لقاء سياسي لافت في توقيت حساس
في خطوة أثارت تكهنات سياسية واسعة، كشفت تقارير إعلامية عبرية عن لقاء جمع رئيس وزراء إسرائيل الأسبق إيهود أولمرت مع القيادي الفلسطيني محمد دحلان في الإمارات العربية المتحدة، في توقيت إقليمي بالغ الحساسية يشهد إعادة تموضع سياسي وبحثًا عن صيغ جديدة لإدارة الصراع الفلسطيني–الإسرائيلي.
وبحسب قناة i24 News العبرية، فضّل أولمرت عدم الإدلاء بأي تصريحات حول طبيعة اللقاء أو مخرجاته، ما زاد من الغموض والقراءات المتباينة بشأن أهدافه ورسائله السياسية.
دحلان.. سيرة سياسية مثيرة للجدل
يُعد محمد دحلان أحد أبرز قيادات حركة فتح سابقًا، وشغل مناصب أمنية وسياسية مؤثرة داخل السلطة الفلسطينية قبل أن يدخل في خلاف حاد مع الرئيس محمود عباس انتهى بإقصائه من المشهد الرسمي داخل الأراضي الفلسطينية.
ومنذ خروجه، أقام دحلان شبكة علاقات إقليمية واسعة، خاصة مع دولة الإمارات، حيث يقيم منذ سنوات، ويُنظر إليه باعتباره فاعلًا سياسيًا إقليميًا غير تقليدي، حاضرًا في ملفات إنسانية وأمنية وسياسية تتعلق بالقضية الفلسطينية، ولا سيما قطاع غزة.
علاقة دحلان بالإمارات وإسرائيل
ترتبط علاقة دحلان بالإمارات بتعاون سياسي وإنساني ممتد، شمل دعمًا لمبادرات اجتماعية وإغاثية داخل غزة، ما أكسبه حضورًا شعبيًا نسبيًا في بعض الأوساط، رغم غيابه عن الإطار الرسمي للسلطة الفلسطينية.
وفيما يخص إسرائيل، لا يُخفي دحلان قنوات الاتصال غير المباشرة التي تربطه بدوائر إسرائيلية وأمريكية، ويُنظر إليه في بعض التحليلات باعتباره شخصية براغماتية قادرة على التواصل مع أطراف متعارضة، وهو ما يجعله حاضرًا في أي نقاشات غير رسمية حول ترتيبات ما بعد الحرب في غزة أو إعادة هيكلة المشهد الفلسطيني.
هل يسعى دحلان للعودة إلى السلطة؟

ورغم تداول اسمه بشكل متكرر كـمرشح محتمل لخلافة الرئيس محمود عباس، أكد دحلان في أكثر من مناسبة أنه لا يسعى إلى أي منصب سياسي أو أمني، مشددًا على أن أولويته تتمثل في الدفع نحو خطة طريق دولية عملية تؤدي إلى إقامة دولة فلسطينية مستقلة عاصمتها القدس الشرقية.
لكن مراقبين يرون أن هذه التصريحات لا تنفي وجود محاولات تصعيد سياسي ناعم، تعتمد على الحضور الإقليمي والدولي، وليس عبر القنوات التقليدية للسلطة الفلسطينية.
غزة ومستقبل القيادة الفلسطينية
وتشير مصادر دولية إلى أن اسم دحلان يبرز بشكل متكرر في النقاشات الإقليمية المتعلقة بمستقبل قطاع غزة، خاصة في سيناريوهات “اليوم التالي” لأي تسوية أو وقف طويل الأمد للحرب، حيث يُنظر إليه كأحد الخيارات القادرة على التعامل مع تعقيدات الملف أمنيًا وسياسيًا.
وفي هذا السياق، يُقرأ لقاء أولمرت–دحلان باعتباره جزءًا من حراك أوسع، تسعى من خلاله أطراف إقليمية ودولية إلى اختبار بدائل سياسية، بعيدًا عن الأطر التقليدية التي باتت تعاني من الجمود والانقسام.
قراءة في دلالات اللقاء
يعكس هذا اللقاء، في مجمله، حالة إعادة ترتيب هادئة للأوراق الفلسطينية، وسط تراجع الثقة في المسارات القديمة، وبحث القوى المؤثرة عن شخصيات قادرة على لعب أدوار انتقالية أو توافقية، دون إعلان صريح أو مواجهة مباشرة مع الواقع القائم.
وبين نفي التعليقات الرسمية، وتضارب التحليلات، يبقى السؤال مفتوحًا:
هل يمثل هذا اللقاء جسّ نبض سياسي فقط، أم خطوة أولى على طريق تغيير أعمق في بنية القيادة الفلسطينية؟


