في مشهد يعكس استمرار ثقل الرموز السياسية في الذاكرة الليبية، شهدت مدينة بني وليد شمال غربي ليبيا مراسم عزاء وجنازة مهيبة لسيف الإسلام القذافي، وسط حضور جماهيري كثيف وإجراءات أمنية مشددة، أعادت إلى الواجهة أسئلة الاغتيال، والعدالة، ومستقبل التوازنات السياسية في البلاد.
وصول الجثمان وحشود جماهيرية لافتة
وصل جثمان سيف الإسلام القذافي إلى منطقة تينيناي التابعة لبلدية بني وليد، حيث احتشد آلاف المعزين من مختلف المناطق، ورفعت لافتات تحمل صور الراحل إلى جانب صور الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي، في مشهد عكس حجم الرمزية التي ما زالت تحيط بالعائلة لدى قطاع من الليبيين.
وأفادت مصادر محلية بأن الأجهزة الأمنية فرضت إجراءات مشددة لتأمين مراسم العزاء وتنظيم حركة الحشود، تحسباً لأي توترات محتملة في ظل حساسية الحدث وتداعياته السياسية.
استعدادات بلدية بني وليد وتنظيم المراسم

كان المجلس البلدي في بني وليد قد أعلن في وقت سابق استكمال جميع الترتيبات الخاصة بمراسم الدفن، المقررة يوم الجمعة، مؤكداً جاهزية المدينة لاستقبال المعزين وتوفير الأجواء اللازمة لإتمام مراسم العزاء بسلاسة، ومنع أي تجاوزات قد تعكر المشهد.
بيان الساعدي القذافي ودعوة للالتزام بالنظام

من جانبه، نعى الساعدي معمر القذافي شقيقه سيف الإسلام، موضحاً أن مقتله وقع في مدينة الزنتان، وأن الجثمان سيوارى الثرى في بني وليد إلى جوار قبر شقيقه خميس القذافي. ودعا الساعدي الليبيين إلى الصلاة على الراحل، والالتزام بالنظام العام، محذراً من الانجرار وراء أي أعمال خارجة عن القانون قد تستغل الحدث.
مطالب قانونية بكشف ملابسات الاغتيال
في السياق ذاته، طالب الفريق القانوني لسيف الإسلام القذافي السلطات القضائية الليبية بتحمل مسؤولياتها، والإسراع في فتح تحقيق شفاف ومستقل لكشف ملابسات جريمة الاغتيال، مؤكداً ضرورة التعامل مع القضية بحيادية كاملة، بعيداً عن أي ضغوط سياسية أو أمنية، حفاظاً على حق المجتمع في معرفة الحقيقة.
قراءة سياسية: جنازة تتحول إلى رسالة
يتجاوز الحدث بعده الإنساني إلى دلالات سياسية أعمق؛ إذ كان سيف الإسلام القذافي أحد الأسماء البارزة المطروحة في معادلة السلطة الليبية، وتحولت جنازته إلى اختبار فعلي لحضور أنصار النظام السابق في الشارع، ورسالة بأن ملفات المصالحة الوطنية والعدالة الانتقالية لا تزال مفتوحة، في ظل انقسام سياسي وأمني مستمر.
فصلاً جديداً من الأسئلة المعقدة حول الاستقرار والمساءلة في ليبيا
بين جنازة مهيبة، وحضور شعبي لافت، ومطالب قانونية عاجلة، يفتح اغتيال سيف الإسلام القذافي فصلاً جديداً من الأسئلة المعقدة حول الاستقرار والمساءلة في ليبيا، ويؤكد أن المشهد السياسي الليبي ما زال يتحرك تحت تأثير الماضي بقدر ما يتشكل برهانات الحاضر.


