الجمعة، ١٨ سبتمبر ٢٠٢٦ في ٠٥:٠٦ م

وثائق إسرائيلية تفجر ملف «أموال قطر».. هل عرف نتنياهو أنها تصل لجناح حماس العسكري؟

تحقيق إسرائيلي يفتح ملف «الأموال القطرية» مجددًا.. هل عرف نتنياهو بوصولها إلى جناح حماس العسكري؟

أعاد تحقيق موسع نشرته صحيفة «يديعوت أحرونوت» وYnet، الجمعة 18 سبتمبر 2026، فتح أحد أكثر الملفات حساسية في إسرائيل منذ هجوم 7 أكتوبر 2023: ماذا كانت تعرف الحكومة الإسرائيلية عن الأموال القطرية التي دخلت قطاع غزة، وهل كانت تعلم أن جزءًا منها يصل إلى الجناح العسكري لحركة حماس؟

التحقيق الذي أعده الصحفيان رونين بيرغمان ويوفال روبوفيتش لا يكتفي بإعادة طرح الجدل القديم حول السماح بإدخال المنحة القطرية، بل يقول إنه يستند إلى وثائق استخباراتية داخلية وشهادات مسؤولين أمنيين، ويزعم أن بنيامين نتنياهو تلقى منذ عام 2019 تحذيرات بأن أموالًا قطرية تصل بصورة مباشرة أو غير مباشرة إلى القدرات العسكرية لحماس.

ماذا كشف التحقيق الجديد؟

بحسب «يديعوت أحرونوت»، بدأت الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية منذ فبراير 2019 توثيق معلومات تفيد بأن حماس تحول أموالًا من الجهاز الحكومي في غزة إلى جناحها العسكري، وأن التقدير الاستخباراتي كان أن مصدر جزء من هذه الأموال هو المنحة القطرية التي سمحت إسرائيل بدخولها إلى القطاع.

ويقول التحقيق إن التحذيرات لم تأت من جهة واحدة، بل وردت معلومات من الاستخبارات العسكرية «أمان» وجهاز الأمن الداخلي «الشاباك» وكذلك مسؤولين مصريين.

والأكثر خطورة في التحقيق هو الحديث عن تقديرات استخباراتية بأن التمويل القطري مثّل، خلال فترة معينة، نحو 40% إلى 50% من ميزانية الجناح العسكري لحماس، فضلًا عما وصفه التحقيق بمسار تمويل قطري سري آخر يصل إلى الحركة بعيدًا عن القناة المعروفة للمساعدات.

لكن هذه النقطة تحتاج إلى صياغة دقيقة للغاية عند النشر: هذه نتائج وادعاءات تحقيق صحفي يستند إلى وثائق وشهادات حصل عليها معدّوه، وليست حتى الآن نتيجة لجنة تحقيق قضائية أو حكومية مستقلة.

القضية ليست: هل دخلت أموال قطرية إلى غزة؟

هذه نقطة مهمة لفهم القصة.

دخول الأموال القطرية إلى غزة بموافقة إسرائيل ليس كشفًا جديدًا بحد ذاته. المعروف منذ سنوات أن إسرائيل سمحت بتحويل أموال قطرية إلى القطاع في إطار سياسة استهدفت، وفق مبررات المسؤولين الإسرائيليين آنذاك، تمويل احتياجات مدنية والمساعدة في الحفاظ على الهدوء.

الجديد الذي يطرحه تحقيق «يديعوت» هو الادعاء بأن نتنياهو تلقى معلومات استخباراتية تحذره من تحويل حماس جزءًا من الأموال إلى جناحها العسكري، ومع ذلك استمرت السياسة.

وهذا فارق جوهري؛ لأن النقاش لم يعد فقط حول ما إذا كانت السياسة أثبتت لاحقًا أنها خاطئة، وإنما حول المعلومات التي كانت متاحة لصانع القرار في وقت اتخاذ القرار نفسه.

هل يعني التحقيق أن نتنياهو «موّل حماس»؟

هذه صياغة سياسية وليست نتيجة قانونية مثبتة.

يائير غولان استخدم بالفعل هذا الاتهام سياسيًا، وقال إن المواد المنشورة ستقود، من وجهة نظره، أي لجنة تحقيق إلى اعتبار نتنياهو مسؤولًا عن استمرار هذه السياسة.

