كشفت الشرطة الإسرائيلية، اليوم الثلاثاء 20 أكتوبر 2026، عن اعتقال 21 مشتبهًا به، بينهم خمسة من العسكريين العاملين بصورة دائمة في الجيش الإسرائيلي و16 من المقاولين المدنيين، على خلفية تحقيقات موسعة في شبهات فساد مالي واحتيال بملايين الشواقل، خلال تنفيذ أعمال هندسية وبنية تحتية لصالح الجيش داخل قطاع غزة.
وتشمل التحقيقات شبهات الرشوة وغسل الأموال والاستيلاء على أموال بطرق احتيالية وسرقة الوقود وتقديم فواتير عن أعمال لم تُنفذ فعليًا، في قضية تثير تساؤلات بشأن آليات الرقابة على العقود العسكرية والإنفاق المرتبط بالعمليات الإسرائيلية في القطاع.
تفاصيل اعتقال 21 إسرائيليًا في قضية فساد مرتبطة بغزة
أفادت وسائل إعلام إسرائيلية بأن الاعتقالات جاءت عقب تحقيق سري استمر عدة أشهر، شاركت فيه وحدة مكافحة الجرائم الاقتصادية التابعة للشرطة الإسرائيلية، بالتعاون مع الشرطة العسكرية وسلطة الضرائب.
وركز التحقيق على التعاقدات التي أبرمها الجيش الإسرائيلي مع شركات مدنية لتوفير المعدات الهندسية الثقيلة وتشغيلها داخل قطاع غزة، بما يشمل أعمال الحفر والتمهيد وإنشاء البنية التحتية.
وبحسب نتائج التحقيق الأولية، يشتبه المحققون في وجود تلاعب منظم بالبيانات المالية والتشغيلية، أدى إلى صرف مبالغ كبيرة مقابل أعمال لم تُنفذ أو جرى تضخيم تكلفتها.
خمسة عسكريين و16 مقاولًا ضمن المشتبه بهم
تشير المعلومات المنشورة إلى أن خمسة من المعتقلين هم من ضباط الصف العاملين بصورة دائمة في الجيش الإسرائيلي، بينما ينتمي بقية المحتجزين إلى شركات مقاولات مدنية تولت تنفيذ أعمال هندسية داخل القطاع.
وتشتبه السلطات في أن بعض العسكريين تولوا التنسيق بين الجيش والمقاولين والإشراف على الأعمال، مع احتمال تورطهم في تمرير بيانات مالية غير دقيقة مقابل الحصول على أموال غير مشروعة.

سرقة وقود الجيش الإسرائيلي بملايين الشواقل
من أبرز الاتهامات التي يجري التحقيق فيها الاشتباه في استيلاء بعض المقاولين على كميات كبيرة من الوقود المخصص لتشغيل المعدات الهندسية والعسكرية داخل غزة.
وتشير التقارير إلى أن الوقود كان يُسجل ضمن مصروفات تشغيل المعدات، بينما يُشتبه في أن جزءًا منه لم يُستخدم للأغراض المحددة، وإنما جرى الاستيلاء عليه بطرق غير قانونية.
فواتير وهمية وتضخيم ساعات العمل
لم تقتصر شبهات الاحتيال على الوقود، إذ امتدت إلى تقديم مستندات وفواتير يُشتبه في أنها تضمنت بيانات مضخمة عن حجم الأعمال المنفذة.
وتشمل الشبهات تسجيل ساعات تشغيل للمعدات تزيد على ساعات العمل الفعلية، والإبلاغ عن كميات من مواد البناء والردم والأسفلت تتجاوز الكميات المستخدمة على الأرض.
كما يحقق المسؤولون في اتهامات تتعلق بموافقة بعض العسكريين المشرفين على بيانات غير صحيحة مقابل رشاوى مالية.
وحدة لاهف 433 تحقق في شبهات غسل الأموال والرشوة
تولت وحدة لاهف 433 التابعة للشرطة الإسرائيلية، بالتعاون مع جهات التحقيق العسكرية والضريبية، متابعة القضية وجمع الأدلة قبل تنفيذ الاعتقالات.
وبعد الانتقال من مرحلة التحقيق السري إلى العلني، جرى توقيف المشتبه بهم ونقلهم للاستجواب بشأن طبيعة التعاقدات المالية والأعمال المنفذة داخل قطاع غزة.
