معسكر سبتمبر يقترب.. 3 ملفات غامضة تربك منتخب الجزائر قبل تصفيات أمم أفريقيا
يجدد منتخب الجزائر العهد مع المنافسات الرسمية خلال نافذة التوقف الدولي المقبلة، عندما يفتتح مشواره في تصفيات كأس أمم أفريقيا 2027 بمواجهة زامبيا على أرضه، قبل السفر لملاقاة بوروندي خارج قواعده.
وأوقعت قرعة التصفيات «محاربي الصحراء» في المجموعة التاسعة إلى جانب منتخبات زامبيا وتوغو وبوروندي، على أن يتأهل صاحبا المركزين الأول والثاني مباشرة إلى النهائيات. وتقام الجولتان الافتتاحيتان بين 21 سبتمبر و6 أكتوبر 2026.
وتستضيف كينيا وتنزانيا وأوغندا نهائيات كأس أمم أفريقيا «باموجا 2027» خلال الفترة من 19 يونيو حتى 17 يوليو 2027، بمشاركة 24 منتخبًا.
لكن استعدادات الجزائر لا ترتبط بالمباراتين فقط، إذ تسبق المعسكر ثلاثة ملفات رئيسية قد تحدد شكل المنتخب في مرحلة ما بعد كأس العالم 2026.
موعد مباريات الجزائر في تصفيات أمم أفريقيا
يبدأ المنتخب الجزائري مشواره باستضافة زامبيا، قبل خوض المواجهة الثانية أمام بوروندي خارج الجزائر.
ويواجه «الخضر» منتخب توغو ذهابًا وإيابًا خلال نافذة نوفمبر، ثم يحل ضيفًا على زامبيا في مارس 2027، قبل إنهاء التصفيات باستضافة بوروندي.
وتبدو الجزائر مرشحة على الورق لحجز إحدى بطاقتي التأهل، لكن مواجهة زامبيا تمثل اختبارًا مبكرًا، خصوصًا مع التغييرات الفنية والبشرية المنتظرة داخل المنتخب.

مستقبل بيتكوفيتش بين الاستمرار والرحيل
يمثل موقف المدرب السويسري فلاديمير بيتكوفيتش أول الملفات الغامضة قبل معسكر التصفيات.
وكان الاتحاد الجزائري قد أعلن قبل كأس العالم تمديد عقد بيتكوفيتش وطاقمه الفني حتى عام 2028، بعد قيادته المنتخب للتأهل إلى المونديال وتحقيق 21 انتصارًا مقابل أربعة تعادلات وثلاث هزائم خلال أول 28 مباراة له.
لكن خروج الجزائر من دور الـ32 أمام سويسرا فتح باب الانتقادات بشأن اختيارات المدرب وطريقة إدارته للمباريات، وانتشرت تقارير تتحدث عن رغبة الاتحاد في إجراء تغييرات داخل الجهاز الفني أو إنهاء التجربة بالكامل.
هل يستمر بيتكوفيتش مع الجزائر؟
تضاربت التقارير الجزائرية خلال الأسابيع التالية للمونديال؛ فبعضها تحدث عن اقتراب رحيل بيتكوفيتش وتولي القائد الدولي السابق عنتر يحيى المسؤولية، بينما ذكرت تقارير أحدث أن الاتحاد قرر الإبقاء على المدرب مع إعادة تشكيل الجهاز المعاون.
وأشارت معلومات متداولة إلى إمكانية انضمام عنتر يحيى وكريم مطمور إلى الجهاز الفني، لكن الاتحاد الجزائري لم يصدر، حتى الآن، إعلانًا نهائيًا يوضح التشكيل الجديد للطاقم أو طبيعة صلاحيات أعضائه.
ويعني ذلك أن السؤال لم يعد مرتبطًا فقط ببقاء بيتكوفيتش أو رحيله، بل بمدى استمراره بصلاحياته السابقة، وقدرته على العمل مع مساعدين تختارهم إدارة الاتحاد.