لكن لا ينبغي تحويل تصريح غولان إلى حقيقة تقريرية في الخبر.

الأدق صحفيًا القول إن إسرائيل سمحت بإدخال التمويل القطري إلى غزة، وإن التحقيق الجديد يزعم أن نتنياهو استمر في هذه السياسة رغم تلقيه تحذيرات من وصول جزء من الأموال إلى القدرات العسكرية لحماس.

أما تحديد المسؤولية الشخصية أو الجنائية أو وصف نتنياهو بأنه «مموّل لحماس»، فيحتاج إلى إثباتات وتحقيق رسمي يتجاوز ما نشرته الصحيفة.

ليبرمان يدخل على الخط: «حذرت من هذه السياسة»

سارع أفيغدور ليبرمان، زعيم حزب «إسرائيل بيتنا» ووزير الدفاع السابق، إلى استثمار التحقيق سياسيًا.

وقال إنه عندما اتُخذ قرار السماح بإدخال الأموال القطرية إلى غزة، كان قد حذر من السياسة، وربط موقفه باستقالته من وزارة الدفاع، مضيفًا أن الاستخبارات العسكرية والشاباك حذرا أيضًا من وصول الأموال إلى الجناح العسكري لحماس. ودعا إلى تشكيل لجنة تحقيق رسمية ومحاسبة المسؤولين.

لكن هنا أيضًا يلزم التفريق بين المادة التي يقول التحقيق إنه وثقها وبين الاستنتاج السياسي الذي يقدمه ليبرمان بشأن المسؤولية عن أحداث 7 أكتوبر.

يائير غولان يصعّد الاتهامات

رئيس حزب «الديمقراطيين» يائير غولان ذهب إلى أبعد من ذلك، وربط القضية مباشرة بالانتخابات وبأحداث 7 أكتوبر.

وقال إن الوثائق المنشورة ستصبح، برأيه، مادة رئيسية أمام أي لجنة تحقيق حكومية مستقبلية.

وتكتسب القضية حساسية سياسية إضافية لأنها تظهر قبل انتخابات الكنيست المقررة في أكتوبر، وهو ما يفسر أيضًا تركيز مكتب نتنياهو في رده على توقيت نشر التحقيق.

مكتب نتنياهو يرد: «أكاذيب معاد تدويرها»

مكتب رئيس الوزراء رفض التحقيق بصورة قاطعة، ووصف ما نشر بأنه مجموعة من الادعاءات المعاد تدويرها التي سبق دحضها، معتبرًا أن طرحها قبل الانتخابات يستهدف التأثير في الرأي العام.

لكن الأهم من الرفض العام هو الحجة الدفاعية الأساسية التي يقدمها مكتب نتنياهو.

فالمكتب يقول إن رؤساء المؤسسة الأمنية الإسرائيلية كانوا يؤيدون المنحة القطرية، وإن التقييم الذي قُدم إلى القيادة السياسية كان أن الأموال مخصصة للاحتياجات المدنية والإنسانية وأن إدخالها سيساعد على المحافظة على الهدوء في غزة.

وأضاف المكتب أن نتنياهو أمر بوقف المنحة القطرية عند اندلاع عملية «حارس الأسوار» عام 2021، وأن حكومة نفتالي بينيت ويائير لابيد أعادت لاحقًا آلية التمويل. كما نفى أن يكون نتنياهو قد قيّد المؤسسة الأمنية عن اتخاذ إجراءات هجومية ضد حماس.

وهذه الرواية تجعل القضية أكثر تعقيدًا من مجرد سؤال: «هل دخلت الأموال أم لا؟».

أين تقع نقطة الخلاف الحقيقية؟

هناك في الواقع ثلاثة مستويات مختلفة يجب عدم خلطها.

الأول أن قطر قدمت أموالًا إلى غزة بموافقة إسرائيل، وهذه حقيقة معروفة منذ سنوات.

الثاني: هل قامت حماس بتحويل جزء من الأموال المخصصة للأغراض المدنية إلى جناحها العسكري؟ التحقيق الجديد يقول إن أجهزة الاستخبارات حصلت على معلومات تؤكد حدوث ذلك خلال سنوات معينة.

أما الثالث، وهو الأهم سياسيًا، فهو: ماذا عرف نتنياهو شخصيًا؟ ومتى عرفه؟ وما الذي فعله بعد وصول التحذيرات إليه؟

وهنا تحديدًا تكمن أهمية الوثائق التي تقول «يديعوت» إنها حصلت عليها.

