إيران تهدد بـ«الدفاع الشامل» إذا خالفت واشنطن مذكرة التفاهم
وجّه رئيس مجلس الشورى الإيراني وأحد أبرز المشاركين في المفاوضات مع واشنطن، محمد باقر قاليباف، رسالة شديدة اللهجة إلى الولايات المتحدة، مؤكدًا أن طهرانن مستعدة لخوض ما وصفه بـ«الدفاع الشامل» إذا خالفت الإدارة الأمريكية مذكرة التفاهم المبرمة بين الجانبين خلال يونيو 2026.
وشدد قاليباف على أن الحرب لا يمكن أن تنتهي باستسلام إيران، في تصريحات تعكس استمرار انعدام الثقة بين طهرانن وواشنطن، رغم دخول البلدين في مسار تفاوضي يستهدف تثبيت التهدئة والتوصل إلى اتفاق أوسع.
قاليباف يحذر واشنطن من خرق مذكرة التفاهم
قال محمد باقر قاليباف إن إيران ستدافع عن نفسها بكامل قدراتها إذا لم تلتزم الولايات المتحدة بتعهداتها الواردة في مذكرة التفاهم.
وأضاف أن طهرانن لا تنظر إلى الاتفاق باعتباره ضمانة كافية لمنع تجدد المواجهة، ولذلك تواصل استعدادها لمختلف السيناريوهات العسكرية والسياسية.
ونُقلت تصريحات قاليباف عبر حسابه على تطبيق تيليجرام، عقب لقائه أحمد موزاني، رئيس مجلس الشورى الشعبي الإندونيسي، وفق الرواية الإيرانية المنشورة.
«الحرب لن تنتهي باستسلام إيران»
أكد قاليباف أن أي مواجهة جديدة لن تنتهي باستسلام الجمهورية الإسلامية، مشيرًا إلى أن إيران ستواصل الدفاع عن سيادتها ومصالحها إذا تعرضت لضغوط أو هجمات جديدة.
وتحمل هذه العبارة رسالة مباشرة إلى واشنطن مفادها أن طهرانن لا تعتبر مذكرة التفاهم إعلانًا لتخليها عن خيارات الرد العسكري، وإنما إطارًا مؤقتًا يمكن أن يستمر فقط في حالة التزام الطرفين ببنوده.
ماذا قال قاليباف لجي دي فانس؟
كشف المسؤول الإيراني أنه أبلغ نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس خلال المفاوضات بأن طهرانن لا تثق بالولايات المتحدة.
وبحسب قاليباف، فإن التجارب السابقة دفعت إيران إلى التعامل بحذر شديد مع أي التزامات أمريكية، خاصة في ظل انسحاب واشنطن سابقًا من الاتفاق النووي وعودة العقوبات الاقتصادية.
وقال إن من يستعدون للحرب هم فقط القادرون على الدخول في مفاوضات جادة مع الولايات المتحدة، في إشارة إلى أن امتلاك القوة العسكرية، من وجهة نظره، يمثل شرطًا لحماية الموقف التفاوضي الإيراني.

القوة قبل التفاوض
تعكس تصريحات قاليباف رؤية إيرانية تقوم على الجمع بين الدبلوماسية والاستعداد العسكري، بحيث لا تدخل طهرانن المفاوضات من موقع ضعف أو تحت ضغط التهديدات الأمريكية.
ويرى قاليباف أن الاستعداد للمواجهة لا يتعارض مع التفاوض، بل يمنح المفاوض الإيراني قدرة أكبر على رفض الشروط التي يعتبرها غير مقبولة.
تصحيح صفة محمد باقر قاليباف
محمد باقر قاليباف هو رئيس مجلس الشورى الإسلامي الإيراني، وليس مسؤولًا دبلوماسيًا يحمل رسميًا لقب «كبير المفاوضين الإيرانيين».
لكن قاليباف أدى دورًا محوريًا في الاتصالات الأخيرة مع الجانب الأمريكي، وشارك في التوقيع والتفاوض بشأن مذكرة التفاهم، ما جعله أحد أبرز الوجوه الإيرانية في المسار السياسي بين البلدين. وكانت تقارير قد ذكرت أن قاليباف وفانس كانا سيمثلان الجانبين في مراسم مرتبطة بالاتفاق.
ما هي مذكرة التفاهم بين إيران وأمريكا؟
توصلت واشنطن وطهرانن خلال يونيو 2026 إلى مذكرة تفاهم وضعت إطارًا أوليًا لوقف العمليات العسكرية وفتح فترة زمنية للمفاوضات بشأن الملفات الخلافية.
وشملت التفاهمات، وفق ما أعلنته مصادر من الجانبين، وقفًا للأعمال القتالية وفتح مضيق هرمز تدريجيًا، إلى جانب بدء مفاوضات تمتد نحو 60 يومًا للتوصل إلى اتفاق نهائي بشأن البرنامج النووي والعقوبات والقضايا الإقليمية.
اتفاق مؤقت وليس تسوية نهائية
لا تمثل مذكرة التفاهم اتفاق سلام شاملًا، وإنما إطارًا انتقاليًا يمهد لمفاوضات أكثر تعقيدًا.
ولا تزال هناك خلافات واسعة بين الطرفين بشأن تخصيب اليورانيوم، ومخزون المواد النووية، ورفع العقوبات، وانتشار القوات الأمريكية في المنطقة، ومستقبل العمليات العسكرية في لبنان ومناطق أخرى.
