الأربعاء، ١٦ سبتمبر ٢٠٢٦ في ٠٧:٤٢ م

واشنطن تجتمع سرًا مع الحوثيين في عُمان.. تعهد بشأن السفن الأمريكية ورسالة خطيرة للسعودية

اجتماع سري بين واشنطن والحوثيين في مسقط.. ماذا جرى داخل السفارة الأمريكية بعد التقدم نحو باب المندب؟

كشفت خمسة مصادر مطلعة عن اجتماع غير معلن بين مسؤولين أمريكيين وممثلين بارزين عن جماعة الحوثي اليمنية في سلطنة عُمان مطلع الأسبوع الجاري، في تطور لافت يأتي بعد التقدم العسكري السريع الذي حققته الجماعة المتحالفة مع إيران على ساحل البحر الأحمر واقترابها أكثر من الممر الاستراتيجي في باب المندب.

وأكدت رويترز أن الاجتماع عُقد داخل السفارة الأمريكية في مسقط، بحسب ثلاثة مصادر، فيما قالت مصادر أخرى إن الحكومة العُمانية ساعدت في ترتيب اللقاء في إطار دورها التقليدي كوسيط بين أطراف الأزمات الإقليمية.

والأكثر أهمية أن المحادثات لم تكن مجرد اتصال استكشافي؛ إذ تضمنت، بحسب المصادر، رسائل حوثية مباشرة بشأن السفن الأمريكية والإسرائيلية والسعودية ومستقبل اتفاق وقف إطلاق النار بين واشنطن والجماعة.

لقاء غير معلن داخل السفارة الأمريكية

بحسب المصادر التي تحدثت إلى رويترز شريطة عدم الكشف عن هوياتها، جرى اللقاء خلال عطلة نهاية الأسبوع، وقال أحدها إنه انعقد يوم الأحد.

ومثّل الجانب الأمريكي موظفون في السفارة الأمريكية في مسقط، فيما ضم الوفد الحوثي، وفق المصادر، محمد عبد السلام، كبير مفاوضي الجماعة والمقيم في مسقط، إلى جانب القيادي عبد الملك العجري. ويخضع عبد السلام لعقوبات أمريكية.

ولم تؤكد وزارة الخارجية الأمريكية رسميًا عقد الاجتماع عندما سُئلت عنه، لكنها قالت لرويترز إن حماية حرية الملاحة في البحر الأحمر ومنع تصدير الإرهاب من الشرق الأوسط تظلان من المصالح الأساسية للولايات المتحدة.

ماذا قال الحوثيون للأمريكيين؟

هذه هي النقطة الأهم في الاجتماع.

فبحسب المصادر، أكد ممثلو الحوثيين للمسؤولين الأمريكيين أنهم لا يعتزمون استهداف السفن الأمريكية وأن الجماعة لا تزال ملتزمة بوقف إطلاق النار الذي توصلت إليه مع واشنطن في 2025.

كما قالت مصادر رويترز إن الوفد الحوثي أشار إلى عدم اعتزام الجماعة مهاجمة السفن الإسرائيلية أو السفن التجارية الأخرى، مع استثناء السفن السعودية من هذا التعهد.

وهذه الجزئية تكشف طبيعة الرسالة التي حاول الحوثيون نقلها إلى واشنطن: محاولة الفصل بين المواجهة الحالية مع السعودية وبين اتفاق عدم التصعيد مع الولايات المتحدة.

لكنها تبقى تعهدات منقولة عن مصادر مطلعة، وليست اتفاقًا أمريكيًا حوثيًا جديدًا معلنًا.

ترامب كشف أول خيط قبل الاجتماع

المحادثات السرية لم تأتِ من فراغ.

فالرئيس الأمريكي دونالد ترامب قال السبت إن الحوثيين تواصلوا مع إدارته وطلبوا من الولايات المتحدة البقاء خارج الحرب في اليمن، ثم أكد نائب الرئيس جيه.دي فانس يوم الاثنين أن واشنطن تجري اتصالات مباشرة مع الجماعة، دون الكشف وقتها عن تفاصيلها.

والتقرير الجديد يكشف الآن أن هذه الاتصالات شملت اجتماعًا مباشرًا في مسقط.

مفارقة لافتة.. واشنطن تتفاوض مع جماعة مصنفة إرهابية

تكتسب المحادثات أهمية إضافية بسبب الوضع القانوني للحوثيين في الولايات المتحدة.

