مصر في مواجهة حملات التشويه الرقمية
ظهرت فب الآونة الأخيرة، على منصات التواصل الاجتماعي خاصة فيس بوك أصوات هامشية تسعى إلى لفت الانتباه عبر الهجوم على مصر وتشويه صورتها، مستخدمة خطابًا انفعاليًا يفتقر إلى الموضوعية والمعرفة التاريخية. هذه الحملات لا تعبّر عن رأي عام عربي، ولا تعكس حقيقة العلاقات بين الشعوب، بقدر ما تعكس سعيًا للشهرة عبر إثارة الجدل وصناعة الاستقطاب.
مصر ملاذٌ تاريخي لا يُنكره الواقع
على امتداد آلاف السنين، كانت مصر بلد الأمان ومقصدًا لمن ضاقت بهم السبل. لم تُغلق أبوابها يومًا في وجه محتاج، ولم تفرّق بين عربي وغير عربي. في أزمنة الاضطراب الإقليمي، لجأ إليها الملايين طلبًا للأمن والعمل والحياة الكريمة، فوجدوا مجتمعًا متماسكًا يتعامل بإنسانية وتكافل، ويُسهم—عن قناعة—في دعم القادمين، سواء عبر فرص العمل أو عبر الشراء والمساندة اليومية.
الشعب المصري.. وطنية راسخة لا تُستفز
يمتلك الشعب المصري حسًّا وطنيًا فريدًا تشكّل عبر التاريخ. هو شعب يؤثّر ولا يتأثّر بخطابات التحريض، ويواجه الإساءة بالثبات والعمل، لا بالانتقام أو الانفعال. هذه السمة—التي قد يفتقدها آخرون—كانت ولا تزال مصدر قوة واستقرار، ومحل تقدير وحسد في آن واحد.
خطاب التحريض لا يصنع حقيقة
الدعوات التي تُطلق—من هنا أو هناك—لمطالبة مواطنين عرب بالرحيل عن مصر، أو اتهام المجتمع المصري بالاستغلال، تتجاهل الحقائق: لم تُجبر مصر أحدًا على المجيء، ولم تُساوم على كرامة أحد. الهجرة إلى مصر كانت—ولا تزال—خيارًا إنسانيًا فرضته ظروف قاهرة في دولٍ شقيقة، تعاملت معه القاهرة بمسؤولية أخلاقية، لا بمنطق المكايدة.
مصر عبر الأزمات.. ثبات لا هروب
عرفت مصر أزمات جسامًا عبر تاريخها الطويل، لكن شعبها لم يهرب منها يومًا. بل إن من غادرها في فترات رخاء عاد إليها في أوقات الشدة، لأنها كانت دائمًا نقطة الاتزان. هذا الثبات هو ما يزعج دعاة الكراهية، لأنه يفضح هشاشة خطابهم أمام صلابة الواقع.
التمييز بين الشعوب وأصوات الضجيج
من الإنصاف التمييز بين الشعوب العربية الشقيقة—التي تربطها بمصر علاقات تاريخية ومصالح إنسانية—وبين أصوات فردية تتخذ من الإساءة وسيلة للظهور. مصر تُقدّر الظروف التي دفعت البعض للبحث عن الأمان خارج أوطانهم، وتُصرّ على أن التعايش هو السبيل الوحيد لمستقبل مستقر.
خلاصة القول
مصر ليست «أم الدنيا» فحسب؛ هي كلّ الدنيا لمن عرف تاريخها وواقعها. تفتح أبوابها للجميع، وتواجه الإساءة بالعمل، والتحريض بالحكمة، والضجيج بالصبر. هكذا كانت، وهكذا ستبقى—مهما حاول الحاقدون.