عرض العسكريين والمقاولين على المحاكم
من المقرر عرض العسكريين الخمسة على المحكمة العسكرية في بيت ليد، بينما يُعرض المشتبه بهم المدنيون على محكمة الصلح في بئر السبع، للنظر في طلبات تمديد احتجازهم.
ولا تزال الاتهامات في مرحلة التحقيق، ولم تصدر أحكام قضائية نهائية تثبت مسؤولية المحتجزين عن الجرائم المنسوبة إليهم.
قضية سابقة.. اتهام ضابط إسرائيلي بتهريب بضائع إلى غزة
تأتي التحقيقات الجديدة بعد قضية منفصلة أعلنت عنها السلطات الإسرائيلية في أبريل 2026، عندما قدمت النيابة العسكرية، يوم 29 أبريل، لائحة اتهام ضد ضابط برتبة رائد، شملت تهم مساعدة العدو وتلقي الرشوة وتهريب بضائع في ظروف مشددة.
وبحسب لائحة الاتهام، استغل الضابط موقعه العسكري لتسهيل دخول شاحنة محملة ببضائع إلى قطاع غزة، بعد التنسيق مع عدد من المدنيين الإسرائيليين.
هواتف وسجائر وبطاريات ومعدات إلكترونية
تضمنت الشحنة التي تحدثت عنها النيابة العسكرية هواتف محمولة وسجائر وبطاريات سيارات ودراجات كهربائية وأجهزة كمبيوتر محمولة ومعدات لشبكات الاتصالات.
وتعود الواقعة إلى 10 يناير 2026، عندما يُزعم أن الضابط استخدم صلاحياته لتجاوز إجراءات التفتيش والرقابة على دخول البضائع إلى القطاع.
وقدرت السلطات الإسرائيلية قيمة الشحنة بملايين الشواقل، مع توجيه اتهامات منفصلة إلى عدد من المدنيين المرتبطين بالقضية.
شقيق رئيس الشاباك في قضية تهريب سجائر إلى غزة
وفي قضية أخرى منفصلة، وجهت النيابة الإسرائيلية خلال فبراير 2026 اتهامات إلى بتسلئيل زيني، شقيق رئيس جهاز الأمن العام الإسرائيلي «الشاباك» ديفيد زيني، تتعلق بالمشاركة في تهريب سجائر إلى قطاع غزة خلال الحرب.
ووفقًا للائحة الاتهام، يُشتبه في أن بتسلئيل زيني استغل موقعه في قوات الاحتياط والصلاحيات المرتبطة بدخول المركبات إلى غزة لتسهيل عمليات تهريب مقابل مبالغ مالية.
365 ألف شيكل مقابل عمليات تهريب مشتبه بها
ذكرت النيابة الإسرائيلية أن المتهم حصل، بحسب الادعاء، على نحو 365 ألف شيكل مقابل المشاركة في عمليات تهريب السجائر.
وشملت الاتهامات الموجهة إليه مساعدة العدو خلال الحرب وجرائم مالية مرتبطة بعملية التهريب، بينما نفى محاميه سابقًا تورطه في الوقائع المنسوبة إليه.
ولم تُعلن السلطات عن اتهامات بحق رئيس الشاباك ديفيد زيني في هذه القضية.
ماذا تكشف قضايا الفساد المرتبطة بالعمليات الإسرائيلية في غزة؟
تسلط القضايا التي أعلنتها السلطات الإسرائيلية الضوء على تحديات الرقابة المالية والإدارية على الأنشطة العسكرية والخدمات المدنية المتعاقد عليها خلال الحرب.
وتثير التحقيقات أسئلة بشأن آليات التحقق من الأعمال الميدانية، ومراقبة استهلاك الوقود، ومراجعة فواتير المقاولين، ومنع تضارب المصالح بين المسؤولين العسكريين والشركات المتعاقدة.
ورغم اختلاف الوقائع والأطراف المتهمة في هذه القضايا، فإنها تشترك في وجود شبهات تتعلق باستغلال الوصول إلى قطاع غزة أو الصلاحيات العسكرية لتحقيق مكاسب مالية غير مشروعة.
وتظل نتائج التحقيقات والأحكام القضائية المرتقبة حاسمة في تحديد حجم المخالفات والمسؤوليات الفردية، وما إذا كانت ستترتب عليها إجراءات رقابية جديدة داخل المؤسسة العسكرية الإسرائيلية.