فإدارة ترامب صنفت الجماعة منظمة إرهابية أجنبية في مارس 2025، لكن هذا التصنيف لم يمنع واشنطن من الدخول في مفاوضات سياسية معها لاحقًا.

وفي 2025 شنت الولايات المتحدة حملة جوية ضد الحوثيين استمرت نحو شهرين، قبل التوصل إلى تفاهم لوقف إطلاق النار في مايو من العام نفسه، ركز على وقف الهجمات التي تستهدف السفن الأمريكية.

ومن ثم فإن الاجتماع الحالي لا يعني اعترافًا سياسيًا أمريكيًا بالجماعة أو رفع تصنيفها، لكنه يكشف أن واشنطن تستخدم قنوات اتصال مباشرة معها عندما يتعلق الأمر بأمن الملاحة والمصالح الأمريكية.

لماذا جاء الاجتماع الآن؟

التوقيت ربما يكون أهم من الاجتماع نفسه.

فقد حقق الحوثيون خلال الأيام الأخيرة أكبر مكاسبهم العسكرية منذ سنوات على الساحل الغربي لليمن، واستولوا على مناطق استراتيجية على البحر الأحمر، بينها ميناء المخا وجزيرة بريم «ميون» عند باب المندب، بحسب تقارير رويترز.

وأدى الهجوم إلى تراجع القوات اليمنية المدعومة من السعودية في عدد من المناطق، ومنح الحوثيين موقعًا أكثر قوة بالقرب من واحد من أهم الممرات البحرية في العالم.

لكن يجب التعامل بحذر مع عبارة «السيطرة الكاملة على باب المندب»؛ فالسيطرة على أراضٍ وجزر استراتيجية قرب المضيق تمنح الجماعة قدرة أكبر على التأثير والتهديد، لكنها لا تعني تلقائيًا امتلاك سيطرة مطلقة على كل حركة الملاحة الدولية في المضيق.

مكاسب الحوثيين تغير ميزان التفاوض

قبل التقدم الأخير، كانت واشنطن تتعامل مع الحوثيين أساسًا باعتبارهم تهديدًا للملاحة في البحر الأحمر.

أما الآن، فقد أصبحت الجماعة تملك بالإضافة إلى الصواريخ والطائرات المسيرة مواقع جغرافية أكثر أهمية على الساحل وبالقرب من باب المندب.

وتشير تحليلات نقلتها رويترز إلى أن الهجوم الأخير كشف هشاشة بعض القوات اليمنية المدعومة من السعودية وعزز الموقع الإقليمي للحوثيين، وبالتالي بصورة غير مباشرة موقع إيران التي ترتبط الجماعة بها.

وهنا تصبح مسقط قناة اتصال مهمة لواشنطن: ليس بالضرورة للتوصل إلى تسوية للحرب اليمنية، وإنما لمنع التقدم الحوثي من التحول إلى تهديد مباشر للسفن الأمريكية أو إلى مواجهة جديدة بين الولايات المتحدة والجماعة.

وماذا عن السعودية؟

هنا تظهر أكثر نقاط الملف حساسية.

فبينما تفتح الولايات المتحدة قناة اتصال مباشرة مع الحوثيين، تواجه السعودية تصعيدًا عسكريًا متزايدًا معهم.

وكان ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان قد بحث التطورات الإقليمية مع قائد القيادة المركزية الأمريكية الأدميرال براد كوبر في جدة، وسط تقارير عن طلب الرياض دعمًا أمريكيًا لمواجهة التصعيد الحوثي. وذكرت رويترز أن الدعم الأمريكي ظل حتى ذلك الوقت في إطار الاستخبارات والمساعدة في الاستهداف، دون انتقال إلى ضربات أمريكية مباشرة ضد الحوثيين.

وهذا يضع واشنطن أمام معادلة شديدة التعقيد: دعم شريكها السعودي من جهة، والمحافظة على وقف إطلاق النار الخاص بها مع الحوثيين من جهة أخرى، وتجنب فتح جبهة عسكرية أمريكية إضافية في اليمن.

هل تخلت واشنطن عن السعودية؟

المعلومات المنشورة لا تثبت ذلك.

الأدق أن الولايات المتحدة لم توافق حتى الآن على التدخل العسكري المباشر الذي تريده الرياض، لكنها تواصل تقديم أشكال من الدعم، في الوقت نفسه الذي تتحدث فيه مباشرة مع الحوثيين لمنع استهداف مصالحها.