عقد ممتد يعقد قرار الإقالة
يمثل عقد بيتكوفيتش الممتد حتى 2028 عاملًا مهمًا في الملف؛ إذ قد يتطلب إنهاء التعاقد دفع تعويضات مالية ما لم يتوصل الطرفان إلى اتفاق بالتراضي.
ولهذا يبدو سيناريو استمرار المدرب مع تعديل جهازه الفني أكثر واقعية في الوقت الحالي، ما لم تحدث تطورات جديدة قبل إعلان قائمة المعسكر.
من يخلف رياض محرز في الجناح الأيمن؟
يدخل المنتخب الجزائري التصفيات للمرة الأولى منذ سنوات طويلة دون قائده رياض محرز، الذي أعلن اعتزاله اللعب الدولي عقب الهزيمة أمام سويسرا بهدفين دون رد في كأس العالم 2026.
وأنهى محرز مسيرته الدولية بعدما خاض 119 مباراة وسجل 40 هدفًا، ليحتل المركز الثاني تاريخيًا بين لاعبي الجزائر من حيث المشاركات والأهداف، كما قاد المنتخب للتتويج بكأس أمم أفريقيا 2019.
ولا تقتصر خسارة الجزائر على قدراته الفنية في الجناح الأيمن، بل تشمل خبرته وشخصيته القيادية وتأثيره داخل غرفة الملابس.
أنيس حاج موسى المرشح الأول
يبدو أنيس حاج موسى الأقرب للحصول على مركز أساسي في الجانب الأيمن، نظرًا إلى خبرته مع المنتخب وقدرته على اللعب بقدمه اليسرى والتحرك من الطرف نحو العمق.
وعزز جناح فينورد أسهمه عندما سجل هدف فوز الجزائر على هولندا في المباراة الودية التي سبقت كأس العالم، بتسديدة قوية قبل أربع دقائق من نهاية اللقاء.
ورغم عدم حصوله على دور كبير خلال بعض مباريات المونديال، يظل حاج موسى الخيار الأكثر جاهزية لخلافة محرز، لكنه سيحتاج إلى تقديم فاعلية تهديفية وصناعة فرص بصورة منتظمة.
فارس غجيميس يدخل المنافسة
يملك فارس غجيميس بدوره خصائص مناسبة لشغل مركز الجناح الأيمن، إذ يجيد اللعب بالقدم اليسرى والمراوغة والتحرك في المساحات.
وخاض غجيميس ظهوره الأول مع الجزائر خلال عام 2026، وسجل في المباراة الودية أمام غواتيمالا، بعدما لفت الأنظار مع فريق فروزينوني الإيطالي.
وقد يعتمد دوره في المرحلة المقبلة على مستواه مع ناديه وعلى رؤية الجهاز الفني، سواء بوصفه لاعبًا أساسيًا أو ورقة هجومية تستخدم خلال الشوط الثاني.
محمد بشير بلومي خيار ثالث
يظهر محمد بشير بلومي ضمن الخيارات المطروحة أيضًا، خاصة بعد مساهمته مع هال سيتي في الصعود إلى الدوري الإنجليزي الممتاز خلال موسم 2025-2026.
ويتميز بلومي بالسرعة والقدرة على اللعب في الجناح الأيمن، لكن المنافسة مع حاج موسى وغجيميس ستجعل معسكر التصفيات فرصة حاسمة لتحديد الترتيب الجديد في هذا المركز.
ولا يُستبعد أن يعتمد المنتخب على توزيع مسؤوليات محرز بين أكثر من لاعب، بدلًا من انتظار جناح واحد يؤدي جميع الأدوار التي كان يتولاها القائد السابق.

حراسة المرمى تثير القلق بعد المونديال
تعد حراسة المرمى ثالث الملفات التي تحتاج إلى قرار واضح قبل مواجهة زامبيا.
