رغم مرور سنوات على إعلان هزيمته ميدانيًا، لا يزال تنظيم داعش يمثل تحديًا أمنيًا معقدًا في العراق، مستندًا إلى تكتيكات حرب العصابات والاختباء تحت الأرض. وجاء الإعلان الأخير عن كشف أنفاق ومخابئ للتنظيم شرق محافظة صلاح الدين ليؤكد أن المعركة مع الإرهاب لم تنتهِ بعد، بل دخلت مرحلة أكثر تعقيدًا تتطلب جهدًا استخباراتيًا وأمنيًا طويل النفس.
تفاصيل العملية الأمنية شرق صلاح الدين
أعلنت هيئة الحشد الشعبي تنفيذ عملية أمنية مشتركة بالتنسيق مع الجيش العراقي شرق محافظة صلاح الدين، أسفرت عن:
-
اكتشاف ثلاثة أنفاق تضم غرفتين تحت الأرض
-
العثور على مواد لوجستية وقواعد لإطلاق الصواريخ
-
تدمير ثلاثة خزانات مخفية كانت تستخدم لأغراض دعم لوجستي
وبحسب بيان الهيئة، تولت فرق هندسة المتفجرات معالجة المواقع المكتشفة وتدميرها وفق الإجراءات المعتمدة، بما يمنع إعادة استخدامها مستقبلًا.

لماذا يعتمد داعش على الأنفاق والمخابئ؟
تكتيك البقاء تحت الأرض
يعتمد تنظيم داعش في العراق على شبكات الأنفاق والمخابئ كأداة رئيسية للبقاء، وتُستخدم هذه الشبكات في:
-
التخفي من الطيران والاستطلاع الجوي
-
تخزين السلاح والمؤن
-
تنفيذ هجمات خاطفة ثم الانسحاب
-
الحفاظ على قنوات تواصل لوجستية بين الخلايا النائمة
هذا الأسلوب يعكس تحول التنظيم من السيطرة المكانية إلى العمل السري طويل الأمد.
نبذة عن داعش في العراق
من “الخلافة” إلى الخلايا النائمة
ظهر داعش بقوة في العراق بعد عام 2014 مستغلًا:
-
الفراغات الأمنية
-
الانقسامات السياسية
-
هشاشة بعض المناطق الريفية والصحراوية
ورغم خسارته السيطرة على المدن، لا يزال التنظيم ينشط في مناطق وعرة وجغرافيا مفتوحة مثل أطراف صلاح الدين، ديالى، كركوك، وغرب الأنبار، معتمدًا على خلايا صغيرة قادرة على التحرك والاختفاء.
البيئة الحاضنة.. عامل الخطر الصامت
تحديات اجتماعية وأمنية
لا يقتصر خطر داعش على السلاح، بل يمتد إلى البيئة الحاضنة التي تتشكل نتيجة:
-
الفقر والبطالة
-
ضعف الخدمات
-
آثار النزوح والدمار
-
استغلال المظالم المحلية في التجنيد
وتشير تقارير أمنية إلى أن التنظيم يسعى لإعادة التغلغل عبر الدعم اللوجستي المحلي أو الابتزاز والتهديد، ما يجعل المعالجة الأمنية وحدها غير كافية دون حلول تنموية.
حجم التحدي الأمني في المرحلة الحالية
معركة استنزاف طويلة
يمثل وجود داعش في العراق اليوم تحديًا أمنيًا منخفض الوتيرة لكنه طويل الأمد، يتمثل في:
-
منع إعادة تشكل القيادة الميدانية
-
تفكيك شبكات الدعم والتمويل
-
ملاحقة الخلايا النائمة في المناطق المحررة
-
الحفاظ على الجاهزية الاستخباراتية
وتؤكد العمليات الاستباقية، مثل عملية شرق صلاح الدين، أن الضغط الأمني المستمر هو العامل الحاسم لمنع عودة التنظيم.

دلالات العملية الأخيرة
رسالة ردع واستباق
تحمل هذه العملية عدة رسائل:
-
قدرة القوات العراقية على العمل المشترك
-
فعالية الجهد الاستخباراتي الميداني
-
تضييق الخناق على تحركات داعش
-
منع أي محاولة لإعادة تنظيم الصفوف
وهي رسائل مهمة في سياق تعزيز الثقة بالأمن داخل المناطق المحررة.
يبقى القضاء النهائي على الإرهاب مرهونًا بمعالجة الجذور الاجتماعية والاقتصادية
يثبت كشف أنفاق داعش شرق صلاح الدين أن خطر التنظيم لم ينتهِ بالكامل، لكنه تحت السيطرة ما دام الضغط الأمني مستمرًا. ومع ذلك، يبقى القضاء النهائي على الإرهاب مرهونًا بمعالجة الجذور الاجتماعية والاقتصادية التي يستغلها، إلى جانب العمل العسكري والاستخباراتي، لضمان أمن واستقرار مستدامين في العراق.


