إسرائيل تشعل المنطقة بمزاعم اغتيال ترامب.. والرئيس الأمريكي ينفي وجود معلومات جديدة
كشفت تقارير أمريكية عن معلومات من الجانب الإسرائيلي تتحدث عن احتمال وجود مخطط إيراني يستهدف اغتيال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في تطور جديد يزيد من حدة التوتر بين واشنطن وطهران، بالتزامن مع استمرار الضربات العسكرية المتبادلة والمساعي الدبلوماسية لاحتواء التصعيد.
لكن ترامب قلل من دلالة تلك التقارير، مؤكدًا في تصريحات نشرتها صحيفة «نيويورك بوست» يوم الجمعة 10 يوليو 2026 أنه لم يتلق معلومات إسرائيلية جديدة عن خطة حديثة لاغتياله، وأن التهديدات الإيرانية ضده مستمرة منذ سنوات.
معلومات إسرائيلية عن مخطط إيراني لاستهداف ترامب
أفادت تقارير صحفية بأن إسرائيل أبلغت مسؤولين أمريكيين بمعلومات تتعلق بمخطط إيراني محتمل لاستهداف الرئيس دونالد ترامب.
وربطت التقارير التهديد المفترض برغبة جهات إيرانية في الانتقام لمقتل قائد فيلق القدس السابق قاسم سليماني، الذي قُتل في ضربة أمريكية بالعراق مطلع عام 2020 خلال الولاية الأولى لترامب.
ولم تُعلن الجهات الأمريكية أو الإسرائيلية تفاصيل موثقة عن طبيعة المخطط، أو الأشخاص المتورطين فيه، أو المرحلة التي وصل إليها، ما يعني أن الحديث المتداول يظل في إطار معلومات استخباراتية منسوبة إلى الجانب الإسرائيلي، وليس إعلانًا عن محاولة اغتيال جرى إحباطها بالفعل.
ترامب ينفي وجود معلومات إسرائيلية جديدة
قال ترامب إنه ظل لسنوات في مقدمة الشخصيات المستهدفة من جانب إيران، لكنه نفى أن تكون إسرائيل قد قدمت إلى إدارته معلومات جديدة تثبت وجود مخطط حديث.
وأكد أن ما يُثار بشأن استهدافه ليس جديدًا، مضيفًا أن طهران تريد الانتقام منه منذ فترة طويلة، بسبب قراراته السابقة تجاه إيران، وعلى رأسها العملية التي أدت إلى مقتل سليماني.
وبذلك، تظهر روايتان متوازيتان: الأولى تتحدث عن تحذير إسرائيلي بشأن تهديد جديد، بينما يقول ترامب إن التهديد الإيراني معروف سلفًا وإنه لم يتلق تفاصيل إسرائيلية مستجدة.
ترامب: تركت تعليمات بقصف إيران إذا تم اغتيالي
وجّه الرئيس الأمريكي تحذيرًا شديد اللهجة إلى طهران، معلنًا أنه ترك تعليمات واضحة للرد عسكريًا على إيران في حال نجاح أي جهة مرتبطة بها في اغتياله.
وقال ترامب، وفقًا لما نشرته «نيويورك بوست»، إن الرد سيكون من خلال قصف إيران «بمستويات لم ترها من قبل»، في رسالة تهدف إلى ردع طهران عن تنفيذ أي تحرك يستهدف حياته.
ولا تُعد هذه المرة الأولى التي يطلق فيها ترامب تهديدًا من هذا النوع، إذ سبق أن أعلن في يناير 2026 أنه ترك تعليمات مشددة لتنفيذ رد واسع على إيران إذا تعرض للاغتيال.
تشديد الإجراءات الأمنية حول الرئيس الأمريكي
تزامنت التقارير مع إجراءات أمنية إضافية اتُخذت لحماية ترامب خلال عودته من قمة حلف شمال الأطلسي، من بينها تغيير طائرته في خطوة وصفت بأنها إجراء احترازي أو مناورة أمنية.
