الأربعاء، ٢ سبتمبر ٢٠٢٦ في ٠٧:١٠ م

د . راشد الشاشاني يكتب : الحكم ليس مكاناً للتجارة.. الحكم ليس مكاناً للأمان..  الآمنون هم من ينعمون بذلك فوق خوف غيرهم

الحكم بين التجارة والأمان – قراءة في جوهر الأزمة

بعد تأكيدنا على ما قرّرناه سابقاً ؛ حول ضعف القوّة الإستخباريّة الأمريكيّة ومعها الإسرائيليّة  ؛ التي تمازجت مع خُبث القيادة الإيرانيّة ، بعد أن جرّها غباؤها إلى خسارة رؤوسها ، لكنّه لم يُفلح في بناء دولتها ذات المواهب والمقدّرات.

احتاج ترمب مع جمود الموقف إلى تهدئة قلقه ؛ من التئام رباط جوار إيران معها ؛ أمام خذلانهم من قبل واشنطن ، مع قَلقه ؛ الذي أبرَزَتهُ معلومات حول قدرة عسكريّة  إيرانيّة  ؛ لم تُكتشف حتّى اللحظة ، كانت هذه القدرة مدار خلاف في إدارته ، انتهى الى استقالة وزير الجيش بعد خلاف مع وزير الحرب " هيغسث " الذي قُلنا سابقاً : أنّ تعيينه كان لمصلحة المرونة التي أراد لها ترمب السير فوق وَحل بطء التقليديّين من العسكريّين ، الذي يُكثرون الحسابات ويقلّلون المعارك ، وإن كُنّا نرى صواباً في فكرته هذه ، لكنّنا نرى  لزوما في رأس هذه المنظومة أن يكون زعيماً " حاكما حَكَما " لم تتوافر صفاته في التاجر ترمب .

ضعف الاستخبارات الأمريكية والإسرائيلية – وقائع وأبعاد

 مزيج العجز والخبث: قراءة في الأداء الاستخباراتي

 فيما يخصّ حديثنا عن عسكرة الضربات الأمريكيّة الاخيرة ، التي عجز فيها ترمب عن اسقاط طهران بعقد الصفقات وموءامة الديانات ، راح معها يبحث عن إثارة الشقاق مع جيرانها ، سيّما بعد خطاب انفتاحي لخامنئي على جواره ، وحلف مكّة الذي يسعى إلى امتصاص زجّ ترمب بأعضائه في وحل المغامرات .

ليست مجموعة الحلف ومَن في مَيلِها من يخشى المغامرات ، بل كذلك إسرائيل التي تعتمد نهجا دينيّا لبناء دولتها ، لن يكون إلّا عاملا في هَدمها ، إليكم مسألة الحريديم وخلافات السلطة حولها مثلاً واضحاً .

من هنا ندخل إلى تشريح حالة الضربات "الدينيّة " الأخيرة ، إنّها ليست عسكريّة من وجهة نظرنا ، فرضت محاولة ترمب التسلّل بغطاء الدين _ التي يستعدّ معه فيها نتنياهو لحرب بهذا النوع من السلاح _ أخطاء ترمب ذاته ، الذي راهن على أنّ الديان يمكن لها أن تبني دولة ؛ حين راهن على  قدرة " الديانة الإبراهيميّة "  في صُنع مقبض تحريك يّسهل عليه الإمساك به وزاد " طينه لزوجة " تحالفه مع دول وصلت فيها تيّارات الإسلام الى السلطة ، بل راح يطلب منها التدخّل للقضاء على حلفاء أعدائه الإسلاميّين ، مُرفقا طلبَه بصيحات " المُصلحين للدين والدنيا " لإثارة الشعوب  .


عسكرة الضربات الأمريكية وفشل صفقات ترمب

من الصفقات إلى الدين – تحول تكتيكي فاشل

 الأمر هذا ؛ داخلٌ في حسابات نتنياهو ، لكنّ مصلحته تُناقض مصلحة ترمب في استخدام ذات التكتيك ، نتنياهو الذي يحذر من تبعات خسارته الانتخابات ؛ يخشى سيطرة إسلاميّة على محيطه : سوريا ، لبنان ، العراق ، وغيرها ، في ذات الوقت الذي يدفع فيه ترمب لذلك ، لكنّه يرى واهماً في هذه السيطرة قوّة بيده يحرّكها كيفما شاء .

في حين يستعجل ترمب و نتنياهو على إنهاء حرب النزف هذه ، ومعهم النازحون والمهجّرون تحت القصف ، يلوذ كلّ ما سواهم ، بالذات أصحاب اللحى بكلّ الألوان ، وعلى رأسهم إيران ؛ إلى تمييع وتسطيح أيّة لحظة للحسم ، تعكس الطبيعة الانتهازيّة لهذه التيّارات ، التي تسعى دوما إلى دفع من يتحمّل المسؤوليّة عنهافي الواجهة , في حين تلوذ هي بالمنافع وترشق بالتهم ، لهذا فهي لا تقوى على بناء دولة ، وإن حاولت ذلك انتهت بدمارها ، كما هو حال إيران وغيرها .


