وتركيا، والذي عُقد برئاستهما اليوم.
ويُعد هذا المجلس إطارًا مؤسسيًا لتنظيم العلاقات الثنائية، ويغطي ملفات التعاون السياسي والاقتصادي والأمني، بما يعكس الرغبة المشتركة في الانتقال من مرحلة تطبيع العلاقات إلى مرحلة الشراكة الاستراتيجية.
مراسم استقبال رسمية في قصر الاتحادية
وكان الرئيس عبد الفتاح السيسي قد استقبل نظيره التركي، ظهر اليوم، لدى وصوله إلى قصر الاتحادية، حيث أُجريت مراسم استقبال رسمية شملت عزف السلامين الوطنيين لمصر وتركيا، واستعراض حرس الشرف.
وتأتي هذه الزيارة في توقيت بالغ الدلالة، كونها تعكس عودة العلاقات إلى أعلى مستوياتها السياسية بعد سنوات من التباين في المواقف.
مباحثات سياسية وقضايا إقليمية
وعقد الرئيسان جلسة مباحثات رسمية موسعة، تناولت سبل تعزيز التعاون في مختلف المجالات ذات الاهتمام المشترك، إلى جانب تبادل الرؤى حول أبرز القضايا الإقليمية والدولية، وعلى رأسها:
-
الأوضاع في غزة والقضية الفلسطينية
-
التطورات في ليبيا
-
أمن شرق المتوسط
-
ملفات الطاقة والتجارة
-
استقرار الشرق الأوسط
تطور لافت في العلاقات المصرية–التركية
ويمثل توقيع اتفاقية التعاون العسكري تتويجًا لمسار متدرج من التقارب المصري–التركي، بدأ باستعادة قنوات التواصل الدبلوماسي، ثم تبادل الزيارات الرسمية، وصولًا إلى بناء أطر تعاون مؤسسية في مجالات السياسة والدفاع والاقتصاد.
ويرى مراقبون أن هذا التقارب يعكس إدراكًا متبادلًا لأهمية التعاون بين القوتين الإقليميتين في ظل التحديات المتصاعدة التي تشهدها المنطقة.
أبعاد إقليمية ودلالات استراتيجية
تحمل هذه الخطوة دلالات استراتيجية تتجاوز العلاقات الثنائية، إذ تعزز من فرص التنسيق الإقليمي، وتعيد رسم ملامح التوازنات في ملفات شائكة، مثل شرق المتوسط وليبيا، كما تعكس رغبة البلدين في تخفيف حدة الاستقطاب الإقليمي والانتقال إلى سياسة أكثر براغماتية.
مرحلة الخلافات الحادة باتت من الماضي
بتوقيع اتفاقية التعاون العسكري، تؤكد مصر وتركيا أن مرحلة الخلافات الحادة باتت من الماضي، وأن الحاضر يُدار بمنطق المصالح المشتركة، فيما تُبنى المرحلة المقبلة على الشراكة والتنسيق، في خطوة قد يكون لها تأثير عميق على خريطة التحالفات في المنطقة.


