ما وراء زيارة ولي العهد السعودي إلى القاهرة.. باب المندب وأمن البحر الأحمر في قلب قمة السيسي وبن سلمان
معلوم جيدا حجم وطبيعة العلاقات المصرية السعودية الأخوية على مدى تاريخها مهمها شهدت صعودا وهبوطاً فى علاقاتهما الثنائية ، وبرغم ما مرت وتمر بها من مراحل الفتور لاتصل إلى الجفاء على الإطلاق لترافقها الصحوة الشديدة و الحميمية عندما يتعرض البلدان لمخاطر تهدد أمنهما واستقرارها.. وهو آمر غير مسموح به الوصول الى تلك المرحلة من التدهور والتى يتمناها الكثير من الكارهين وحواريهم من اللجان الإلكترونية التى يديرها التنظيم الدولى لجماعه الارهاب عبر منصاتهم فى الخارج كنوع من التشفي فى البلدين .
فزيارة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان تأتى أيضاً في إطار المسار المتنامي للعلاقات الاستراتيجية والتاريخية بين القاهرة والرياض، خاصة وان الزيارة تأتى فى أعقاب استيلاء الحوثيين على باب المندب وكافة المنافذ والجزر البحرية اضافة إلى الاستيلاء على مدينة "المخا " ليشكل ذلك الوضع تهديدا مباشر للمصالح والقدرات الاقتصادية السعودية فحسب بل لدول مجلس التعاون الخليجي و التى أصبحت رهينة استهداف الحوثيين للمصالح الاقتصادية السعودية بالصواريخ الباليستية مما تسبب فى وقف تصدير البترول السعودى .
كما تمثل الزيارة استطلاع لمشوره القاهره ودورها فى خفض التصعيد بالمنطقة خلال القمة التى تجمع الرئيس السيسي بولى العهد السعودى وكيفية السعى لحماية الامن القومى العربى الذى يتعرض طوال الوقت للعديد من الصدمات سواء من المقربين أو من قبل الإعداء الساعين لبث الفتنة والفرقة بين دول المنطقة.
وأعتقد ان المباحثات ستركز على تطورات العديد من الملفات السياسية والأمنية فى المنطقة وانعكاساتها اقليميا ودوليا ومدى تأثيرها السلبى على الامن القومى العربى وما يخص تحديدا العلاقات الثنائية بين القاهرة والرياض ووسائل الحماية لها وتحصينها من العابثين بمقدرات شعوبها وبما يؤكد أهمية الشفافية فى إطار التنسيق المستمر بين البلدين وضرورة التوافق على الملفات المهمه التى تستدعى التطابق فى وجهات نظر البلدين وبما يخدم مصلحتهما .
القاهرة والرياض.. علاقات تتجاوز الخلافات العابرة
و أعتقد أيضا أن القمة المصرية السعودية ستتناول عدد من الملفات فى المنطقة العربية وما تعانيه من أوضاع أمنية وعسكرية وإقتصادية شديدة البؤس و الخطورة على أمن و مستقبل اوطان وشعوب المنطقة المهدده بمزيد من المعاناه والهجرة خارج أوطانهم بداية من القرن الأفريقى والسودان والصومال وكذا الأوضاع فى سوريا والعراق علاوة على مايجرى فى قطاع غزة ومحاصرة القضية الفلسطينية وما يجرى فى لبنان وهى قضايا تستدعى من القاهرة والرياض ودول الخليج و شمال افريقيا ضرورة التنسيق وممارسة ضغوطهم السياسية والاقتصادية على المجتمع الدولى لخفض التصعيد فى تلك المناطق.
واهمية إعطاء فرصة للتفاوض بين الجميع إزاء القضايا الإقليمية والدولية فى ضوء الارتباط المباشر بين استقرار اليمن وأمن الملاحة الدولية والإقليمية في البحر الأحمر، ورفض كل ما يهدد أمن الملاحة فى البحر الأحمر وانعكاسها على حركة التجارة فى قناة السويس ، خاصة و أن مضيق باب المندب يمثل أحد أهم الممرات البحرية عالميا،وتستخدمه حركة التجارة بين آسيا وأوروبا عبر قناة السويس.
زيارة بحث عن موقف مصري؟
قد تبحث القمة الجهود المصرية عبر المباحثات التى اجرتها القاهرة مع ايرن خلال مباحثات الرئيس السيسي مع نظيرة الايرانى خلال قمة دول البركس التى اختتمت أعمالها فً نيودلهي موخراً ووقف التصعيد واعتبارها فرصه لمنع اتساع نطاق المواجهة بما يهدد أمن واستقرار المنطقة بالكامل .
ويبقى فى النهاية صوابية الرؤية المصرية ومدى الشفافية التى تتمتع بها السياسة الخارجية المصرية والتى تحظى باحترام وتقدير دول العالم من ان الدولة المصرية توكّد على الدوام استقلال قرارها السياسي والسيادي فى العديد من القضايا المفصلية والتى لاتقبل الارتهان الاخر .. فكان قرارها الواعى برفض مصر منذ عقود طويلة سياسة المحاور و التحالفات سوى ما يخدم أمنها القومى المصرى بالدرجة الاولى ومن ثم الدفاع عن الامن القومى العربى .