وشهد كأس العالم تناوب لوكا زيدان وأسامة بن بوط على حراسة مرمى الجزائر، لكن الفريق استقبل تسعة أهداف خلال أربع مباريات.
بدأ لوكا زيدان أمام الأرجنتين في الخسارة بثلاثية نظيفة، ثم استقبل هدفًا خلال الفوز 2-1 على الأردن، وعاد لحراسة المرمى في الهزيمة بهدفين أمام سويسرا.
أما أسامة بن بوط، فشارك في التعادل المثير 3-3 أمام النمسا خلال الجولة الأخيرة من دور المجموعات.
الأهداف لا تدين الحراس وحدهم
لا تعني الأرقام أن المسؤولية تقع بالكامل على حارسي المرمى، إذ ارتبط عدد من الأهداف بأخطاء دفاعية ومساحات تركها الفريق أمام منافسيه.
لكن استقبال تسعة أهداف أعاد النقاش بشأن هوية الحارس الأول، وما إذا كان الجهاز الفني سيواصل الاعتماد على لوكا زيدان أم يمنح فرصة أوسع لاسم جديد.
وكان لوكا قد قدم أداءً قويًا أمام هولندا قبل المونديال، إلا أن مستواه خلال البطولة اتسم بالتذبذب، خاصة أنه شارك مرتديًا قناعًا واقيًا بعد تعرضه لإصابة في الفك والذقن قبل النهائيات.
كيليان بلعزوق حارس المستقبل
برز اسم الحارس الشاب كيليان بلعزوق ضمن المرشحين للحصول على فرصة مستقبلية مع المنتخب الجزائري.
ويبلغ حارس رين الفرنسي 20 عامًا، ويصل طوله إلى نحو 1.98 متر، بعدما صعد من الفريق الرديف إلى المجموعة الأولى للنادي استعدادًا لموسم 2026-2027.
لكن الاعتماد عليه حارسًا أول للمنتخب في الوقت الحالي قد يكون قرارًا مبكرًا، بسبب محدودية خبرته في مباريات المستوى الأول.
فرصة للاستثمار في حارس شاب
يمكن للجهاز الفني استدعاء بلعزوق للمعسكر المقبل من أجل دمجه تدريجيًا، والتعرف على قدرته على التعامل مع ضغط المنتخب، دون تحميله مسؤولية إنقاذ المركز مباشرة.
وقد يستمر لوكا زيدان حارسًا أول مع منافسة بن بوط وبلعزوق، بينما تظل القائمة مفتوحة أمام أسماء أخرى وفقًا لمستواها في بداية الموسم.
منتخب الجزائر يدخل مرحلة ما بعد محرز
لا تمثل تصفيات أمم أفريقيا مجرد طريق نحو نسخة 2027، بل تعد البداية الفعلية لمرحلة جديدة داخل المنتخب الجزائري.
فالقائد التاريخي رياض محرز لم يعد موجودًا، ومستقبل بيتكوفيتش لا يزال محاطًا بتقارير متضاربة، بينما تحتاج حراسة المرمى إلى استقرار وثقة بعد مونديال شهد استقبال عدد كبير من الأهداف.
وسيحدد المعسكر المقبل مدى قدرة الجهاز الفني على إدارة عملية التجديد، دون خسارة التوازن أو التأثير في فرص التأهل المبكر.
زامبيا أول اختبار للجيل الجديد
ستكون مواجهة زامبيا أول اختبار رسمي للمنتخب بعد كأس العالم واعتزال محرز.
وتحتاج الجزائر إلى تحقيق بداية قوية على أرضها قبل السفر لمواجهة بوروندي، خصوصًا أن التعثر في أول جولتين قد يزيد الضغوط على الجهاز الفني ويعيد الجدل بشأن مستقبل المدرب واللاعبين.
أما الفوز في المباراتين، فقد يمنح المنتخب الهدوء اللازم لبناء جيل جديد وتثبيت بدلاء محرز وتجربة خيارات إضافية في حراسة المرمى.