ومع ذلك، لا يثبت تشديد الحماية وحده وجود مخطط إيراني جديد، إذ يمكن أن يأتي ضمن الإجراءات المعتادة التي تُطبق عند ظهور أي تهديدات أو معلومات استخباراتية غير مكتملة.
أمريكا توافق على استئناف المحادثات مع إيران
رغم اللهجة العسكرية الحادة، أعلن ترامب أن الولايات المتحدة وافقت على مواصلة المحادثات مع إيران بعدما طلبت طهران استئناف المفاوضات.
وكتب الرئيس الأمريكي عبر منصة «تروث سوشيال» أن الجمهورية الإسلامية طلبت استمرار المحادثات، وأن واشنطن وافقت، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن وقف إطلاق النار الذي جرى التوصل إليه سابقًا أصبح منتهيًا.
ويكشف هذا الموقف عن مسارين متوازيين في السياسة الأمريكية الحالية: استمرار الضغط العسكري والتهديد بالتصعيد من جهة، والإبقاء على باب التفاوض مفتوحًا من جهة أخرى.
ترامب يعلن انتهاء وقف إطلاق النار
أكد ترامب أن وقف إطلاق النار المتفق عليه بين الولايات المتحدة وإيران خلال يونيو 2026 لم يعد قائمًا، بعد تبادل الاتهامات بين الطرفين بخرق التفاهمات السابقة.
وجاء إعلان انتهاء التهدئة بعد تصاعد المواجهات في مضيق هرمز، واستهداف ناقلات تجارية، ثم تنفيذ الولايات المتحدة ضربات على أهداف إيرانية، أعقبها رد إيراني على منشآت ومواقع أمريكية في دول خليجية.
مذكرة التفاهم تواجه خطر الانهيار
كانت واشنطن وطهران قد توصلتا خلال يونيو إلى تفاهم أولي لوقف الهجمات لمدة محددة وفتح الطريق أمام مفاوضات أوسع، شملت أمن الملاحة في مضيق هرمز والبرنامج النووي الإيراني وإمكانية الوصول إلى هدنة دائمة.
إلا أن التفاهم واجه منذ بدايته خلافات بشأن طريقة التنفيذ، وتبادل الطرفان الاتهامات بعدم الالتزام ببنوده، قبل أن يعلن ترامب أن الاتفاق لم يعد ساريًا.
وساطة قطرية لخفض التصعيد
في موازاة التصعيد العسكري، توجه مفاوضون قطريون إلى إيران للقاء مسؤولين إيرانيين، في محاولة لخفض التوتر وتهيئة الظروف لاستئناف المفاوضات بصورة أوسع.
وقالت مصادر نقلت عنها وكالة رويترز إن التحرك القطري يجري بالتنسيق مع الولايات المتحدة، ويركز على احتواء المواجهة وتوفير قنوات اتصال بين واشنطن وطهران.
ما الذي تبحثه المحادثات؟
تركز الوساطة القطرية على عدد من الملفات الحساسة، وفي مقدمتها:
- وقف الهجمات المتبادلة ومنع اتساع نطاق الحرب.
- تأمين حركة السفن وناقلات النفط في مضيق هرمز.
- بحث مستقبل التفاهمات السابقة بين واشنطن وطهران.
- تهيئة الظروف لاستئناف مفاوضات سياسية وأمنية أوسع.
وكانت الدوحة قد استضافت في مطلع يوليو جولة من المحادثات الفنية غير المباشرة بين الجانبين، ركزت بدرجة أساسية على حركة الملاحة في مضيق هرمز وبعض الملفات الاقتصادية، دون تحقيق اختراق شامل.
ضربات أمريكية ورد إيراني على قواعد بالمنطقة
شهدت الأيام الأخيرة تجدد العمليات العسكرية بين الطرفين، إذ نفذت الولايات المتحدة ضربات على أهداف عسكرية واستراتيجية داخل إيران، بينما ردت طهران بهجمات على منشآت ومواقع تستخدمها القوات الأمريكية في المنطقة.
