الاثنين، ٢٧ يوليو ٢٠٢٦ في ٠١:٤٦ م

هيمان يحذر: إيران تواصل أنشطتها النووية والدعم الأمريكي لإسرائيل يتآكل

إسرائيل تخفي «الخط الأحمر» النووي.. هيمان يحذر من إيران وتآكل الدعم الأمريكي

قال تامير هيمان، مدير معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي والرئيس السابق لشعبة الاستخبارات العسكرية، إن تل أبيب لن تتسامح مع تجاوز إيران «خطًا معينًا» في تطوير برنامجها النووي، لكنه امتنع عن تحديد طبيعة هذا الخط أو المرحلة التي قد تدفع إسرائيل إلى التحرك.

وجاءت تصريحات هيمان خلال مؤتمر الأمن القومي الذي نظمته منصتا «يديعوت أحرونوت» و«واي نت»، بالتعاون مع معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي، حيث جمع حديثه بين التحذير من استمرار النشاط النووي الإيراني والقلق من مستقبل الدعم الأمريكي لإسرائيل بعد انتهاء ولاية الرئيس دونالد ترامب.

إسرائيل تضع خطًا أحمر نوويًا ولا تكشف حدوده

أكد هيمان أن إيران لا تتوقف عن العمل في المجال النووي، وأن إسرائيل تراقب تطورات برنامجها، مشيرًا إلى وجود مرحلة لن تسمح تل أبيب لطهران بتجاوزها. لكنه أوضح أن الإسرائيليين لن يحددوا علنًا في الوقت الحالي أين يقع هذا الخط.

ويعني هذا التصريح أن المؤسسة الأمنية الإسرائيلية تريد الإبقاء على قدر من الغموض بشأن الظروف التي قد تؤدي إلى تنفيذ ضربة عسكرية جديدة أو اتخاذ إجراءات أخرى ضد المنشآت النووية الإيرانية.

لماذا تخفي إسرائيل الخط الأحمر؟

قد يهدف عدم تحديد الخط إلى منع إيران من معرفة الحد الدقيق الذي يمكنها الوصول إليه من دون التعرض لرد إسرائيلي، كما يمنح تل أبيب حرية سياسية وعسكرية أكبر عند تقييم أي تطور جديد.

لكنه يفتح في الوقت نفسه الباب أمام تساؤلات بشأن طبيعة هذا الحد: هل يرتبط بنسبة تخصيب اليورانيوم، أم بكمية المواد المخصبة، أم بإعادة تشغيل منشآت محددة، أم بالانتقال إلى خطوات فنية مرتبطة بإنتاج سلاح نووي؟

ولم يقدم هيمان إجابة عن هذه التساؤلات، مكتفيًا بالتأكيد أن إسرائيل لن تسمح بتجاوز المرحلة التي تعتبرها تهديدًا مباشرًا لأمنها.

إيران تواصل العمل في برنامجها النووي

قال المسؤول الاستخباراتي السابق إن إيران لم تكتفِ بما وصلت إليه، بل تواصل تنفيذ أنشطة مرتبطة ببرنامجها النووي.

وتتوافق هذه الرؤية مع ورقة سياسية نشرها هيمان بالاشتراك مع الباحث راز تسيمت، دعا فيها إلى تحديد واضح للمصالح الإسرائيلية تجاه المشروع النووي الإيراني، وإلى اتفاق صارم يتضمن رقابة واسعة وتفكيك القدرات التي تعتبرها إسرائيل خطرة.

Former Head of Military Intelligence Maj. Gen. (res.) Tamir Hayman has been Appointed Managing Director of INSS | INSS

غموض بشأن حجم القدرات المتبقية

رغم التصريحات الإسرائيلية المتكررة بشأن توجيه ضربات إلى البنية النووية الإيرانية، لا يزال الجدل قائمًا حول حجم القدرات التي بقيت لدى طهران، وسرعة قدرتها على إعادة بناء منشآتها أو استئناف أنشطتها.

ويكشف حديث هيمان عن «خط أحمر» مستقبلي أن إسرائيل لا تعتبر الملف النووي منتهيًا، وأنها تتوقع استمرار مراقبة إيران والاستعداد لاحتمال اتخاذ خطوات إضافية ضدها.

