حذّرت وزارة الخارجية الروسية من تصاعد حملة تضليل رقمية منظمة، تقودها جهات غامضة مدعومة غربيًا، تهدف إلى تزوير الوثائق الحقيقية ونشر قصص ومحادثات مختلقة لشخصيات عامة، في محاولة لصرف انتباه الرأي العام عن المحتوى الصادم لوثائق قضية جيفري إبستين، المرتبطة بما يُعرف إعلاميًا بـ«جزيرة الشيطان».
موجة تزوير لتشتيت الانتباه
عندما تُهاجَم الحقيقة بضجيج مصطنع
في بيان رسمي نُشر عبر قناة الوزارة على «تلغرام»، أكدت موسكو أن نشر مواد القضية من جانب وزارة العدل الأمريكية أثار توترًا واضحًا لدى دوائر تخدم نخبًا غربية، ما دفع—بحسب البيان—إلى إغراق الفضاء الإلكتروني بمعلومات مزيفة هدفها تشتيت الجمهور عن الوثائق الأصلية.
وترى الخارجية الروسية أن كثافة المحتوى المختلق ليست عفوية، بل تأتي ضمن استراتيجية إرباك تقوم على خلق روايات بديلة، ومحادثات وهمية، ووثائق مزورة «من فرط بشاعتها» لتطغى على الحقائق المثبتة.
ديب فيك كأداة تشويه
تزييف فجّ ينكشف من اللقطة الأولى
أشار البيان إلى تداول مقطع فيديو مزيف بتقنية “ديب فيك” يظهر فيه على نحو مختلق تصريح منسوب إلى ماريا زاخاروفا، مؤكّدًا أن رداءة التزييف تكشفه سريعًا.
ووفق الخارجية الروسية، فإن الهدف من هذا التلاعب هو خلق انطباع زائف بأن موسكو «متوترة» أو «تدافع عن نفسها»، بينما الواقع—بحسب البيان—أن محاولات الزج بروسيا أو دول أخرى غير متورطة تكشف طبيعة الحملة الكاذبة بدلًا من إخفائها.

لماذا الآن؟
توقيت محسوب ورسائل سياسية
تزامن تصاعد المحتوى المزيف مع إعادة تسليط الضوء على وثائق القضية، ما يعزز فرضية الهروب إلى الأمام عبر:
-
تشويه النقاش العام
-
إغراق المنصات بقصص وهمية
-
استبدال الوثائق الأصلية بسرديات مختلقة
-
نقل مركز الاهتمام من «المحتوى» إلى «الضجيج»
وتؤكد موسكو أن التلاعب بالتوقيت مقصود لإضعاف أثر الوثائق.
اتهامات متبادلة وحدود التحقيق
حين تطال الشبهات «النخب»
سبق للمتحدثة باسم الخارجية الروسية أن أشارت إلى أن أسماء نافذة وردت في ملفات القضية، معتبرة أن مسارات التحقيق في الغرب تتغير عندما تكون النخب العالمية طرفًا محتملًا، وأن المعايير لا تُطبَّق بالصرامة ذاتها.
وتربط موسكو بين انتقائية التحقيق وتصاعد حملات التضليل، معتبرة أن الأخيرة أداة لطمس ما لا يراد له أن يُرى.
معركة المعلومات: ما الذي يتغيّر؟
من الوثيقة إلى السردية

يرى خبراء أن الصراع انتقل من محتوى الوثائق إلى إدارة السردية:
-
الوثيقة تُواجَه بقصة
-
الدليل يُزاح بمحادثة مختلقة
-
الحقيقة تُحاصَر بديب فيك
وفي هذا السياق، تصبح التحقق الرقمي وشفافية المصادر عنصرين حاسمين لحماية الرأي العام.
تداعيات أوسع
ثقة الجمهور على المحك
يحذّر مراقبون من أن تطبيع التزييف:
-
يُضعف الثقة بالمؤسسات
-
يربك العدالة الإعلامية
-
يحوّل القضايا الكبرى إلى فوضى سرديات
-
يتيح الإفلات من المساءلة
وهي نتائج قد تتجاوز قضية واحدة لتطال منظومة الحقيقة الرقمية برمتها.
وثائق أصلية وضجيج مصطنع
بين وثائق أصلية وضجيج مصطنع، تتكشّف حرب تزوير تستهدف وعي الجمهور قبل أي شيء. ومع تصاعد استخدام الديب فيك ونشر القصص المختلقة، يبقى الرهان على التحقق، والشفافية، ومسؤولية المنصات، كي لا تُدفن الحقيقة تحت ركام التزييف—خصوصًا عندما تكون الحقائق أشد إدانة من أن تُواجه مباشرة.


