مصر والالتزام بالسلام: موقف ثابت في محيط إقليمي مضطرب
في وقت تشهد فيه المنطقة توترات متصاعدة وتبادلًا للتصريحات، تواصل مصر التأكيد على نهجها الثابت القائم على السلام وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول، مع التمسك باحترام القانون الدولي وحقوق الشعوب، والدعوة إلى حلول سياسية تُجنّب المنطقة مسارات التصعيد.
ويأتي ذلك على خلفية تقارير عبرية تحدثت عن تصريحات لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال اجتماع مغلق مع لجنة الشؤون الخارجية والدفاع في الكنيست، حذّر فيها من أن الجيش المصري يزداد قوة، داعيًا إلى مراقبته عن كثب.
تقارير عبرية وتصريحات إسرائيلية مثيرة للجدل
وبحسب ما أوردته وسائل إعلام إسرائيلية، قال نتنياهو إن تل أبيب ترى ضرورة “مراقبة” تطور القدرات العسكرية المصرية، رغم إقراره بوجود علاقة ومصالح مشتركة بين البلدين. وذكرت التقارير أنه عبّر عن قلق إسرائيلي مما وصفه بـ“تجاوز الحد المعهود” في القوة العسكرية.
وسبق لإسرائيل أن أثارت اتهامات مماثلة، مدعية أن القاهرة انتهكت اتفاقية السلام الموقعة عام 1979 عبر تعزيز وجودها العسكري قرب الحدود، وهي اتهامات تكررت في مناسبات سابقة دون تقديم دلائل رسمية جديدة.

سيناء والأمن القومي: توضيحات مصرية متسقة
وفي سبتمبر 2025، أشارت تقارير إلى أن إسرائيل طلبت من الولايات المتحدة الضغط على مصر بشأن تعزيزات عسكرية في شبه جزيرة سيناء. وفي هذا السياق، نُقل عن نتنياهو حديثه مع وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو عن منشآت عسكرية مصرية مزعومة.
غير أن مصادر مصرية أوضحت لاحقًا أن أي تحركات عسكرية في سيناء تأتي في إطار حماية الأمن القومي المصري، ومنع أي سيناريوهات قد تؤدي إلى تهجير الفلسطينيين من قطاع غزة، وهو موقف يتسق مع سياسة القاهرة المعلنة والداعمة لحقوق الشعب الفلسطيني.
نفي استخباراتي إقليمي وتأكيد على استقرار الوضع
في المقابل، نفى مصدر استخباراتي من الشرق الأوسط حدوث أي تغيير جوهري في وضع القوات المصرية بسيناء، معتبرًا أن هذه الادعاءات يتم إعادة تدويرها دوريًا لأغراض سياسية داخلية في إسرائيل، ومحاولة خلق توتر غير مبرر مع القاهرة.
وأكد المصدر أن مصر ملتزمة التزامًا كاملًا باتفاقيات السلام، وأن تحركاتها العسكرية تتم ضمن الأطر المتفق عليها، وبما يخدم الاستقرار الإقليمي ومكافحة الإرهاب.
القاهرة ودورها الدولي: سلام بلا نبرة عدوانية
وتواصل مصر لعب دور محوري في بناء السلام إقليميًا ودوليًا، عبر جهود دبلوماسية نشطة في ملفات الشرق الأوسط، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، مع التأكيد الدائم على عدم التدخل واحترام سيادة الدول، والتمسك بحقوق الآخرين وفق الشرعية الدولية.
ويعكس هذا النهج موقفًا مصريًا عالميًا معلنًا، يوازن بين حماية الأمن القومي والدعوة إلى التهدئة، دون الانزلاق إلى خطاب تصعيدي أو عدواني، بما يعزز الاستقرار ويخدم مصالح شعوب المنطقة.