أي أن السياسة الأمريكية الحالية تبدو قائمة على الفصل بين مسارين: حماية المصالح والسفن الأمريكية من خلال التفاوض، ومساندة السعودية دون الانزلاق فورًا إلى حرب أمريكية مباشرة أخرى.

عُمان تعود إلى دور الوسيط

اختيار مسقط ليس مفاجئًا.

فعُمان حافظت لسنوات على قنوات اتصال مع الحوثيين ومع الولايات المتحدة والسعودية وإيران، وسبق أن لعبت دورًا في جهود خفض التصعيد في اليمن.

كما سبق لمسؤولين أمريكيين أن أشادوا علنًا بدور مسقط في الدفع نحو التسوية اليمنية وفتح قنوات الاتصال بين الأطراف.

ولذلك توفر السلطنة مساحة نادرة يمكن فيها لخصمين، حتى مع وجود تصنيف أمريكي للحوثيين كمنظمة إرهابية أجنبية، تبادل الرسائل بعيدًا عن المواجهة العسكرية المباشرة.

ماذا يعني الاجتماع سياسيًا؟

لا توجد حتى الآن مؤشرات منشورة على صفقة شاملة بين واشنطن والحوثيين، ولا دليل على أن الولايات المتحدة قبلت بالمكاسب الإقليمية للجماعة أو وافقت على استمرار هجماتها ضد السعودية.

لكن الاجتماع يكشف ثلاث حقائق مهمة: واشنطن تريد حماية السفن والمصالح الأمريكية وعدم انهيار هدنة 2025، والحوثيون يريدون إبقاء الولايات المتحدة خارج مواجهتهم المتصاعدة مع السعودية، وعُمان تحاول منع هذه المواجهة من التحول إلى حرب إقليمية أوسع.

وبذلك ربما يكون السؤال الأهم خلال الأيام المقبلة ليس لماذا تحدثت واشنطن مع الحوثيين؟ بل ما إذا كان الحوثيون سيتمكنون بالفعل من الفصل بين حربهم مع السعودية وبين علاقتهم العسكرية المتوترة مع الولايات المتحدة.

فأي هجوم يصيب سفينة أمريكية أو يهدد القوات الأمريكية قد يغير هذه المعادلة بسرعة.

عاجل
مسلسل ورود وذنوب الحلقة 34.. سرحات يخاطر بحياته لإنقاذ قادر وزينب وموعد العرض * 19 ألف جنيه على كل 100 ألف.. أعلى شهادات الادخار في 7 بنوك مصرية بعد تحديث الفائدة * لقاء إسرائيلي لبناني في واشنطن.. جوزيف عون يتحدث عن اتفاق أمني قد يمهد للسلام * واشنطن تجتمع سرًا مع الحوثيين في عُمان.. تعهد بشأن السفن الأمريكية ورسالة خطيرة للسعودية * الحوثيون يضربون السعودية والرياض تقصف اليمن.. جبهة جديدة تشتعل وتهدد سوق النفط العالمي * الطقس غدًا الأربعاء 16 سبتمبر.. الحرارة تقفز إلى 46 درجة والأرصاد تحذر من 4 ظواهر جوية * من عازف درامز إلى «ملك الحديد».. قصة أحمد عز وزيجاته والسجن وصعوده المثير في عصر مبارك * «معركة تحت الأرض».. صور أقمار صناعية تكشف ما تبنيه إيران في «جبل الفأس» وترامب يهدد بضربه * نهاية حب على ورق الحلقة 69 تقلب الأحداث.. أوس يرى لين مع سهام فهل يكتشف الحقيقة؟ * ماذا جرى خلف الأبواب المغلقة؟.. تسريب اجتماع سري لإسرائيل و8 دول عربية بقيادة «سنتكوم» * من 1800 قنبلة أوقفها بايدن إلى 40 ألفًا مع ترامب.. صفقة تسليح ضخمة لإسرائيل * سعيد محمد أحمد  يكتب: ماوراء زيارة .. "ولى العهد السعودى" إلى  القاهرة * مئات الجثث تظهر من تحت أنقاض غزة.. الأمم المتحدة تحذر: قد تكون «غيضًا من فيض» * هل يُتهم سائق أوبر بالتشهير بـ«فتاة البيرة»؟.. مفاجأة قانونية بشأن التصوير ونشر الفيديو * لأول مرة خلال التصعيد.. إنذار أمني في مكة وجدة والطائف والسعودية تعلن زوال الخطر *