وأشارت تقارير رويترز إلى استهداف مواقع أمريكية في البحرين والكويت، ضمن الرد الإيراني على الضربات الأمريكية، بالتزامن مع اضطراب حركة الملاحة وارتفاع المخاوف بشأن إمدادات النفط العالمية.
أما الحديث عن استهداف قاعدة أمريكية في الأردن، فيحتاج إلى توثيق مستقل أكثر وضوحًا قبل تقديمه باعتباره حقيقة مؤكدة ضمن التطورات الأخيرة.

هل يوجد بالفعل مخطط إيراني جديد لاغتيال ترامب؟
المعلومات المتاحة حتى الآن لا تسمح بالجزم بوجود مخطط إيراني جديد ومحدد وجاهز للتنفيذ.
فالجانب الإسرائيلي، وفق التقارير المنشورة، نقل تحذيرًا إلى الولايات المتحدة، لكن تفاصيله لم تُعلن، بينما أكد ترامب بنفسه أن إيران تستهدفه منذ سنوات وأن إسرائيل لم تقدم له معلومات جديدة.
لذلك فإن الصياغة الأدق صحفيًا هي الحديث عن معلومات أو تحذيرات إسرائيلية من تهديد إيراني محتمل، وليس التأكيد القاطع أن إيران شرعت حاليًا في تنفيذ خطة اغتيال.
قاسم سليماني في خلفية التهديدات
ترتبط التهديدات الإيرانية ضد ترامب إلى حد كبير بمقتل قاسم سليماني، الذي كان أحد أبرز القادة العسكريين الإيرانيين وأكثرهم نفوذًا في المنطقة.
ومنذ مقتله، تكررت التصريحات الإيرانية المطالبة بالانتقام من المسؤولين الأمريكيين الذين شاركوا في اتخاذ قرار العملية، كما كشفت السلطات الأمريكية خلال السنوات الماضية عن قضايا ومخططات اتُّهم أفراد مرتبطون بإيران بالمشاركة فيها لاستهداف مسؤولين وشخصيات داخل الولايات المتحدة.
المنطقة بين التصعيد وفرصة التفاوض
تضع التطورات الأخيرة المنطقة أمام مشهد شديد التعقيد؛ فالولايات المتحدة تواصل توجيه ضربات عسكرية وتعلن انتهاء وقف إطلاق النار، وإيران ترد على المواقع الأمريكية، بينما يتحرك الوسطاء لإعادة الطرفين إلى طاولة المفاوضات.
كما أن إدخال ملف اغتيال ترامب في قلب الأزمة يرفع مستوى الخطورة، لأن أي محاولة فعلية لاستهداف الرئيس الأمريكي قد تؤدي إلى رد واسع يصعب احتواؤه.
ومع ذلك، فإن موافقة واشنطن على استئناف المحادثات والتحرك القطري في طهران يكشفان أن باب الحل السياسي لم يُغلق تمامًا، رغم استمرار القصف والتهديدات المتبادلة.
حقيقة التحذير الإسرائيلي والرسالة الأمريكية
التحذير الإسرائيلي، سواء استند إلى معلومات حديثة أو إلى تقييم عام للتهديدات الإيرانية، منح ترامب فرصة لتوجيه رسالة ردع مباشرة إلى طهران.
لكن الرئيس الأمريكي حرص في الوقت نفسه على التأكيد أن التهديد ليس جديدًا، وأن إسرائيل لم تقدم له دليلًا حديثًا يغير من تقييمه السابق.
وبين التحذيرات الاستخباراتية والتهديد بقصف غير مسبوق، تبقى الحقيقة الأهم أن التصعيد بين أمريكا وإيران انتقل إلى مرحلة خطيرة، فيما تسابق الوساطة القطرية الزمن لمنع انزلاق المنطقة إلى مواجهة أوسع يصعب التنبؤ بنتائجها.



