سعر الدولار اليوم في مصر فوق 52 جنيهًا.. «الأموال الساخنة» تعود للخروج ومبيعات الأجانب تثير التساؤلات
استقر سعر الدولار أمام الجنيه المصري اليوم الجمعة 18 سبتمبر 2026 فوق مستوى 52 جنيهًا، بالتزامن مع العطلة الأسبوعية للبنوك، لكن استقرار شاشة الصرف يخفي وراءه تطورًا أكثر أهمية يتعلق بتحركات المستثمرين الأجانب في أدوات الدين الحكومية المصرية.
فبيانات السوق الثانوية لأذون وسندات الخزانة أظهرت تسجيل المستثمرين الأجانب والعرب صافي بيع بنحو 267.6 مليون دولار خلال تعاملات الخميس، بعد صافي بيع يقارب 289.8 مليون دولار في الجلسة السابقة.
وبالتوازي، أنهى الدولار الأسبوع قرب أعلى مستوياته خلال نحو ثلاثة أشهر؛ إذ تشير بيانات منشورة الخميس إلى ارتفاعه بنحو 80 قرشًا، أو قرابة 1.5% خلال الأسبوع لدى البنك المركزي المصري.
وهنا يصبح السؤال الأهم ليس فقط: كم سعر الدولار اليوم؟ وإنما: هل عودة مبيعات المستثمرين الأجانب في أدوات الدين تمثل حركة مؤقتة، أم أنها بداية ضغط جديد على الجنيه؟
سعر الدولار اليوم الجمعة 18 سبتمبر 2026
بسبب العطلة الأسبوعية، ظلت الأسعار المعلنة قريبة من مستويات ختام تعاملات الخميس.
وسجل الدولار في البنك الأهلي المصري 52.08 جنيه للشراء و52.18 جنيه للبيع، وهي المستويات نفسها في بنك مصر، بينما سجل البنك التجاري الدولي CIB نحو 52.03 جنيه للشراء و52.13 جنيه للبيع.
أما مصرف أبوظبي الإسلامي فسجل 52.17 جنيه للشراء و52.27 جنيه للبيع، وهي أعلى مستويات الشراء بين مجموعة البنوك التي تم رصدها، كما تؤكد صفحة أسعار العملات الرسمية للمصرف.
وسجل SAIB نحو 52.12 جنيه للشراء و52.22 جنيه للبيع، وبنك نكست 52.10 جنيه للشراء و52.20 جنيه للبيع، بينما سجل بنك قناة السويس 52.08 جنيه للشراء و52.18 جنيه للبيع وفق بيانات الرصد المتاحة صباح الجمعة.

267.6 مليون دولار تخرج في جلسة واحدة
التطور الأكثر أهمية جاء من سوق الدين الحكومي.
وأظهرت بيانات البورصة المصرية التي نقلتها «حابي» تسجيل المستثمرين العرب والأجانب صافي بيع إجمالي بنحو 267.6 مليون دولار في السوق الثانوية لأدوات الدين الحكومية خلال تعاملات الخميس، مقابل صافي بيع بنحو 289.8 مليون دولار في الجلسة السابقة.
والتفاصيل أكثر دلالة.
ففي أذون الخزانة وحدها بلغ صافي البيع نحو 267.8 مليون دولار، نتيجة مبيعات بحوالي 464.8 مليون دولار مقابل مشتريات بنحو 197 مليون دولار.
وسجل المستثمرون الأجانب وحدهم صافي بيع بحوالي 255.6 مليون دولار، بينما سجل المستثمرون العرب صافي بيع يقارب 12.2 مليون دولار. وفي المقابل كانت التعاملات على سندات الخزانة محدودة للغاية.
أي أن الجزء الأكبر من الحركة جاء تحديدًا من أذون الخزانة قصيرة الأجل.
هل بدأت «الأموال الساخنة» الهروب من مصر؟
من المبكر وصف عدة جلسات بأنها «هروب جماعي» أو اتجاه دائم.
لكن الأرقام تستحق المراقبة.
فالبيانات المنشورة تشير إلى تعاقب عمليات بيع كبيرة في عدة جلسات، تتخللها جلسات شهدت عودة للشراء. وهذا يعني أن التدفقات أصبحت أكثر تقلبًا، وليس بالضرورة أن المستثمرين الأجانب اتخذوا قرارًا جماعيًا بالخروج من السوق المصرية.
والفارق مهم للغاية.
فالأموال الأجنبية المستثمرة في أذون الخزانة تتحرك وفق عدة عوامل، أبرزها العائد الحقيقي، وسعر صرف الجنيه المتوقع، والسياسة النقدية المصرية والأمريكية، ومستوى المخاطر، والعائد المتاح في الأسواق المنافسة.
رفع الفائدة الأمريكية يدخل المعادلة
وتزداد أهمية حركة المستثمرين بعد قرار الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي هذا الأسبوع برفع الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس.
ارتفاع الفائدة الأمريكية يجعل الأصول الدولارية أكثر جاذبية نسبيًا، ويرفع العائد الذي يمكن للمستثمر الحصول عليه دون تحمل مخاطر عملات الأسواق الناشئة.
