في مشهد قد يبدو أقرب إلى أحداث أفلام الكوارث منه إلى الحياة اليومية في دولة متقدمة، دعت الحكومة البريطانية المواطنين إلى تجهيز مخزون احتياطي من الطعام ومياه الشرب يكفي ثلاثة أيام، استعدادًا لاحتمال وقوع أزمات مفاجئة قد تعطل الخدمات الأساسية أو تصيب أنظمة الدفع الإلكتروني وسلاسل الإمداد بالشلل.
وجاءت التحذيرات في ظل تصاعد المخاوف من الهجمات السيبرانية والتهديدات الأمنية، بينما تسعى لندن إلى تعزيز استعداد المواطنين لمواجهة الظروف الطارئة، سواء كانت ناجمة عن كوارث طبيعية أو هجمات متعمدة تستهدف البنية التحتية.
بريطانيا تطلب تخزين الطعام والمياه لمدة 3 أيام
كشفت الحكومة البريطانية عن حملة وطنية لتعزيز قدرة المجتمع على مواجهة الطوارئ، تتضمن إرشادات للأسر بشأن الاحتفاظ بالمواد الغذائية الأساسية ومياه الشرب والأدوية ومستلزمات الإضاءة والاتصال.
وتوصي الإرشادات بتجهيز مؤن تكفي عدة أيام، مع الاستعداد لفترة تصل إلى 72 ساعة قد تتعطل خلالها بعض الخدمات.
وتشمل المستلزمات المقترحة الأطعمة المعلبة وغير القابلة للتلف، والمياه المعبأة، والمصابيح وأجهزة الراديو التي تعمل بالبطاريات، إلى جانب بطاريات الشحن المحمولة ومستلزمات الإسعافات الأولية.
ولا تطالب الحكومة المواطنين بشراء كميات كبيرة بشكل عاجل، بل تشجعهم على تكوين مخزون معقول تدريجيًا، بحسب احتياجات كل أسرة وإمكاناتها.
وزير الدفاع البريطاني يحذر من هجمات تشل الحياة اليومية
حذر وزير الدفاع البريطاني ويس ستريتينج من تزايد خطورة الهجمات الإلكترونية المتطورة، معتبرًا أن التهديدات الأمنية لم تعد تقتصر على ميادين القتال أو المنشآت العسكرية.
وتطرق الوزير إلى سيناريو قد تتوقف فيه أنظمة الدفع داخل المتاجر الكبرى نتيجة هجوم إلكتروني، ما يجعل شراء الاحتياجات اليومية أمرًا صعبًا حتى مع توافر السلع على الأرفف.
كما أشار إلى مخاطر تعطل سلاسل الإمداد والخدمات المرتبطة بالطاقة والاتصالات، مؤكدًا أهمية استعداد المواطنين والشركات لمثل هذه الاحتمالات.
وتأتي التصريحات ضمن توجه حكومي لتوسيع مفهوم الأمن الوطني، بحيث يشمل قدرة المجتمع على استمرار حياته اليومية خلال الأزمات.

هل تواجه بريطانيا خطر المجاعة أو نقص الغذاء؟
رغم العناوين المثيرة التي ربطت التحذيرات باحتمال الجوع، لم تعلن السلطات البريطانية وجود مجاعة أو أزمة عامة في توافر الطعام.
لكن المخاوف تتعلق بإمكانية تعطل وصول السلع أو صعوبة شرائها مؤقتًا إذا تعرضت شبكات النقل والتوزيع أو أنظمة الدفع لهجمات إلكترونية واسعة.
وتوضح البيانات الحكومية أن الإنتاج المحلي وفر نحو 58% من الغذاء المستهلك في المملكة المتحدة خلال عام 2025، بينما جاءت النسبة المتبقية، البالغة نحو 42%، من الواردات.
ويعني ذلك أن انتظام حركة التجارة الدولية والنقل والتوزيع يمثل عنصرًا مهمًا في استقرار السوق البريطانية.
تعطيل 32 خدمة حكومية بسبب ثغرة إلكترونية خطيرة
تزامنت التحذيرات مع أزمة أمن سيبراني دفعت السلطات البريطانية إلى إيقاف 32 خدمة حكومية إلكترونية بصورة مؤقتة، مع تأثر أربع خدمات أخرى جزئيًا.
وجاءت الإجراءات بعد الكشف عن ثغرات أمنية حرجة في لغة البرمجة المستخدمة على نطاق واسع لتشغيل المواقع الإلكترونية.
وأكدت السلطات أن إيقاف الخدمات جاء في إطار إجراءات احترازية لتحديث الأنظمة وحمايتها، وليس دليلًا على تعرض جميع الخدمات للاختراق.
كما شدد المركز الوطني البريطاني للأمن السيبراني على ضرورة تطبيق التحديثات الأمنية اللازمة للحد من المخاطر.
بريطانيا تعيد تصنيع مدافع الدبابات بعد 20 عامًا
وفي تطور يعكس اتساع الاهتمام البريطاني بالاستعداد الأمني والعسكري، جاءت تصريحات وزير الدفاع خلال افتتاح منشأة صناعية جديدة تابعة لشركة راينميتال الألمانية بمدينة تلفورد.
وتمثل المنشأة عودة إنتاج سبطانات مدافع الدبابات والمدفعية داخل بريطانيا بعد توقف استمر نحو عقدين، في خطوة تهدف إلى تعزيز القدرات الصناعية الدفاعية وتقليل الاعتماد على سلاسل التوريد الخارجية.
وتأتي هذه التحركات في سياق المخاوف الأوروبية من التهديدات العسكرية والإلكترونية، والحاجة إلى رفع قدرة الدول على مواجهة الأزمات الممتدة.
لماذا تطالب دولة متقدمة مواطنيها بتخزين الطعام؟
تكشف التحذيرات البريطانية عن حقيقة مهمة، وهي أن التطور التكنولوجي لا يمنع تعرض المجتمعات الحديثة لاضطرابات مفاجئة.
فكلما زاد اعتماد المواطنين على أنظمة الدفع الرقمية وشبكات الكهرباء والإنترنت والخدمات الإلكترونية، أصبحت أي أعطال واسعة قادرة على التأثير في تفاصيل الحياة اليومية.
وبينما تسعى بريطانيا إلى تعزيز دفاعاتها العسكرية والإلكترونية، تراهن الحكومة على دور المواطنين في تخفيف آثار الأزمات من خلال الاستعداد المسبق.






