الاثنين، ١٨ مايو ٢٠٢٦ في ١٢:٤٩ م

صفقة القرن التجارية.. ترامب وشي يفتحان بابًا جديدًا بين أمريكا والصين بـ200 طائرة بوينج و17 مليار دولار سنويًا

هدنة اقتصادية بعد سنوات النار.. واشنطن وبكين تعيدان فتح دفتر التجارة

 أعلن البيت الأبيض عن حزمة واسعة من الصفقات والتفاهمات التجارية بين الولايات المتحدة والصين، عقب اجتماع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مع الرئيس الصيني شي جين بينغ، في خطوة تبدو كأنها محاولة جديدة لإعادة ضبط العلاقة بين أكبر اقتصادين في العالم بعد سنوات من التوتر، الرسوم الجمركية، حرب سلاسل الإمداد، وأزمة المعادن النادرة التي تحولت إلى ورقة ضغط استراتيجية في يد بكين.

البيان الأمريكي قدّم الاتفاقات باعتبارها مكاسب كبيرة للعمال والمزارعين والصناعة الأمريكية، بينما أشارت تقارير صحفية إلى أن بكين تنظر إلى بعض البنود باعتبارها تفاهمات أولية تحتاج إلى استكمال وترتيبات تنفيذية لاحقة.

المعادن النادرة أولًا.. الصين تتعهد بمعالجة أزمة سلاسل الإمداد

أبرز ما جاء في إعلان البيت الأبيض أن الصين ستعمل على معالجة مخاوف الولايات المتحدة بشأن نقص سلاسل الإمداد المرتبطة بالأرض النادرة والمعادن الحرجة الأخرى، وهي نقطة شديدة الحساسية بالنسبة لواشنطن بسبب دخول هذه المعادن في صناعات الدفاع، التكنولوجيا، السيارات الكهربائية، والرقائق الإلكترونية.

ووفق البيان الأمريكي، تشمل المناقشات عناصر ومعادن حيوية مثل النيوديميوم والإيتريوم والسكانديوم والإنديوم، إلى جانب القيود المرتبطة بمعدات وتقنيات معالجة المعادن النادرة.

200 طائرة بوينج.. صفقة ضخمة تعيد فتح السوق الصينية

ضمن الحزمة المعلنة، وافقت الصين على شراء مبدئي لـ200 طائرة بوينج أمريكية الصنع لصالح شركات الطيران الصينية، وهي صفقة تحمل بعدًا اقتصاديًا وسياسيًا كبيرًا، خاصة أنها تأتي بعد سنوات من التباطؤ في صفقات بوينج داخل السوق الصينية.

وقالت AP إن بوينج اعتبرت الاتفاق أول صفقة كبرى لها مع الصين منذ نحو عقد، فيما أشار ترامب إلى احتمالات توسع أكبر مستقبلًا في مبيعات الطائرات الأمريكية للصين.

17 مليار دولار سنويًا.. هدية ثقيلة للمزارعين الأمريكيين

في ملف الزراعة، أعلنت واشنطن أن الصين ستشتري ما لا يقل عن 17 مليار دولار سنويًا من المنتجات الزراعية الأمريكية خلال أعوام 2026 و2027 و2028، إضافة إلى التزامات شراء فول الصويا التي تم الإعلان عنها في أكتوبر 2023.

وتحمل هذه النقطة أهمية خاصة للمزارعين الأمريكيين الذين تضرروا بشدة من سنوات الحرب التجارية، إذ تراجعت الصادرات الزراعية الأمريكية إلى الصين خلال فترات التصعيد الجمركي، ما جعل أي التزام صيني جديد بالشراء رسالة دعم قوية للقطاع الزراعي داخل الولايات المتحدة.

لحوم البقر والدواجن.. بكين تعيد فتح الباب أمام المنتجات الأمريكية

أعلن البيت الأبيض كذلك أن الصين استعادت وصول لحوم البقر الأمريكية إلى أسواقها، عبر تجديد قوائم منتهية الصلاحية لأكثر من 400 منشأة أمريكية للحوم البقر، مع إضافة قوائم جديدة والعمل مع الجهات التنظيمية الأمريكية لرفع التعليقات المتبقية على بعض المنشآت.

كما استأنفت الصين استيراد الدواجن من الولايات المتحدة الأمريكية التي حددتها وزارة الزراعة الأمريكية باعتبارها خالية من إنفلونزا الطيور عالية الضراوة، وهو ما يفتح مسارًا جديدًا أمام صادرات اللحوم والدواجن الأمريكية إلى السوق الصينية الضخمة.

مجالس جديدة للتجارة والاستثمار.. آلية لتخفيف الصدام

لم تتوقف التفاهمات عند حدود الصفقات المباشرة، إذ تحدثت تقارير عن اتفاق الجانبين على إنشاء مجلس أمريكي صيني للتجارة ومجلس للاستثمار، بهدف إدارة ملفات السلع غير الحساسة والاستثمارات، وتخفيف الاحتكاكات التجارية والجمركية بين البلدين.

هذه الآليات، إن تحولت إلى واقع فعال، قد تمنح واشنطن وبكين قناة منتظمة للتفاوض بدل الانتقال السريع إلى التصعيد، خصوصًا في ملفات الزراعة، الطائرات، المعادن النادرة، والتكنولوجيا.

زيارة مرتقبة لشي إلى البيت الأبيض

ومن بين الإشارات السياسية اللافتة، أعلن البيت الأبيض أن الرئيس ترامب سيستضيف الرئيس الصيني شي جين بينغ في واشنطن خلال الخريف المقبل، في زيارة قد تكون محطة جديدة لاختبار مدى صلابة هذه التفاهمات، وما إذا كانت مجرد تهدئة مؤقتة أم بداية لمسار اقتصادي أوسع بين البلدين.

صفقة ضخمة أم هدنة مؤقتة؟

رغم النبرة الاحتفالية في البيان الأمريكي، فإن توصيف الصين لبعض التفاهمات بأنها أولية يفرض قراءة أكثر حذرًا. فالأرقام كبيرة، والقطاعات حساسة، والمصالح متشابكة، لكن التنفيذ هو الاختبار الحقيقي.

الولايات المتحدة تريد ضمان تدفق المعادن النادرة، دعم المزارعين، وإنقاذ حضور بوينج في السوق الصينية. أما الصين، فتسعى إلى تخفيف الضغوط التجارية، تأمين احتياجات الطيران والغذاء، وفتح قنوات تفاوض أكثر هدوءًا مع واشنطن.

وبين لغة الصفقات ولغة السياسة، يبدو أن لقاء ترامب وشي فتح بابًا جديدًا بين البلدين، لكنه باب سيظل مرهونًا بالتنفيذ، لا بالبيانات وحدها.

 

عاجللا توجد أخبار عاجلة حاليا.