فالتحقيق لا يقول فقط إن الأجهزة الأمنية عرفت بالأمر، وإنما يزعم أن المعلومات وصلت إلى نتنياهو نفسه منذ 2019، وأن تحذيرًا مماثلًا وصل من الجانب المصري.

مفارقة مهمة في دفاع مكتب نتنياهو

التحليل الأكثر أهمية هنا أن دفاع مكتب نتنياهو والاتهامات الواردة في التحقيق يمكن أن يكونا صحيحين جزئيًا في الوقت نفسه دون أن يكون أحدهما ردًا كاملًا على الآخر.

فمن الممكن أن تكون المؤسسة الأمنية قد دعمت في مرحلة ما إدخال المنحة القطرية لأنها اعتقدت أنها ستشتري الهدوء وتمول الاحتياجات المدنية، وفي الوقت نفسه تكون أجهزة أمنية قد حذرت لاحقًا أو بالتوازي من تسرب جزء من الأموال إلى النشاط العسكري.

وهذا ليس مجرد احتمال نظري؛ فالتقارير السابقة حول الملف أظهرت بالفعل خلافات داخل الأجهزة الإسرائيلية نفسها بشأن جدوى استمرار التمويل. ففي تحقيق سابق عام 2025، ذكرت «يديعوت» أن تحذيرات من الشاباك والموساد بشأن وصول جزء من الأموال إلى الجناح العسكري لم تمنع استمرار السياسة، بينما قال مكتب نتنياهو حينها أيضًا إن مسؤولين أمنيين اعتبروا التمويل وسيلة لكبح حماس.

لذلك فإن قول «المؤسسة الأمنية أيدت المنحة» لا يحسم وحده السؤال الجديد: هل وصلت لاحقًا تحذيرات محددة إلى نتنياهو بأن الأموال تُحوّل لأغراض عسكرية، وإذا وصلت، كيف تعامل مع

من «شراء الهدوء» إلى سؤال 7 أكتوبر

وهنا تصل القصة إلى جوهرها السياسي والأمني.

لسنوات اعتمدت إسرائيل على تصور يقوم على إمكانية احتواء حماس بدل إسقاط حكمها، باستخدام مزيج من الردع العسكري والتسهيلات الاقتصادية والسماح بتدفق التمويل إلى غزة.

بعد هجوم 7 أكتوبر أصبحت هذه السياسة جزءًا من النقاش الإسرائيلي حول ما يسمى بـ«المفهوم» أو الكونسبتسيا التي سبقت الهجوم.

وقد ظهرت قبل التحقيق الحالي تقارير تشير إلى أن مسؤولين استخباراتيين إسرائيليين كانوا قلقين من مسار التمويل. ومن بينها تقرير سابق نقل أن رئيس الموساد السابق يوسي كوهين اعتبر قرب نهاية ولايته أن ملف الأموال القطرية بدأ يخرج عن السيطرة، بينما عارض خلفه ديفيد برنياع استمرار الآلية بسبب مخاوف من تحويل الأموال إلى التعاظم العسكري لحماس.

وهذا يجعل التحقيق الجديد مهمًا لأنه يحاول نقل السؤال من مستوى «الأجهزة أخطأت في تقدير حماس» إلى مستوى آخر: هل وصلت تحذيرات من داخل هذه الأجهزة إلى القيادة السياسية ولم تُغيّر السياسة؟

ماذا يحتاج التحقيق لإثباته بصورة قاطعة؟

حتى يتحول الكشف الصحفي إلى استنتاج رسمي بشأن المسؤولية، هناك أسئلة رئيسية تحتاج إلى فحص مستقل: ما طبيعة الوثائق التي وصلت إلى نتنياهو تحديدًا؟ وما درجة اليقين الاستخباراتي الواردة فيها؟ وهل كانت تحذيرات مؤكدة أم تقديرات احتمالية؟ وما مقدار الأموال التي ثبت وصولها بالفعل إلى الجناح العسكري؟ وهل كانت الأجهزة الأمنية موحدة في موقفها أم منقسمة؟ وما القرارات التي اتخذها نتنياهو عقب كل تحذير؟

هذه الأسئلة هي التي يمكن أن تحسم الفارق بين سياسة أمنية فاشلة اتُخذت بناءً على تقديرات خاطئة وبين الاستمرار في السياسة رغم وجود معلومات استخباراتية واضحة تناقض مبرراتها.