هيمان يحذر من تآكل الدعم الأمريكي

لم يقتصر تحذير هيمان على إيران، بل تحدث عن خطر آخر يتمثل في تراجع التأييد الأمريكي لإسرائيل، خصوصًا بعد انتهاء فترة رئاسة دونالد ترامب.

وقال إن «شبكة الدعم الأمريكي» لإسرائيل تتآكل تدريجيًا، معتبرًا أن الموقف السياسي الداعم داخل البيت الأبيض يعتمد بدرجة كبيرة على شخص الرئيس الأمريكي الحالي.

ويعكس هذا التصريح قلقًا داخل الأوساط الأمنية والسياسية الإسرائيلية من أن تكون العلاقة القوية مع إدارة ترامب مرتبطة بالرئيس نفسه، وليست ضمانًا ثابتًا لاستمرار المستوى ذاته من التأييد مع الإدارات الأمريكية المقبلة.

العلاقات العسكرية ما زالت قوية

أوضح هيمان أن العلاقات بين الجيشين الإسرائيلي والأمريكي ما زالت في وضع جيد، مرجعًا ذلك إلى سنوات من التعاون والعمليات العسكرية المشتركة التي صنعت جيلًا من القادة الأمريكيين الذين يرتبطون بعلاقات وثيقة مع نظرائهم الإسرائيليين.

إلا أنه فرّق بين قوة العلاقات العسكرية المؤسسية وبين الدعم السياسي داخل البيت الأبيض، محذرًا من أن الارتكاز على رئيس واحد قد يمثل نقطة ضعف استراتيجية لإسرائيل على المدى البعيد.

ماذا يحدث بعد رحيل ترامب؟

ينطلق القلق الإسرائيلي من احتمال وصول إدارة أمريكية جديدة تتخذ موقفًا أكثر انتقادًا لسياسات تل أبيب، أو تضع شروطًا سياسية على المساعدات والتعاون العسكري.

وسبق لمعهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي أن نشر دراسة بعنوان «اليوم التالي لترامب»، تناولت التحولات داخل النظام السياسي الأمريكي وتأثيرها المحتمل في العلاقات بين واشنطن وتل أبيب، وقدمت توصيات للاستعداد للمرحلة المقبلة.

وتشير هذه المناقشات إلى أن الخوف من تراجع المساندة الأمريكية لا يمثل تصريحًا عابرًا، بل أصبح ملفًا استراتيجيًا تدرسه مراكز الأبحاث الإسرائيلية.

تحولات داخل اليسار الأمريكي

أرجع هيمان جانبًا من تراجع الدعم إلى تغيرات داخل المجتمع والسياسة الأمريكية، وتنامي تيارات يسارية أكثر انتقادًا لإسرائيل وللحرب والسياسات المرتبطة بالقضية الفلسطينية.

وتظهر مؤشرات القلق نفسها في تقارير حديثة نشرها معهد دراسات الأمن القومي حول اتساع الخلاف داخل الحزب الديمقراطي الأمريكي بشأن استمرار المساعدات العسكرية لإسرائيل.

ويرى مسؤولون إسرائيليون أن الانتقادات التي كانت تتركز في السابق داخل مجموعات محدودة أصبحت أكثر حضورًا في الجامعات والإعلام والكونجرس وبعض قطاعات الرأي العام الأمريكي.

اتهامات لقطر بتمويل حملات إعلامية

زعم هيمان أن حملات إعلامية ممولة، قال إن قطر تقف خلف جزء كبير منها، ساهمت في الربط بين القلق بشأن مستقبل الولايات المتحدة وبين القضية الفلسطينية والانتقادات الموجهة إلى إسرائيل.

لكن هذه الاتهامات وردت على لسان المسؤول الإسرائيلي السابق، ولم يقدم خلال التصريحات المنشورة أدلة تفصيلية أو بيانات مالية تثبت طبيعة الحملات المقصودة أو حجم التمويل القطري المزعوم.

لذلك يجب التعامل معها باعتبارها اتهامات إسرائيلية وليست حقائق مستقلة محسومة.

إسرائيل بين خطر إيران وخسارة واشنطن

يكشف حديث هيمان أن إسرائيل تواجه، من وجهة نظره، تحديين متوازيين: الأول أمني ويتمثل في استمرار البرنامج النووي الإيراني، والثاني سياسي واستراتيجي يتعلق بإمكانية تراجع المظلة الأمريكية.