 حرب النزف والهروب من المسؤولية – تناقضات متعددة الهويات

الفاعلون المتعددون: ترمب، نتنياهو، إيران، والدول العربية

هذا الهروب من المسؤوليّات متعدّد المنابع والهويّات عند ترمب ، نتنياهو ، إيران ، سلطة دول المنطقة ، كلٌّ له نطاقه ، سيّما مع العبث الذي يحاول فيه ترمب هضم القوى الإسلاميّة في دول مثل : ليبيا ، السودان ، اليمن ، العراق ...الخ ، بأجهزة رسميّة يظنّ فيها  القدرة على الخضوع له ، بينما تتفلّت نزعات الخلاف فيها منذ لحظة الدعوة إلى الإتفاق ، في مقابل دعمه بناء دول قائمة أساساً على هذه التيّارات في ناحية أخرى من المنطقة ؛ يجعل الخلاف مع إسرائيل غائرا حتى تقابل المصالح عند طَرَفي التعارض .

دعوكم من أوهام الانتخابات النصفيّة ، وكذلك الاسرائيليّة ، ومصلحة هذا أو ذاك ، هذه التصنيفات ليست من صنع عسكريّين مقاتلين ، إنّها صناعة " الدفتريّين " حُفّاظ " الدوسيهات " و كتّاب " التقارير " و " المخبرين " الذين توّليهم السلطة علومها وقيادتها تحت أحذية مخابراتها .   
 
الخلاصة : 
ضربة " بنكايا النسوان " هذا التقدير الذي يمكن منحه للضربة ،،،

ضربات ترمب الأخيرة لن تنفع طالما أنّ ايران لم تسقط ، هذا لا يعني أن سقوطها سيكون أفضل حالاً ، لقد تحدّثنا عن هذا سابقاً ، ما يجري ليس في صالح أحد سوى نظام إيران ؛ الذي ثبّت قدرته على ضغط ترمب و نتنياهو في أقصى مكان " شلّ الحركة " تحت "ساعة نثر " الوقت في الهواء.

مقالات ذات صلة

مصر والصين تتفقان على زيادة المنتجات المصرية في السوق الصينية وتعزيز التبادل التجاري أسرار السياسة
الأربعاء، ٢ سبتمبر ٢٠٢٦ في ٠٣:٣٤ م

مصر والصين تتفقان على زيادة المنتجات المصرية في السوق الصينية وتعزيز التبادل التجاري

اتفقت مصر والصين على مواصلة العمل نحو تحقيق مزيد من التوازن في الميزان التجاري بين البلدين، إلى جانب تشجيع دخول المزيد من المنتجات المصرية إلى ال...

لمزيد من التفاصيل
مصر والصين تدشنان مرحلة جديدة من التعاون الصناعي.. السيسي يعلن تفاصيل التوسعات بقناة السويس أسرار السياسة
الأربعاء، ٢ سبتمبر ٢٠٢٦ في ٠١:١٩ م

مصر والصين تدشنان مرحلة جديدة من التعاون الصناعي.. السيسي يعلن تفاصيل التوسعات بقناة السويس

أعلن الرئيس عبد الفتاح السيسي الاتفاق مع الجانب الصيني على تدشين المرحلة الثالثة من توسعات المنطقة الصناعية المصرية الصينية بالمنطقة الاقتصادية ل...

لمزيد من التفاصيل
باكستان تتحرك لإنهاء الحرب بين أمريكا وإيران وتدعو للعودة إلى طاولة المفاوضات أسرار السياسة
الأربعاء، ٢ سبتمبر ٢٠٢٦ في ١٢:١٣ م

باكستان تتحرك لإنهاء الحرب بين أمريكا وإيران وتدعو للعودة إلى طاولة المفاوضات

أعلنت باكستان، اليوم الأربعاء، انخراطها في جهود دبلوماسية تهدف إلى إنهاء الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإيران، مؤكدة مواصلة تحركاتها لدفع الجانبي...

لمزيد من التفاصيل
عاجل
بث مباشر الهلال والقادسية اليوم.. قمة نارية على صدارة الدوري السعودي | بث مباشر مباراة النصر والفيصلي اليوم الجمعة.. الموعد والقنوات الناقلة | حالة الطقس اليوم في مصر.. أمطار ورياح نشطة وبرودة ليلية بالمحافظات | قفزة كبيرة في سعر الدولار بمصر.. تعرف على أسعار الجمعة في 14 بنكًا | أسعار الذهب الجمعة 23 أكتوبر 2026.. آخر سعر لعيار 21 والجنيه الذهب | مباريات الجمعة 23 أكتوبر 2026.. الهلال والنصر والاتحاد والقنوات الناقلة | مأساة الطفل مالك بكفر الدوار.. 60 يومًا من العذاب واتهامات تطارد أمه وعشيقها | «غفلني وهرب».. قصة سرقة نصف كيلو ذهب في الفيوم | صدق أو لا تصدق.. بريطانيا تطلب من السكان تخزين الطعام والمياه لمدة 3 أيام | مخطط تهجير غزة يعود للواجهة.. نتنياهو يبحث عن دول تستقبل الفلسطينيين | ردا على الاتفاق التركي الليبي :مصر واليونان تتحركان نحو قبرص لترسيم الحدود البحري | «ماهر» أشعل السوشيال ميديا بملابس نسائية.. تفاصيل القبض على صاحب فيديوهات الرقص | الحوثيون يعلنون استهداف وزارة الدفاع السعودية وأرامكو ومطار الدمام. | قرعة كأس مصر 2026-2027 تشعل قمة الأهلي والزمالك المرتقبة في نصف النهائي. | هجوم على مطار الملك فهد بالسعودية يسفر عن قتيلين و8 مصابين.. وعودة حركة الطيران بالدمام | هل تتخلى دول الخليج عن الحماية الأمريكية؟ خيارات صعبة قبل أي حرب جديدة مع إيران |