تتصاعد التساؤلات حول الطرف الذي قد تكون له مصلحة في إشعال حرب إقليمية واسعة بالشرق الأوسط، بعد نفي جماعة الحوثي اليمنية مسؤوليتها عن إطلاق طائرات مسيرة باتجاه السعودية، اليوم الأربعاء 21 أكتوبر 2026، رغم إعلان التحالف بقيادة الرياض اعتراض مسيرات في منطقتي المدينة المنورة والشرقية.
ويفتح تضارب الروايات الباب أمام سؤال سياسي وأمني شديد الحساسية: هل نحن أمام فصل جديد من المواجهة السعودية الحوثية، أم أن استمرار الهجمات الغامضة قد يخدم أطرافًا تسعى إلى إفشال التهدئة وتوسيع دائرة الصراع؟
الحوثيون ينفون والتحالف السعودي يعلن اعتراض المسيرات
أعلن المتحدث العسكري باسم جماعة الحوثي، يحيى سريع، أن قوات الجماعة لم تنفذ أي عمليات عسكرية باتجاه الأراضي السعودية خلال اليوم الأربعاء، نافيًا مسؤوليتها عن المسيرات التي تحدث التحالف عن اعتراضها.
في المقابل، أعلن المتحدث باسم التحالف، تركي المالكي، اعتراض وتدمير أربع طائرات مسيرة في منطقتي المدينة المنورة والشرقية، قبل الإعلان عن اعتراض مسيرة خامسة باتجاه المنطقة الشرقية.
ولم تتضمن البيانات المنشورة تحديدًا قاطعًا لهوية الجهة التي أطلقت هذه المسيرات أو نقطة انطلاقها، الأمر الذي يجعل المسؤولية عن الواقعة الأخيرة غير محسومة.
من المستفيد من إشعال حرب جديدة في المنطقة؟
لا يمكن التعامل مع السؤال باعتباره اتهامًا جاهزًا لطرف بعينه، لكنه يفتح المجال أمام تحليل المصالح السياسية والعسكرية المرتبطة بالتصعيد.
السيناريو الأول: أطراف تسعى لإفشال التهدئة
قد تستفيد قوى متشددة داخل أطراف الصراع من استمرار التوتر، إذا كانت ترى أن المواجهة العسكرية تحقق لها مكاسب تفاوضية أو تمنع خصومها من الوصول إلى تسوية سياسية.
وفي هذا السياق، يصبح استمرار الهجمات المتبادلة عاملًا قادرًا على تقويض أي مساعٍ للوساطة، لكنه لا يثبت أن جهة محددة نفذت هجوم الأربعاء بهدف إفشال السلام.
السيناريو الثاني: توسيع الصراع لاستنزاف القوى الإقليمية
ثمة احتمال تحليلي آخر يتعلق بوجود أطراف تستفيد استراتيجيًا من انشغال القوى الإقليمية بمواجهات طويلة ومكلفة.
فاستنزاف الموارد العسكرية والاقتصادية، وتهديد حركة التجارة والطاقة، وإجبار دول المنطقة على إعادة ترتيب أولوياتها الأمنية، كلها نتائج قد تخدم مصالح متعارضة.
لكن الاستفادة المحتملة من الفوضى لا تمثل دليلًا على التخطيط لها أو تنفيذ الهجمات.
السيناريو الثالث: عمليات مستقلة أم غموض في تحديد المسؤولية؟
لا يمكن استبعاد احتمال تنفيذ هجمات من جهات لا تعلن مسؤوليتها، أو وقوع التباس في تحديد مصدر بعض المقذوفات وسط تعدد الجبهات والأطراف المسلحة.
ومع ذلك، لا توجد حتى الآن أدلة منشورة تتيح ترجيح هذه الفرضيات في حادث المسيرات الأخير.
ويظل تحليل حطام الطائرات ومساراتها ومعلومات الرصد الفني الطريق الأكثر موثوقية لتحديد المسؤولية.

إيران والسعودية واليمن.. حرب قد تتجاوز حدود المواجهة الحالية
تزداد حساسية التطورات مع استمرار التوترات المحيطة بإيران، واتساع تداعيات الحرب اليمنية على أمن الخليج وحركة الملاحة وأسواق الطاقة.
وكان وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي قد أعلن، الثلاثاء، أن بلاده لم تتلق ردًا من السعودية أو الحوثيين على عرض للمساعدة في إجراء محادثات لإنهاء القتال.
كما أثارت احتمالات توسيع المشاركة العسكرية الإقليمية في الأزمة تساؤلات بشأن مخاطر انتقال المواجهة إلى نطاق أكبر.
ماذا عن مصر وأمن الخليج؟
تكتسب التطورات أهمية خاصة لمصر، في ضوء ارتباط أمن البحر الأحمر وحركة الملاحة بقناة السويس بالاستقرار الإقليمي، إلى جانب العلاقات الاستراتيجية مع السعودية ودول الخليج.
وقد أعلنت القاهرة استعدادها لدعم أمن المملكة، بينما تبقى طبيعة أي مشاركة عسكرية مباشرة مرتبطة بالقرارات والإجراءات الرسمية.
هل تؤدي المسيرات المجهولة إلى حرب إقليمية؟
تكمن الخطورة في أن تكرار الحوادث دون تحديد واضح للمسؤولية قد يزيد احتمالات سوء التقدير، خصوصًا مع ارتفاع مستوى التأهب العسكري وتراجع الثقة بين الأطراف.
كما أن التصعيد يؤثر بالفعل في أسواق الطاقة والملاحة، ويرفع التكلفة الاقتصادية على الدول والشعوب.
ولا يعني نفي الحوثيين بالضرورة ثبوت عدم مسؤوليتهم، مثلما لا يسمح إعلان اعتراض المسيرات وحده بتحديد هوية مطلقيها.
من يشعل النيران ومن يدفع الثمن؟
السؤال الأهم ليس فقط من المستفيد من اتساع الحرب، بل من يمتلك القدرة على إشعالها، وما الأدلة التي تربطه بالهجمات الأخيرة؟
فقد تجد بعض الأطراف مكاسب مؤقتة في الضغط العسكري أو إضعاف الخصوم، لكن حربًا إقليمية واسعة يمكن أن تحول تلك المكاسب إلى خسائر يصعب احتواؤها.
وبين رواية سعودية تؤكد اعتراض المسيرات ونفي حوثي ينكر تنفيذ العملية، تظل الحقيقة رهينة التحقيقات والأدلة الفنية.
أما المؤكد، فهو أن شعوب المنطقة واقتصاداتها ستكون في مقدمة المتضررين إذا تحولت حوادث التصعيد المتفرقة إلى مواجهة مفتوحة تتجاوز الحدو