ففي الملف الإيراني، تريد تل أبيب الاحتفاظ بحق التحرك عند تجاوز خط لا ترغب في كشفه. أما في العلاقات الأمريكية، فتحاول الحفاظ على دعم يتجاوز شخص ترامب ويبقى قائمًا مع تغير الرؤساء والإدارات.

الاعتماد على القوة وحدها لا يكفي

تدرك المؤسسة الأمنية الإسرائيلية أن قدرتها العسكرية لا تنفصل عن الدعم الأمريكي، سواء في مجال التسليح أو الدفاع الجوي أو المعلومات الاستخباراتية أو الغطاء السياسي في المحافل الدولية.

ولهذا يمثل تراجع التأييد داخل الولايات المتحدة مصدر قلق قد يكون طويل المدى، حتى مع استمرار العلاقات القوية حاليًا بين الجيشين.

رسالة غامضة إلى إيران وأخرى إلى الداخل الإسرائيلي

تحمل تصريحات هيمان رسالة ردع إلى إيران، مفادها أن تل أبيب تتابع البرنامج النووي ولن تنتظر بالضرورة حتى الإعلان عن امتلاك سلاح نووي قبل التحرك.

وفي الوقت نفسه، تحمل رسالة إلى الحكومة والمجتمع الإسرائيليين بضرورة عدم اعتبار الدعم الأمريكي ضمانًا دائمًا، والعمل على استعادة التأييد من الحزبين الجمهوري والديمقراطي ومن قطاعات أوسع داخل المجتمع الأمريكي.

وكانت توصيات سابقة لمعهد دراسات الأمن القومي قد شددت على ضرورة تعزيز العلاقات مع واشنطن والحفاظ على دعم الحزبين، إلى جانب تجنب العزلة السياسية من خلال إحراز تقدم في الملف الفلسطيني.

خسارة الغطاء السياسي القوي 

حدد رئيس الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية السابق تهديدين يعتبرهما بالغَي الخطورة على مستقبل إسرائيل.

التهديد الأول هو استمرار إيران في تطوير برنامجها النووي واقترابها من خط أحمر إسرائيلي ترفض تل أبيب الكشف عن حدوده.

أما التهديد الثاني فهو التآكل التدريجي للدعم الأمريكي، والخوف من أن يؤدي انتهاء ولاية ترامب إلى خسارة الغطاء السياسي القوي الذي تتمتع به إسرائيل حاليًا داخل البيت الأبيض.

وبين غموض الخط النووي ومستقبل العلاقة مع واشنطن، تكشف تصريحات هيمان أن القلق الإسرائيلي لا يتعلق فقط بما تفعله إيران، بل بما قد يحدث داخل الولايات المتحدة أيضًا.

الكلمات المفتاحية:
الخط الأحمر الإسرائيلي للبرنامج النووي الإيراني إسرائيل تحذر إيران من تطوير البرنامج النووي تامير هيمان وإيران تصريحات تامير هيمان اليوم رئيس الاستخبارات الإسرائيلية السابق مدير معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي إيران تواصل تطوير برنامجها النووي إسرائيل لن تسمح لإيران بتجاوز الخط الأحمر ما هو الخط الأحمر النووي الإسرائيلي تهديد إسرائيل بضرب إيران ضربة إسرائيلية جديدة لإيران مستقبل البرنامج النووي الإيراني المنشآت النووية الإيرانية تخصيب اليورانيوم في إيران إسرائيل وإيران اليوم آخر أخبار النووي الإيراني تراجع الدعم الأمريكي لإسرائيل الدعم الأمريكي لإسرائيل بعد ترامب مستقبل العلاقات الأمريكية الإسرائيلية إسرائيل والولايات المتحدة بعد رحيل ترامب هيمان يحذر من خسارة الدعم الأمريكي شبكة الدعم الأمريكي لإسرائيل تتآكل علاقة الجيش الإسرائيلي بالجيش الأمريكي دعم البيت الأبيض لإسرائيل اليسار الأمريكي وإسرائيل الحزب الديمقراطي والمساعدات العسكرية لإسرائيل قطر والحملات الإعلامية ضد إسرائيل اتهامات إسرائيل لقطر مؤتمر الأمن القومي الإسرائيلي مؤتمر يديعوت أحرونوت ومعهد INSS أخبار إسرائيل وإيران 2026 آخر تطورات الحرب الإيرانية الإسرائيلية مستقبل إسرائيل بعد ترامب الخطوط الحمراء الإسرائيلية تجاه إيران