لكن هذا لا يعني تلقائيًا خروج الأموال الأجنبية من مصر؛ فالقرار يعتمد على فارق العائد بعد احتساب مخاطر الجنيه والتضخم.
كلما كان العائد الذي تقدمه أدوات الدين المصرية مرتفعًا بما يكفي لتعويض تلك المخاطر، تظل مصر جذابة لبعض المستثمرين.
أما إذا تقلص هذا الفارق أو زادت توقعات انخفاض الجنيه، فقد تصبح الرغبة في الاحتفاظ بأذون الخزانة المصرية أقل.
لماذا تؤثر الأموال الساخنة على الدولار؟
عندما يدخل مستثمر أجنبي إلى أدوات الدين المصرية، فإنه يحتاج في المعتاد إلى تحويل عملته الأجنبية إلى جنيه لشراء الأذون أو السندات.
وعند الخروج تحدث العملية المعاكسة.
يبيع المستثمر أداة الدين، ويحصل على الجنيه، ثم يحتاج إلى شراء الدولار أو عملة أجنبية لتحويل أمواله إلى الخارج.
ولذلك فإن صافي خروج كبير ومستمر يمكن أن يزيد الطلب على العملة الأجنبية.
لكن لا يمكن القول إن بيع 267.6 مليون دولار في جلسة واحدة سيؤدي بالضرورة إلى انخفاض الجنيه؛ فالأثر النهائي يعتمد أيضًا على تدفقات السياحة والتحويلات والصادرات والاستثمار الأجنبي والتمويلات الدولية واحتياطيات وسيولة الجهاز المصرفي.
الدولار يرتفع 80 قرشًا خلال أسبوع
وتزامنت حركة البيع مع أسبوع صاعد للعملة الأمريكية.
فوفق بيانات منشورة الخميس، ارتفع الدولار أمام الجنيه بحوالي 80 قرشًا خلال الأسبوع، أي نحو 1.5%، ليسجل أعلى مستوى له في ثلاثة أشهر بالبنك المركزي.
ومع ذلك، شهدت تعاملات الخميس نفسها بعض التراجع في عدد من البنوك.
فأنهى الدولار التعاملات في البنك الأهلي وبنك مصر عند 52.08 جنيه للشراء و52.18 جنيه للبيع، بانخفاض سبعة قروش، بينما انخفض في CIB بنحو 12 قرشًا إلى 52.03 و52.13 جنيه. وفي المقابل ارتفع في مصرف أبوظبي الإسلامي إلى 52.17 جنيه للشراء و52.27 جنيه للبيع.
وهذا يعني أن الصورة الحالية ليست هبوطًا متواصلًا للجنيه في كل جلسة، وإنما ارتفاع أسبوعي ملحوظ مصحوب بتذبذب يومي.
ماذا ينتظر الدولار الأسبوع المقبل؟
هناك ثلاثة متغيرات تستحق المراقبة عند عودة البنوك للعمل.
الأول هو تدفقات المستثمرين الأجانب إلى أذون الخزانة. فإذا تحولت المبيعات الحالية إلى سلسلة ممتدة من صافي البيع، سيزداد الاهتمام بتأثيرها المحتمل على سوق الصرف. أما عودة صافي الشراء فستدعم فكرة أن ما حدث مجرد إعادة تمركز قصيرة الأجل.
الثاني هو الفائدة الأمريكية وعوائد السندات. استمرار ارتفاع العوائد الأمريكية يزيد المنافسة على رؤوس الأموال العالمية.
والثالث هو سعر الدولار داخل البنوك المصرية نفسه. فالثبات حول 52 جنيهًا رغم عمليات البيع سيكون مختلفًا في دلالته عن حدوث ارتفاع سريع ومتزامن مع استمرار خروج المستثمرين.
لذلك فإن مستوى 52 جنيهًا أصبح حاليًا منطقة مهمة نفسيًا وسوقيًا، لكن لا توجد قاعدة اقتصادية تجعل تجاوزه دليلًا وحده على أزمة جديدة في الجنيه.
مفارقة مهمة تنتظر سوق الدين المصري
وفي مقابل موجة البيع الأخيرة، هناك تطور يمكن أن يعمل في الاتجاه الآخر على المدى المتوسط.
فـJPMorgan يستعد لإطلاق مؤشر جديد لسندات الأسواق الحدودية بالعملات المحلية بنهاية سبتمبر، ويشمل مصر ضمن 26 دولة، في مؤشر يغطي سوق ديون تبلغ قيمته نحو 330 مليار دولار. ويمكن لإدراج الأسواق في مؤشرات الدين الدولية أن يزيد اهتمام المستثمرين بها، وإن كان ذلك لا يضمن تدفقات إلى دولة بعينها.
وهنا تظهر الصورة الكاملة:
الجنيه يبدأ المرحلة المقبلة بين قوتين متعارضتين: ضغوط ناتجة عن ارتفاع الفائدة الأمريكية وتقلب الأموال الأجنبية من ناحية، وجاذبية العوائد المصرية واحتمالات تدفقات استثمارية جديدة من ناحية أخرى.
ولهذا ستكون تحركات الأموال الأجنبية خلال الجلسات المقبلة أهم بكثير من قراءة سعر الدولار في يوم عطلة مصرفية.


