الإنجاب بلا مسؤولية ينتهي بمأساة.. أب متهم بقتل طفلته ذات الـ4 سنوات في مدينة نصر
لم تكن تعلم الطفلة صاحبة السنوات الأربع أن المكان الذي يفترض أن تجد فيه الأمان سيكون بداية نهايتها.
واقعة مأساوية شهدتها منطقة مدينة نصر بالقاهرة، بعدما كشفت التحريات عن اتهام أب بالاعتداء على طفلته الصغيرة حتى فارقت الحياة، قبل التخلص من جثمانها ومحاولة إخفاء آثار الجريمة.
وفي واحدة من أكثر التفاصيل إثارة للصدمة، تداولت تقارير صحفية أقوالًا منسوبة إلى المتهم برر خلالها ضيقه من بناته بعبارة «زهقت من بناتي»، إلا أن هذه العبارة لم ترد في جميع المصادر التي تناولت الواقعة، ولذلك تظل من الأقوال المتداولة المنسوبة إليه وليست حقيقة رسمية محسومة حتى الآن.
البداية.. العثور على جثمان طفلة
بدأ كشف الجريمة بعد تلقي الأجهزة الأمنية بالقاهرة بلاغًا بالعثور على جثمان طفلة تبلغ من العمر 4 سنوات بدائرة قسم شرطة ثالث مدينة نصر.
وانتقلت قوات الشرطة إلى موقع البلاغ، وبدأ رجال المباحث في فحص ملابسات الواقعة وتحديد هوية الطفلة وكيف وصلت إلى المكان.
وسرعان ما قادت التحريات إلى مفاجأة قاسية؛ إذ أشارت المعلومات إلى أن والد الطفلة هو المتهم الرئيسي في الواقعة.
التحريات تقود إلى الأب
وبتكثيف عمليات البحث وجمع المعلومات، تمكنت الأجهزة الأمنية من تحديد الأب وضبطه.
وبحسب ما نشرته مصادر صحفية عن التحقيقات، أقر المتهم باعتدائه على طفلته بالضرب، مدعيًا أنه كان يحاول «تأديبها».
إلا أن الصغيرة لم تتحمل الإصابات التي لحقت بها وفارقت الحياة.
«شقاوتها وبكاؤها» وراء الاعتداء
وذكرت رواية متداولة أن الأب اعتدى على ابنته بسبب كثرة شقاوتها وبكائها، وأن الاعتداء أدى إلى وفاتها.
وبعد موتها، تخلص المتهم من جثمان طفلته، قبل أن تنجح أجهزة الأمن في كشف ملابسات الواقعة والقبض عليه.

ماذا عن عبارة «زهقت من بناتي»؟
الجريمة بها تفاصيل أكثر قسوة، إذ نسب إلى المتهم قوله إنه كان يشعر بالضيق من كثرة بناته، وأنه «زهق من بناته».
كما أشارت التحريات التي كشفت تعاطي الأب مواد مخدرة ووجود حالة من الإهمال والعنف في معاملته لبناته.
لكن تلك التفاصيل لم تظهر بنفس الصورة في جميع المصادر، ومن ثم فإن التحقيقات الرسمية وقرارات النيابة تظل المرجع النهائي لتحديد حقيقة دوافع الجريمة وملابساتها.
النيابة تحبس الأب 4 أيام
وبعد ضبط المتهم وإحالته إلى جهات التحقيق، قررت نيابة مدينة نصر حبسه لمدة 4 أيام على ذمة التحقيقات.
كما كلفت النيابة أجهزة المباحث باستكمال التحريات بشأن الواقعة، مع انتظار تقرير الطب الشرعي والصفة التشريحية لتحديد السبب الدقيق للوفاة وطبيعة الإصابات التي تعرضت لها الطفلة.
طفلة عمرها 4 سنوات.. أين كانت الحماية؟
تفتح الجريمة بابًا أوسع من مجرد تفاصيل قضية قتل.
فالضحية طفلة لا يتجاوز عمرها أربع سنوات، وفي هذا العمر يكون الطفل في أشد مراحل حياته احتياجًا إلى الرعاية والحماية.
لكن الاتهامات الموجهة للأب تشير إلى أن الشخص المسؤول عن حمايتها أصبح هو نفسه مصدر الخطر عليها.
الإنجاب ليس مجرد زيادة في عدد الأبناء
وتعيد الواقعة النقاش حول مفهوم المسؤولية الأسرية؛ فالإنجاب لا ينتهي بمجرد ولادة الطفل، وإنما يبدأ معه التزام طويل بتوفير الحد الأدنى من الحماية والرعاية النفسية والجسدية والتعليم والحياة الكريمة.
ولا يمكن بالطبع اعتبار كثرة الأبناء سببًا أو مبررًا لأي شكل من أشكال العنف، فالطفل لا يتحمل مسؤولية قرار والديه بالإنجاب ولا الظروف الاجتماعية أو الاقتصادية التي يعيش فيها الكبار.
المخدرات والعنف الأسري
وإذا أثبتت التحقيقات صحة تعاطي المتهم مواد مخدرة، فإن القضية ستعيد أيضًا طرح مخاطر الإدمان داخل الأسر، خاصة عندما يقترن بسلوك عنيف أو إهمال للأطفال.
فتأثير المخدرات لا يتوقف عند الشخص المتعاطي، وإنما قد يمتد إلى الزوجة والأطفال وكل المحيطين به.
من يدفع ثمن الإهمال؟
في النهاية، تظل هناك حقيقة واحدة لا خلاف عليها بين الروايات المنشورة: طفلة في الرابعة من عمرها فقدت حياتها، ووالدها أصبح متهمًا في القضية ويخضع لتحقيقات النيابة.
وبين عبارة «كنت بأدبها» والروايات المتداولة عن «زهقت من بناتي»، تبقى الضحية طفلة لم يكن لها أي دور في اختيار الأسرة التي وُلدت فيها أو الظروف التي عاشت وسطها.
وستكشف تحقيقات النيابة وتقارير الطب الشرعي خلال الفترة المقبلة التفاصيل النهائية للواقعة، والدافع وراء الاعتداء، والوصف القانوني الذي سيواجه به المتهم أمام القضاء.