ولهذا السبب، تصف طهرانن تنفيذ الاتفاق بأنه صعب، لكنه ممكن في حال التزام واشنطن بما تعهدت به.
إيران تؤكد عدم ثقتها بواشنطن
تكرر القيادة الإيرانية منذ بدء المفاوضات أن ثقتها في الولايات المتحدة محدودة للغاية، بسبب ما تعتبره طهرانن تاريخًا من التراجع عن الاتفاقات والالتزامات.
وتستند إيران بصورة أساسية إلى انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي عام 2018 خلال الولاية الأولى لدونالد ترامب، وإعادة فرض عقوبات اقتصادية واسعة عليها.
ومن ثم، تحاول طهرانن ربط أي تنازلات تقدمها بتنفيذ أمريكي ملموس ومسبق، بدلًا من الاكتفاء بتعهدات سياسية قد تتغير لاحقًا.
هل تهدد تصريحات قاليباف بانهيار الاتفاق؟
لا تعني تصريحات قاليباف بالضرورة أن إيران قررت الانسحاب من المفاوضات، لكنها تكشف أن الاتفاق لا يزال هشًا ومعرضًا للانهيار.
فطهرانن تحاول من خلال هذه الرسائل الضغط على واشنطن للالتزام ببنود المذكرة، وفي الوقت نفسه توجيه رسالة إلى الداخل الإيراني بأن الحكومة لم تتنازل عن قدراتها الدفاعية.
تفاوض تحت ظلال الحرب
يبدو أن المفاوضات بين الطرفين ستستمر تحت ضغط التهديد العسكري المتبادل؛ فالولايات المتحدة تحتفظ بخياراتها العسكرية، بينما تؤكد إيران أنها جاهزة للرد إذا تعرضت لأي هجوم.
ويجعل هذا الوضع أي حادث ميداني أو خلاف على تفسير بنود الاتفاق قادرًا على إعادة الطرفين سريعًا إلى المواجهة.
لقاء قاليباف والمسؤول الإندونيسي
جاءت تصريحات قاليباف خلال اجتماعه مع أحمد موزاني، أحد كبار المسؤولين السياسيين في إندونيسيا.
واستعرض المسؤول الإيراني خلال اللقاء موقف بلاده من المفاوضات مع الولايات المتحدة، مؤكدًا أن إيران تريد الحفاظ على السلام، لكنها لن تقبل اتفاقًا يؤدي إلى إضعافها أو المساس بسيادتها.
كما حاول قاليباف تقديم الموقف الإيراني باعتباره دفاعيًا، مشددًا على أن بلاده لا تبحث عن الحرب، لكنها لن تتردد في المواجهة إذا خُرقت التفاهمات.
رسائل قاليباف إلى الداخل والخارج
تحمل تصريحات رئيس مجلس الشورى الإيراني عدة رسائل في وقت واحد.
فالرسالة الأولى موجهة إلى الولايات المتحدة، ومفادها أن إيران سترد عسكريًا إذا اعتبرت واشنطن أنها خرقت الاتفاق.
أما الرسالة الثانية فهي للداخل الإيراني، لتأكيد أن المفاوضات لا تعني الاستسلام أو التخلي عن القدرات العسكرية.
في حين تستهدف الرسالة الثالثة الدول الوسيطة، لدفعها إلى ممارسة مزيد من الضغط على واشنطن لضمان تنفيذ بنود مذكرة التفاهم.
إيران بين خيار الاتفاق واستمرار المواجهة
تواجه طهرانن حاليًا معادلة صعبة؛ فهي ترغب في الحصول على تخفيف للعقوبات وضمان عدم تجدد الحرب، لكنها تخشى أن تستغل واشنطن المفاوضات لتقييد قدراتها دون تقديم ضمانات حقيقية.
وفي المقابل، تريد الإدارة الأمريكية فرض قيود واضحة على البرنامج النووي الإيراني وتقليص المخاطر التي تمثلها طهرانن على القوات الأمريكية وحلفائها في المنطقة.
ولهذا تبدو مذكرة التفاهم مجرد بداية لمسار طويل، وليس نهاية للأزمة.
هل تعود الحرب بين إيران وأمريكا؟
يبقى احتمال تجدد المواجهة قائمًا ما دامت الخلافات الأساسية دون حل، خصوصًا مع تبادل الاتهامات بشأن تنفيذ التهدئة.
لكن استمرار الاتصالات السياسية ووجود وسطاء إقليميين ودوليين قد يمنع الانتقال السريع إلى حرب شاملة، إذا تمكن الطرفان من معالجة الخلافات عبر التفاوض.
وتؤكد تصريحات قاليباف أن إيران ستواصل السير في مسارين متوازيين: التفاوض للوصول إلى تسوية، والاستعداد العسكري تحسبًا لفشلها.
رسالة إيرانية حاسمة إلى واشنطن
يمكن تلخيص موقف قاليباف في أن إيران مستعدة للتفاوض، لكنها لا تثق بالولايات المتحدة، ولن تقبل أن تؤدي المفاوضات إلى استسلامها أو تجريدها من وسائل الدفاع.
وبينما تحاول واشنطن وطهرانن الحفاظ على مسار التفاوض، تظل اللغة العسكرية حاضرة بقوة، في مؤشر على أن مذكرة التفاهم لم تُنهِ الصراع، وإنما أجلت انفجاره ومنحت الطرفين فرصة أخيرة للوصول إلى تسوية.