والفارق بين الاثنين كبير سياسيًا ومؤسسيًا.

لماذا يأتي التحقيق في توقيت شديد الحساسية؟

نشر التحقيق في 18 سبتمبر 2026 يأتي قبل الانتخابات الإسرائيلية المقررة في أكتوبر، ولذلك من الطبيعي أن يتحول سريعًا إلى مادة في الصراع الانتخابي.

ليبرمان وغولان يستخدمان المعلومات المنشورة لمهاجمة نتنياهو، بينما يرد مكتبه بأن القضية أُعيد طرحها الآن لأسباب انتخابية.

وهنا ينبغي ألا يصبح التقرير الصحفي نفسه طرفًا في هذا الصراع: توقيت النشر لا يبطل الوثائق تلقائيًا، كما أن وجود وثائق لا يعني تلقائيًا صحة كل الاستنتاجات السياسية التي يبنيها خصوم نتنياهو عليها.

المعيار الأساسي هو محتوى الوثائق، ومن استلمها، وما درجة التحذير التي حملتها، وما القرارات التي أعقبتها.

التحذيرات والقرارات في قلب  التحقيق

إذا صحت الوثائق والشهادات التي نشرتها «يديعوت أحرونوت»، فإن القضية تصبح أكثر خطورة من الجدل المعروف حول «حقائب الأموال القطرية».

فالسؤال لن يكون: لماذا سمحت إسرائيل لقطر بتمويل غزة؟

بل سيصبح: لماذا استمرت السياسة بعدما ظهرت معلومات بأن جزءًا من التمويل يساعد الجناح العسكري لحماس؟

وفي المقابل، يتمسك نتنياهو بدفاع مختلف: السياسة لم تكن قرارًا شخصيًا منفردًا، وإنما حظيت بتأييد قادة أمنيين باعتبارها أداة لتمويل الاحتياجات المدنية والحفاظ على الهدوء.

لذلك فإن الكشف الحالي لا يحسم المسؤولية النهائية، لكنه يضع مسألة التسلسل الزمني للتحذيرات والقرارات في قلب أي تحقيق رسمي محتمل في إخفاقات ما قبل 7 أكتوبر.

عاجل
12 ساعة فقط بين الزفاف والجنازة.. وفاة العريس أيمن فراج تهز الأقصر * «ما ينوب المخلّص إلا إنهاء حياته».. مدرس يدفع ثمن فض مشاجرة في قويسنا * 4 سنوات يدخل المنزل بالنقاب.. كيف انتهت علاقة سرية بجريمة قتل في شبرا الخيمة؟ * وثائق إسرائيلية تفجر ملف «أموال قطر».. هل عرف نتنياهو أنها تصل لجناح حماس العسكري؟ * بن غفير: نتنياهو يتجنبني ولا يريد التصوير معي.. هل يستبدله بآيزنكوت؟ * الأهلي يحتفل باليوم الوطني السعودي الـ96.. تجمع جماهيري ورياضي في الرياض * ضبط طالبين بعد تصرفات خادشة تجاه المارة ببولاق * إصابة 17 طالبًا بطريق مصر–السويس.. مفاجأة بشأن أتوبيس مدرسة سان جون * قوارب الهروب تمتلئ باليمنيين.. 112 ألف نازح و3 آلاف يعبرون البحر إلى جيبوتي * سرق هاتفين وأموالًا من سائق نائم ثم ساومه.. الأمن يكشف لغز فيديو النوبارية * من شاشة إسطنبول إلى دعم الدولة.. قصة هشام عبد الحميد وحقيقة عودته إلى مصر * الذهب يخالف التوقعات بعد رفع الفائدة.. هل يعود إلى قمته التاريخية؟ * الفيدرالي يرفع الفائدة ويترك السندات لمصيرها.. من سيشتري ديون أمريكا الـ40 تريليون دولار؟ * هدف قاتل يقلب جدول الدوري.. الزمالك يهزم غزل المحلة وينتزع القمة من الأهلي * «استفزاز لملياري مسلم».. الأزهر يدين محاولة استهداف مكة والحوثيون ينفون الاتهام * «الداخلية» أعادتها لأسرتها.. وبعد ساعات قُتلت: القصة الكاملة للطالبة آية رضوان *