في مشهد إنساني جسّد معاني التسامح ووحدة الصف، شهدت محافظة الأقصر، اليوم الأربعاء، إنهاء خصومة ثأرية بين عائلتي آل حساني وآل العزب بقرية الحلة شرق مدينة إسنا، بعد جهود مكثفة استمرت نحو عام ونصف، لتُطوى صفحة الخلاف وتُفتح صفحة جديدة من التعايش السلمي.
حضور رسمي وأمني وشعبي واسع
شهد مراسم الصلح المهندس عبدالمطلب عماره محافظ الأقصر، واللواء محمد الصاوي مساعد وزير الداخلية مدير أمن الأقصر، وسط حضور حاشد من أبناء مركز إسنا والقرى المجاورة، إلى جانب القيادات التنفيذية والأمنية، وأعضاء مجلسي النواب والشيوخ، ولجنة المصالحات، وعدد من رجال الدين الإسلامي والمسيحي.
وجاءت هذه المشاركة الواسعة لتعكس حرص الدولة والمجتمع على دعم مبادرات السلم الأهلي ونبذ العنف.

تفاصيل الخصومة ومراسم الصلح
وتعود أحداث الخصومة إلى قرابة عام ونصف، على خلفية خلافات جيرة، قبل أن تتكلل مساعي الصلح بالنجاح في إطار جهود مجتمعية جادة لتعزيز الاستقرار الاجتماعي.
وبدأت فعاليات الصلح بتلاوة آيات من الذكر الحكيم، أعقبها تقديم «القودة»، وتبادل مشاعر العفو والصفح بين طرفي النزاع، وسط تكبيرات وهتافات الحاضرين، في مشهد مؤثر عبّر عن طي صفحة الماضي وبداية مرحلة جديدة من التراحم والمحبة.
كلمات مؤثرة لرجال الدين
وشهدت الفعالية كلمات مؤثرة، حيث أكد فضيلة الشيخ محمد ربيع السعدي، مدير منطقة وعظ إسنا وعضو لجنة المصالحات، أن الصلح يُعد من أعظم القيم التي تحفظ الدماء وتُرسخ الأمن المجتمعي.
كما شدد القمص متاؤوس القمص زخاري، وكيل مطرانية إسنا وأرمنت، على أهمية التسامح وتغليب روح المحبة، مشيدًا بجهود جميع الأطراف التي أسهمت في إنجاح هذه المصالحة.
رسائل أمنية وتنموية

من جانبه، أكد اللواء محمد الصاوي مدير أمن الأقصر أن الصلح يمثل أسمى صور القوة المجتمعية، موضحًا أن الأمن الحقيقي ينبع من داخل المجتمع عندما يُحتكم إلى العقل وتعلو قيم التسامح، مستشهدًا بآيات من القرآن الكريم تحث على إصلاح ذات البين.
وفي كلمته، وجّه محافظ الأقصر الشكر إلى لجنة الصلح والعُمد والمشايخ وكل من شارك في إنهاء الخصومة، مؤكدًا دعم الدولة الكامل لمبادرات السلم الأهلي، وحرصها على تحقيق الاستقرار داخل المجتمعات المحلية.
بشرى لأهالي إسنا
وخلال الفعالية، زف محافظ الأقصر بشرى لأهالي مركز إسنا بافتتاح محطة الصرف الصحي يوم 16 فبراير الجاري، والتي تخدم قرى الكلابية، والحليلة، والحلة، وزرنيخ، والدير، والحميدات، والهنادي بشرق إسنا، يعقبها تنفيذ أعمال رصف الطرق.
وأكد المحافظ أن المشروع يخدم نحو 150 ألف نسمة، ويُعد خطوة مهمة لدعم التنمية المستدامة وتحسين مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين.
الحوار والتسامح يظلان الطريق الأقصر نحو الأمن
وجسّد مشهد إنهاء الخصومة الثأرية في إسنا نموذجًا مشرفًا للتكاتف المجتمعي، ورسالة واضحة بأن الحوار والتسامح يظلان الطريق الأقصر نحو الأمن والاستقرار، في ظل دعم الدولة الكامل لكل ما يعزز السلم الأهلي.


